أمريكا تسعى لإلغاء مشاريع طاقة الرياح البحرية لصالح الوقود الأحفوري

مارثا موير - جيمي سميث - راشيل ميلارد - سارة وايت
تسعى الإدارة الأمريكية جاهدة إلى وقف ما تبقى من مشاريع طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة، عارضة على الشركات المطورة لهذه المشاريع دفع مبالغ مالية مقابل الاستثمار في مجال الوقود الأحفوري.

وقالت مصادر مطلعة، إن وزارة الداخلية الأمريكية أجرت محادثات مع شركات عدة تمتلك عقود إيجار لمشاريع طاقة الرياح البحرية لإقناعها بإبرام صفقات مماثلة لتلك التي تم الاتفاق عليها مع شركة توتال إنيرجيز يوم الاثنين.

وبموجب هذا الاتفاق، ستسترد شركة النفط الفرنسية ما يقارب مليار دولار أمريكي كانت قد استثمرتها في عقد إيجار مشروع طاقة الرياح البحرية، وستستثمر هذه الأموال في مشاريع النفط والغاز.

وتمثل هذه المناقشات مرحلة جديدة في معركة الإدارة الأمريكية ضد طاقة الرياح البحرية، التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها «أسوأ وأغلى أشكال الطاقة». وأسفرت الجهود المبذولة لوقف مشاريع طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة عن نتائج متباينة.

فقد أسهم ضغط إدارة ترامب في إيقاف مشروع «بيكون ويند»، وهو مشروع مشترك بين شركة «بي بي» وشركة «جيرا» اليابانية للطاقة، في أكتوبر.

لكن سلسلة من أوامر «وقف العمل» التي أصدرتها الإدارة ضد مشاريع طاقة الرياح البحرية التي تقودها شركات «أورستد» و«دومينيون إنرجي» و«إكوينور» قد تم إيقافها بأحكام قضائية بناءً على دعاوى قضائية رفعتها هذه الشركات. وترى إدارة الرئيس دونالد ترامب أن هذه المشاريع تُشكل تهديداً للأمن القومي بسبب التشويش على الرادارات.

وقد تحولت استراتيجية الحكومة الأمريكية نحو تحفيز الشركات على التخلي عن عقود إيجارها - التي تصل قيمة بعضها إلى مئات الملايين من الدولارات - وتوجيه هذه الأموال بدلاً من ذلك إلى مشاريع الوقود الأحفوري.

ويوجد 43 عقد إيجار نشط لطاقة الرياح البحرية قبالة سواحل الولايات المتحدة.

وخمسة من هذه العقود مملوكة لمشاريع في مراحل متقدمة من الإنشاء أو تنتج الطاقة، مثل مشروع «ريفولوشن ويند» التابع لشركة «أورستد» ومشروع «كوستال فيرجينيا أوفشور ويند» التابع لشركة «دومينيون إنرجي».

تشمل الجهات المالكة لعقود استئجار طاقة الرياح البحرية تحالفاً يضم شركة «إي دي بي» البرتغالية وشركة «إنجي» الفرنسية، التي تمتلك عقد استئجار بقيمة 120 مليون دولار في كاليفورنيا.

وتمتلك شركة «إنفنيرجي»، وهي شركة مستقلة لإنتاج الطاقة مقرها شيكاغو، أربعة عقود إيجار على الساحلين الشرقي والغربي للولايات المتحدة، بما في ذلك موقع بالقرب من نيويورك حصلت عليه، بالاشتراك مع شركة «إنرجي ري»، مقابل 645 مليون دولار.

ودفعت شركة «آر دبليو إي» الألمانية للطاقة 1.1 مليار دولار في عام 2022 مقابل عقد إيجار قبالة سواحل نيويورك، مع إمكانية استضافة عدد كافٍ من التوربينات لتزويد 1.1 مليون منزل بالطاقة. كما دفعت 4.3 ملايين دولار مقابل عقد استئجار في خليج المكسيك و157.7 مليون دولار مقابل عقد استئجار قبالة سواحل كاليفورنيا.

يختلف مسار إبرام الصفقات من شركة لأخرى. فبينما استثمرت كل من «إنفنيرجي» و«آر دبليو إي»، وتخططان لاستثمارات كبيرة في الغاز في الولايات المتحدة، تركز كل من «إنجي» و«إي دي بي» على الطاقة المتجددة.

وقال مصدر مطلع على الأمر: «يرغبون، من الناحية المثالية، في الحصول على مستحقاتهم وإيجاد مخرج إن أمكن.

وعلى عكس شركة توتال، لا يمكنهم إتمام هذه الصفقة مع التعهد بالاستثمار في الوقود الأحفوري. والسؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكانهم إيجاد آلية فعّالة للحل». كذلك، فإن بعض مشاريع طاقة الرياح البحرية شارفت على الاكتمال.

وصرح أندرس أوبيدال، الرئيس التنفيذي لشركة إكوينور، بأنه غير متأكد من مدى ملاءمة أي عرض تقدمه الحكومة الأمريكية لمشروع إمباير ويند، مضيفاً أن المشروع قد تجاوزت نسبة إنجازه 60%.

وقال في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز: «أعتقد أن نقطة البداية مختلفة تماماً عما تم الإعلان عنه». وصرح متحدث باسم شركة إنجي بأن الشركة على «اتصال منتظم مع السلطات» بشأن مشاريعها الثلاثة لطاقة الرياح في الولايات المتحدة، والتي تم تعليقها حالياً.

وامتنع ماركوس كريبر، الرئيس التنفيذي لشركة آر دبليو إي، عن التعليق على ما إذا كانت الشركة تجري محادثات مع واشنطن بشأن عقد الإيجار الخاص بها. لكنه قال إن أحد الدروس التي تعلمها هو أن معارضة أي حكومة بشأن أساسيات سياسة الطاقة لم تكن قراراً حكيماً.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز في هيوستن: «أُجبرنا على التخلي عن الطاقة النووية، ولجأنا إلى المحاكم وحصلنا على تعويضات مالية كبيرة.

كما حصلنا على تعويضات للتخلي عن الفحم. والآن يحصلون على تعويضات للتخلي عن الطاقة البحرية».