مايكل هايغ
ينعكس حجم الاضطراب الهائل في إمدادات الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على أسواق النفط العالمية بدرجات متفاوتة.
ومن بين أكبر أربعة مستوردين للنفط الخام في المنطقة، تعد اليابان وكوريا الجنوبية الأكثر تأثراً بمضيق هرمز، حيث استوردتا تاريخياً 81 و62 % من نفطهما على التوالي من هذا المضيق.
ويمر الوقت سريعاً، وقد بدأ الضغط يظهر جلياً مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة في جميع أنحاء المنطقة، وارتفاع أسعار النفط الخام الفورية إلى مستوى يهدد بكبح الطلب. إن الحكومات في آسيا والمحيط الهادئ ليست متهاونة بالمرة تجاه هذا الأمر. فقد اتخذت دول عدة إجراءات سريعة بتقنين الوقود أو الحد من الاستهلاك غير الضروري.
وفرضت ميانمار نظام التزود بالوقود يوماً بعد يوم، وشنت حملات صارمة لمكافحة الاحتكار، بينما تقيد بنغلاديش مبيعات الديزل، وتقنن الغاز، وتغلق مصانع الأسمدة للحفاظ على المواد الخام. وقد فعلت الهند صلاحيات الطوارئ لزيادة إنتاج غاز البترول المسال إلى أقصى حد، وتحويل الوقود من المستخدمين الصناعيين إلى المنازل.
وتقوم حكومات عدة، من بينها إندونيسيا واليابان، بتخفيف الأثر من خلال الدعم أو تحديد سقف للأسعار، بينما خفضت فيتنام رسوم الاستيراد وفعلت صناديق الاستقرار.
كما تتخذ دول كثيرة خطوات على مستوى العرض أو خطوات إدارية لتأمين كميات إضافية من الوقود أو تسهيل التوزيع المحلي.
أوقفت الصين صادرات الوقود المكرر لإعطاء الأولوية لسوقها المحلي، وخففت أستراليا معايير جودة الوقود للسماح باستيراد المزيد مع توجيه كميات إضافية من الديزل إلى المناطق المتضررة من النقص.
وتشترط كوريا الجنوبية الآن على مصافي التكرير تلبية الحد الأدنى من أحجام الإمداد المحلي، وحددت سقفاً لأسعار البنزين بالجملة.
في أسواق جنوب شرق آسيا الأصغر حجماً، مثل بروناي والفلبين وفيتنام، تكثف السلطات جهود المراقبة، وتلجأ إلى الاحتياطيات الطارئة، أو تبحث عن قنوات إمداد بديلة من الشرق الأوسط والهند.
فالخيارات المتاحة لها لتخفيف ضغوط سوق الوقود تحمل في طياتها مزايا وعيوباً. وقد تم الاتفاق على الإفراج عن النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للبلاد، إلا أن هذا الإجراء سيستغرق وقتاً طويلاً ولن يوفر سوى راحة مؤقتة.
ومن شأن التنازل الأخير عن قانون جونز - الذي يلزم بنقل البضائع بين الموانئ الأمريكية بواسطة سفن أمريكية - أن يسرع شحنات الوقود المحلية، ما يحسن الخدمات اللوجستية. لكن من المعتقد أن تأثيره الإجمالي على الإمدادات محدود.
كما أن تخفيف القيود الصيفية على وقود E15 يوسع بشكلٍ طفيفٍ إمدادات البنزين من خلال زيادة مزج الإيثانول، ولكنه لا يوفر سوى هامش أمانٍ ضئيل.
وأخيراً، فإن تقييد صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية سيخفض الأسعار المحلية مبدئياً عن طريق حصر البراميل في الداخل، ولكنه سيحدث اضطراباً كبيراً على المستوى العالمي.
قد تكون جميع الإجراءات التي اتخذتها الدول بالفعل بداية لما هو قادم إذا كانت إشارات أسواق الخيارات دقيقة.
ففي الأسبوعين الماضيين، كان هناك تراكم كبير لخيارات الشراء - التي تعطي حاملها الحق، وليس الالتزام، بشراء عقد آجل أساسي - مقارنة بخيارات البيع، التي تعطي حاملها الحق في بيع عقد آجل. وخلال الأسبوع الأول من النزاع، كان الوضع معكوساً.
