لماذا يرغب السياسيون في تسريع وتيرة انتشار الذكاء الاصطناعي؟

سارة أوكونور

في سياق حديث له عن معدلات تبني الذكاء الاصطناعي، قال سام التمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن أيه آي»: «بالنظر إلى الإمكانيات المتاحة، يبدو تقدم الذكاء الاصطناعي بطيئاً بشكلٍ مُثير للدهشة». وليس من المستغرب أن نرى قادة التكنولوجيا يتذمرون من بطء انتشار الذكاء الاصطناعي، فهم يملكون منتجاً يُسوّقون له في نهاية المطاف. ولكن لماذا يرغب العديد من القادة السياسيين بشدة في تسريع وتيرة انتشاره؟

المنطق الكامن وراء ذلك يقوم على فكرة أن بإمكان الذكاء الاصطناعي تعزيز نمو الإنتاجية - وأعتقد أنه قد يسهم في ذلك بالفعل في عدد من القطاعات. لذلك، كلما تسارعت وتيرة انتشاره، كلما أسرعنا في جني ثمار النمو. بالنسبة للحكومة البريطانية تحديداً، التي تسعى جاهدة لإنعاش الاقتصاد البريطاني المُتعثّر، فإن هذا التوجه مفهوم إلى حد كبير.

لكن الخطاب المتفائل حول ضرورة إطلاق العنان للذكاء الاصطناعي لا يراعي حساسيات العديد من الناخبين في العالم المتقدم. فقد أظهر استطلاع رأي أُجري في الولايات المتحدة الشهر الماضي أن 6% فقط من الناخبين المسجلين يعتقدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي يسير ببطء شديد، بينما رأى 30% أنه يسير بالوتيرة المناسبة، بل يشعر 60% منهم أنه يسير بسرعة كبيرة.

وكثيراً ما يتحدث قادة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن «سباق» الذكاء الاصطناعي، لكنني أظن أن الكثيرين إما لا يعرفون ما هي الغاية المرجوة، أو أنهم سمعوا ذلك فقط من مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا، والذين لا تبدو توقعاتهم للمستقبل وكأنها وجهة يرغب معظم الناس العاديين في الوصول إليها بسرعة.

ويتوقع داريو أمودي من شركة أنثروبيك «اضطراباً مؤلماً بشكل غير عادي في سوق العمل بوتيرة صعب على الناس التكيف معها»، بينما قال سام ألتمان مؤخراً: «نرى مستقبلاً يصبح فيه الذكاء خدمة أساسية كالكهرباء أو الماء، ويشتريه الناس منا بالعداد». ولذلك في الآونة الأخيرة خفف السياسيون من حدة لهجتهم نوعاً ما.

وقد أخبر ترامب شركات الذكاء الاصطناعي أنها بحاجة إلى «أداء أفضل في العلاقات العامة»، بينما أقرت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز بمخاوف الناس تجاه الذكاء الاصطناعي في خطاب ألقته مؤخراً. وقالت: «ستكون هناك عقبات في طريقنا ونحن نجتاز هذه التغييرات»، معربة عن رغبتها في أن «تحقق بريطانيا أسرع معدل لتبني الذكاء الاصطناعي» في مجموعة السبع.

إنني أرى أن محاولة الجمع بين هاتين الرسالتين لا تُجدي نفعاً. فمعظم الناس يدركون أن العقبات التي تعترض طريقنا لا تُشير عادة إلى ضرورة الإسراع. وإذا كانت الجوانب السياسية معقدة، فإن المبرر الاقتصادي لتسريع هذا التحول ليس واضحاً تماماً أيضاً. ويخبرنا التاريخ أن الأفراد والاقتصادات بارعون في التكيف مع التغير التكنولوجي على المدى الطويل. ففي عام 1920، على سبيل المثال، كان أكثر من 14% من سكان المملكة المتحدة يعملون في الزراعة والتعدين، لكن بحلول عام 2016، انخفضت هذه النسبة إلى ما يقرب من 1%. وفي العديد من المهن والقطاعات التي شهدت تراجعاً تدريجياً مع مرور الوقت، تقاعد كبار السن ولم ينضم إليها الشباب. لكن التغير الاقتصادي قد يكون مؤلماً إذا تجاوز قدرة الناس على التكيف.

وفي هذا السياق، سلطت دراسة للبروفيسور ديفيد أوتور، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حول «الصدمة الصينية»، الضوء على تأثير المنافسة الصينية على عمال مصانع النسيج الأمريكية، الذين كان العديد منهم متمركزين جغرافياً ويكافحون للخروج من دائرة الخطر بالسرعة الكافية. وترى ورقة بحثية جديدة للخبير الاقتصادي الأرجنتيني إدواردو ليفي يياتي بأن اقتصادين قد يصلان إلى نفس الحدود التكنولوجية، ومع ذلك قد يمر كل منهما بمراحل انتقالية مختلفة.

ويوضح ليفي قائلاً: «في أحدهما، تتبنى الشركات الذكاء الاصطناعي بوتيرة يستطيع سوق العمل استيعابها. أما في الآخر، فيتجاوز التبني قدرة إعادة التوزيع. وقد تكون الوجهة طويلة الأجل متطابقة، لكن الضرر الاجتماعي الدائم ليس كذلك». ويدرك الناس أن التقنيات العامة تؤدي دائماً إلى تغييرات اجتماعية وثقافية، فضلاً عن التغييرات الاقتصادية. لذلك، عندما أجرت شركة أنثروبيك مؤخراً مقابلات مع 80,000 مستخدم لروبوت الدردشة «كلود» في 159 دولة، كانت العديد من المخاوف التي أثارها الناس خارج النطاق الاقتصادي: الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات؛ والضمور المعرفي؛ والمعلومات المضللة؛ والخصوصية؛ والرفاهية والتبعية.

وقال المؤرخ الاقتصادي كارل بولاني «إن الأمر لا يحتاج إلى شرحٍ تفصيلي، فعملية التغيير غير الموجهة، التي تُعتبر وتيرتها سريعة للغاية، يجب إبطاؤها، إن أمكن، حفاظاً على رفاهية المجتمع». ولا يعني هذا معارضة التغيير، حتى السريع منه. ويعتمد شعورنا بأن عملية ما «سريعة للغاية» على قدرة المجتمع النفسية والعملية على مواكبة هذه الوتيرة. ويُمكن تحسين هذه القدرة من خلال شبكات أمان أفضل وسياسات تنمية مهارات استباقية تُمكّن الأفراد من استباق التغيير وقيادته، بدلاً من مجرد التفاعل معه. لكنني أعتقد أن الكثيرين يشعرون حالياً وكأنهم في سيارة مسرعة بلا حزام أمان ولا يد على عجلة القيادة. في هذه الظروف، لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ إذا اندفعوا للتصويت من أجل إبطاء وتيرة التغيير.