مناقشات لإعادة صياغة العلاقات بين الاحتياطي الفيدرالي والخزانة الأمريكية

كلير جونز - كاتي مارتن - سام فليمنج

ناقش سكوت بيسنت تشديد رقابة وزارة الخزانة الأمريكية على الاحتياطي الفيدرالي من خلال تبني عناصر من النموذج المطبق على بنك إنجلترا، في خطوة من شأنها تغيير علاقة الاحتياطي الفيدرالي بالحكومة.

وأعرب وزير الخزانة لعدد من في السوق عن إعجابه بالإصلاحات الحكومية التي أدخلتها المملكة المتحدة عام 1997، والتي مُنح خلالها بنك إنجلترا استقلالية تشغيلية في وضع السياسة النقدية، وفقاً لمسؤولين تنفيذيين في القطاع المالي. وبينما يحتفظ كلا البنكين المركزيين باستقلاليتهما الرسمية عن حكومتيهما، يتمتع الاحتياطي الفيدرالي بصلاحيات أوسع في كيفية سعيه لتحقيق أهدافه التي فرضها عليه الكونجرس، والمتمثلة في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، وكيفية تصرفه في فترات عدم الاستقرار المالي.

وتأتي المناقشات حول إعادة هيكلة العلاقة في وقت شن فيه الرئيس دونالد ترامب هجوماً غير مسبوق على أهم بنك مركزي في العالم، متهماً رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأنه «أحمق» لرفضه خفض تكاليف الاقتراض. كما فتحت وزارة العدل في عهد ترامب تحقيقاً جنائياً مع باول بشأن تكاليف تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي خطوة أثارت قلق المستثمرين ومحافظي البنوك المركزية العالمية.

وستخضع المناقشات حول علاقة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بوزارة الخزانة للتدقيق من جانب المستثمرين حول نظرة إدارة ترامب لدور البنك المركزي في صميم الاقتصاد الأمريكي. وصرح بيسنت لصحيفة فاينانشال تايمز رداً على استفسارات حول علاقة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بوزارة الخزانة: «تفويض المجلس بتحقيق أقصى قدر من التوظيف، واستقرار الأسعار، وأسعار فائدة معتدلة طويلة الأجل، له أهمية بالغة للنظام المالي العالمي».

وأكد ضرورة إصلاح الاحتياطي الفيدرالي مع الحفاظ على استقلاليته في السياسة النقدية. وكان قد انتقد خلال العام الماضي برامج المجلس الضخمة لشراء السندات، المعروفة بالتيسير الكمي، وذلك في مقالٍ مطوّل نُشر في مجلة «الاقتصاد الدولي».

كما أشاد باستجابة بنك إنجلترا الأكثر توازناً لأزمة السندات الحكومية عام 2022، مُقارناً إياها بالتيسير الكمي المُستدام الذي انتهجه الاحتياطي الفيدرالي، والذي عزاه إلى ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بشكلٍ كبير في السنوات التي أعقبت جائحة كورونا.

وأضاف بيسنت لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «على الجانب الآخر من المحيط، من المثير للإعجاب كيف يُجري بنك إنجلترا عمليات شراء أصول واسعة النطاق خلال الأزمات المالية وغيرها من أوقات الضغوط النظامية، وكيف يُوقف تدخلاته بعد استعادة استقرار السوق».

ورأى بعض المشاركين في السوق، ممن تحدثوا مع بيسنت، أن وزير الخزانة قد يدعم النظام البريطاني الذي يُراسل فيه محافظ بنك إنجلترا وزير المالية بانتظام بشأن هدف التضخم للبنك المركزي. ويبعث بنك إنجلترا أيضاً برسائل إلى وزارة الخزانة البريطانية عندما يفشل في تحقيق هدفه التضخمي. وقال بيسنت إن «نظام المراسلة الدورية بين وزير الخزانة ومحافظ البنك المركزي» قد «أثبت عدم فعاليته وتعقيده البيروقراطي».

وكان كيفن وارش، الذي اختاره ترامب لخلافة باول عند انتهاء ولايته كرئيس للاحتياطي الفيدرالي في مايو، إلى أنه مهتم بإمكانية تبني آلية المراسلة المتبعة في بنك إنجلترا خلال الأزمات. وقد ترأس وارش مراجعة لعمليات السياسة النقدية لبنك إنجلترا في عام 2014.

وقال وارش في شهادته أمام مجلس اللوردات عام 2023 بشأن استقلالية البنوك المركزية: «الرسائل المتبادلة بين وزير الخزانة ومحافظ بنك إنجلترا توفر الكثير من الشفافية؛ فهي توضح ما يحدث وتبرر ذلك»، مشيدًا في الوقت نفسه باستخدام بنك إنجلترا للتيسير الكمي ووصفه بأنه «أفضل من الولايات المتحدة».ويعرف وارش، محافظ الاحتياطي الفيدرالي السابق الذي لا يزال بحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيينه رئيساً، بيسنت منذ سنوات. وحتى قبل ترشيحه، ناقش الاثنان سبلاً لتوضيح الحكومة لمسؤوليات البنك المركزي، بحسب مصادر مطلعة.

تُحدد اتفاقية وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي لعام 1951 العلاقة بين وزارة الخزانة والبنك المركزي الأمريكي، وهي وثيقة تُعتبر حجر الزاوية لاستقلال واضعي أسعار الفائدة في تحرير السياسة النقدية من تدخل القادة السياسيين في البلاد، بمن فيهم الرئيس. وتتسم علاقة وزير الخزانة برئيس الاحتياطي الفيدرالي حالياً بالطابع غير الرسمي، حيث يجتمعان عادة لتناول الإفطار مرة واحدة أسبوعياً.

وعندما منحت حكومة حزب العمال برئاسة توني بلير بنك إنجلترا استقلاليته عام 1997، كان ذلك بشروطٍ تُمكّن الحكومة البريطانية من الاحتفاظ ببعض النفوذ على صلاحيات البنك المركزي. وتتمتع وزارة الخزانة البريطانية بالسلطة الرسمية لتحديد هدف التضخم لبنك إنجلترا عند 2 %. ويُكلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على استقرار الأسعار، ويبلغ هدف التضخم لدى واضعي أسعار الفائدة 2 % منذ عهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق بن برنانكي. ويقدم الاحتياطي الفيدرالي تقاريره إلى الكونغرس حول قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية مرتين سنوياً.