زيجينغ وو
تواصل الصين تحقيق قفزات كبيرة في سوق رموز الذكاء الاصطناعي، السلعة الأكثر رواجاً في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية. فمنذ فبراير تفوقت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، التي طورتها مجموعات مثل «ديب سيك» و«ميني ماكس»، على نظيراتها الأمريكية في استهلاك الرموز، وفقاً لبيانات «أوبن راوتر»، التي ترصد هذه الوحدات النصية أو البرمجية أو البيانات التي تعالجها نماذج اللغة الضخمة.
ويشير هذا التحول إلى تغيير أعمق في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث صرح جنسن هوانغ، رئيس شركة «إنفيديا» في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أن إنتاج واستخدام هذه الوحدات الرقمية سيدفعان عجلة اقتصاد الذكاء الاصطناعي. ونظراً لأن المطورين يدفعون مقابل كل رمز فإن ذلك يعد مؤشراً على تبنٍ واسع لهذه النماذج وساحة منافسة سعرية بين شركات الذكاء الاصطناعي.
ومع استهلاك وكلاء الذكاء الاصطناعي، مثل تلك المبنية على منصة «أوبن كلو» مفتوحة المصدر، لكميات هائلة من الرموز الرقمية مقارنة ببرامج الدردشة الآلية السابقة، تعيد القدرة على إنتاج هذه الرموز بتكلفة منخفضة صياغة شكل المنافسة العالمية، وتمنح الصين ميزة تنافسية جديدة. يقول ويل ليانغ، الرئيس التنفيذي لـ«أمبليفاي أيه آي غروب»، وهي شركة استشارات تقنية مقرها سيدني: «إذا كان وكيلك يستهلك ملايين الرموز الرقمية يومياً، فإن أي فرق بسيط في سعر الرمز الواحد يصبح بنداً مهماً في الميزانية. وهذا يقدم دعماً هيكلياً للمختبرات الصينية، وسيزداد هذا الدعم مع ازدياد انتشار استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي».
وتستمد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية ميزتها التنافسية من انخفاض تكلفة الطاقة وكفاءة النماذج، ما يسمح لشركات مثل «ميني ماكس» و«مون شلوت» بفرض رسوم تتراوح بين دولارين وثلاثة دولارات لكل مليون رمز رقمي منتج، مقارنة بحوالي 15 دولاراً لبرنامج «كلود سونيت 4.5» من شركة «أنثروبيك»، أي بفارق يقارب ستة أضعاف.
ويبرز هذا الفرق بشكل جليّ مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يستهلكون كميات من الرموز الرقمية تفوق بكثير ما تستهلكه برامج الدردشة الآلية. وقد يتطلب تلخيص مسرحية هاملت لشكسبير، على سبيل المثال، نحو 30.000 رمز مميز لروبوت محادثة، بينما قد يحتاج وكيل ذكاء اصطناعي إلى ما يصل إلى 20 مليون رمز لإنجاز مهمة برمجية بسيطة. وهذا الأمر يغير طريقة إنفاق مطوري الذكاء الاصطناعي لأموالهم.
يقول تيري تشانغ، وهو مطور برامج مقيم في هونغ كونغ، إنه ينفق الآن حوالي 50 دولاراً يومياً باستخدام نموذج «كيمي» من «مون شوت» لنحو 80 % من عمله، ويحتفظ بنموذج «كلود» من «أنثروبيك» للمهام الأكثر تعقيداً. ويضيف: «كنت أستخدم «كلود» فقط في السابق، لكن مع ازدياد حجم العمل، سيكلفني استخدامه وحده حوالي 900 دولار يومياً. وهذا مبلغ باهظ، بينما الاستخدام المختلط لـ«كيمي» و«كلود» ناسبني تماماً».
وتشهد الشركات الأمريكية نمواً سريعاً مع توسع السوق بشكل عام، حيث سجلت كل من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» نمواً قوياً في الإيرادات وزيادة في الإقبال، لكن النماذج الصينية منخفضة التكلفة وجدت فرصة سانحة لاكتساب قاعدة مستخدمين أوسع حول العالم. ويعود جزء من ميزة تسعير الرموز في الصين إلى استثماراتها الضخمة في الطاقة المتجددة. وقد صنفت الحكومة الصينية هذا الشهر «التكامل بين الحوسبة والكهرباء» أولوية وطنية في تقرير عملها لعام 2026.
واحتل نموذج «جيميني 3 فلاش» من غوغل المرتبة الثانية بين النماذج الخمسة الأكثر استخداماً هذا الشهر، بعد «ميني ماكس». وتسرع شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة خطواتها لتعزيز تفوقها، ففي وقت سابق من هذا الشهر أعلنت شركة علي بابا عن إنشاء «توكن هب»، وهي مجموعة أعمال جديدة سيقودها الرئيس التنفيذي إيدي وو. وتشير هذه الوحدة إلى رؤية علي بابا بأن اقتصادات الرموز الرقمية ستحدد المرحلة التالية من المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكتب وو في مذكرة داخلية الأسبوع الماضي: «نقف على أعتاب نقطة تحول في مجال الذكاء الاصطناعي العام. مليارات من وكلاء الذكاء الاصطناعي على وشك تولي حصة متزايدة من العمل الرقمي، وكل منها مدعوم برموز رقمية مُولّدة بواسطة نماذج، وستصبح هذه الوكلاء بشكل متزايد الواجهة الرئيسية بين الناس والعالم الرقمي».
ويبقى من غير الواضح ما إذا كان بإمكان الصين الحفاظ على تفوقها في مجال الرموز الرقمية، خصوصاً مع استمرار بعض الشركات في التردد بشأن الاعتماد على نماذج تعمل على مراكز بيانات صينية. وقال ليانغ من شركة أمبليفاي: «إن التحديات الجيوسياسية كبيرة، لا سيما بالنسبة للحكومات والقطاعات الخاضعة للتنظيم، حيث يطرح المنظمون أسئلة أكثر دقة حول مكان معالجة البيانات والجهة التي تخضع لها».
