سمية كينز
يقف العالم الآن أمام جولة أخرى من صدمات الطاقة العالمية، لكنها يمكن أن تمثل فرصة أخرى لخبراء السياسات لتقديم نصائح قد تكون متباينة ومتشائمة حول كيفية التعامل مع هذا الأمر وتداعياته على بلدان العالم المختلفة.
لذا، فإن مهمتي هي انتقاء عدد من النصائح القيمة. وإليكم هنا دليلي للتعامل مع هذا الاضطراب. بداية فقد دخلنا هذا العام بوفرة من النفط والغاز، لكن الآن، مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً، أصبح لدينا كميات أقل. وهذا بطبيعة الحال خبر سار لكل من يبيع الطاقة لكنه في الوقت نفسه خبر سيئ لكل من يستمتع بالاستحمام بمياه ساخنة جداً.
وعلى المدى القريب، السؤال الأساسي لصناع السياسات بسيط: كيف نوزع الموارد المتاحة لدينا؟ بصراحة، يجب ألا نلجأ إلى التنافس على ناقلات الغاز الطبيعي المسال بالمزاد العلني، لأن الأسعار ستلعب دوراً كبيراً في توزيع ما تبقى من الطاقة.
بداية، لابد لك أن تكون غنياً. فقد ساعدت الثروة بعض الدول على تجاوز صدمة أسعار الطاقة الكبرى الأخيرة في عام 2022، بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وساعد ذلك المملكة المتحدة على تحمل تكلفة حزمة دعم الطاقة التي تجاوزت 4 % من الناتج المحلي الإجمالي، بينما قدمت بقية دول أوروبا دعماً بقيمة 2.6 % من الناتج المحلي الإجمالي. ومن الطبيعي أنه بعدما تدخلت الحكومات لتعزيز القدرة الشرائية لمستهلكيها، وتمويل ذلك عن طريق الاقتراض، فقد طلبت من دافعي الضرائب في المستقبل تحمل التكاليف. لكن هذا الإنفاق الإضافي ساعد بالفعل المشترين الأوروبيين على إيجاد بدائل للغاز الروسي من دول أخرى.
في المقابل، فإنه في ظل بحثهم عن مصادر طاقة بديلة، خسر المشترون الآسيويون الأقل ثراءً. وبينما نجحت اليابان وتايوان في تأمين إمداداتها بالفعل بعقود طويلة الأجل، اضطرت بنغلاديش والهند وباكستان، التي تعتمد بشكل أكبر على الأسواق الفورية، إلى خفض وارداتها بشكل حاد. وتعاني باكستان بالفعل من صعوبة دفع أسعار الغاز الطبيعي المسال الباهظة في السوق الفورية.
وحتى لو كنت ثرياً، فستلاحظ أن أسعار الفائدة أعلى بكثير مما كانت عليه في عام 2022، ولذلك تجد نفسك متردداً حيال الإفراط في الاقتراض. إذن، نصيحتي التالية هي أن تتصرف بضمير، فإنفاق الأموال على ناخبين أثرياء لدعم عاداتهم في استخدام الساونا سيحول الطاقة بعيداً عن أماكن أخرى قد تكون في أمس الحاجة إليها.
عملياً، يعني ذلك إخبار الناخبين بأن الطاقة شحيحة، وأن عليهم التكيف. ويشكل النقل البري حوالي 45 % من الطلب العالمي على النفط، لذا يمكنك تجربة شيء مثل: «هل تمانع في تقليل رحلاتك البرية غير الضرورية بشكل كبير؟» لذلك، في 20 مارس، أوصت وكالة الطاقة الدولية بتشجيع العمل عن بُعد – رغم أن ذلك يثير استياءً واسعاً بين المديرين - وخفض حدود السرعة، أو استلهام سياسة «أيام الأحد الخالية من السيارات» الإيطالية التي طُبقت خلال أزمة الطاقة عام 1973. ويعني ذلك أيضاً السماح بارتفاع أسعار الطاقة الهامشية، لتحفيز من يستطيعون ترشيد استهلاكهم. ومن يدري، قد يكون مواطنوك قادرين على التكيف بشكلٍ مدهش.
ولنتذكر أنه في أعقاب صدمة أسعار الطاقة في روسيا، انخفض استهلاك الغاز في المنازل الألمانية بنسبة 17 % وفي الصناعة بنسبة 26 %. كما وجدت دراسة أجراها اقتصاديون في معهد الدراسات المالية حول استجابة بريطانيا أن ارتفاع أسعار الطاقة المنزلية بنسبة 45 % أدى إلى انخفاض استهلاك الأسر بنسبة 14 %. وهناك توصية ضرورية، لا تدع الناس يتوقفون. فبعضهم سيحتاج بالتأكيد إلى دعم مالي. وهنا مهمة للذكاء الاصطناعي تبدو أكثر أهمية وفعالية من نشر منشورات عاطفية على لينكدإن: دمج مجموعات البيانات الرسمية حتى تتمكن الحكومات من تحديد من يحتاج إلى المساعدة أكثر من غيره.
توصيتي قبل الأخيرة هي أن تصبح مُصدرا للطاقة - فمن الجيد حقاً أن تمتلك مخزوناً من شيء أصبح نادراً فجأة. لكن في عام 2019، عندما أعلنت الولايات المتحدة عن تحقيق توازن تقريبي في الطاقة المُستمدة من تجارة النفط والغاز، أشار أحد التقديرات إلى أنها كانت تعاني فعلياً من عجز في الطاقة المُضمنة في السلع المُتداولة بقيمة 12 % من استهلاكها المحلي من الطاقة. بعبارة أخرى، إذا كنت تستورد كميات كبيرة من السلع المُصنّعة التي تتطلب طاقة في إنتاجها، فيجب عليك أن تستعد لارتفاع أسعارها. توصيتي الأخيرة هنا هي الأبسط بالتأكيد، فالحل الأسرع لنقص الإمدادات هو إعادة تدفق النفط والغاز. لذا، ما رأيكم أن يُطالب أحدهم الرئيس دونالد ترامب وكل من يقصف في الشرق الأوسط بالكف عن ذلك؟
