الذكاء الاصطناعي يجتاح علم الاقتصاد لكن المخاطر كبيرة

سمية كينز

من الواضح أن ثورة الذكاء الاصطناعي تجتاح عالم الاقتصاد، فقد رأيت الكثير من التدريبات العملية في الندوات باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي تساعد كثيراً في الإجابة عن الأسئلة الصعبة، كما سمعت عن مشروع يستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة ألف تقييم للسياسات. فهل تحسن هذه الأدوات الجديدة علم الاقتصاد؟

هناك ثلاث طرق على الأقل يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تعزيز هذا العلم:

أولاً، يمكنه أن يجعل الاقتصاديين أكثر إنتاجية بشكل كبير، إذ يصبح من السهل للغاية تطوير أساليب البحث الحالية.

ثانياً، يمكنه أن يوسع نطاق البحث الاقتصادي بشكل هائل.

وثالثاً، يمكنه أن يساعد في تجنب الأخطاء.

وبالنظر إلى كل جانب على حدة، يتضح جلياً أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات هائلة لأتمتة المهام الشاقة، مثل تنظيف البيانات وكتابة طلبات المنح وتنسيق الجداول. وقد أبدى المستخدمون سعادتهم البالغة.

أخبرني بول نوفوساد من كلية دارتموث أنه ضاعف تقريباً الوقت الذي يمكنه تخصيصه للتفكير في أسئلة البحث خمس مرات. وأخبرني إليوت آش من جامعة «إي تي إتش» زيورخ أن مكاسب الإنتاجية كانت ملهمة للغاية، لدرجة أنها دفعته إلى العمل أكثر.

لكن لا يستطيع الذكاء الاصطناعي (حتى الآن) إنتاج أبحاث رفيعة المستوى بمفرده. وأوضح ديفيد ياناغيزاوا-دروت من جامعة زيورخ، وهو مشارك بمشروع إنتاج 1000 دراسة اقتصادية، أن الناتج حتى الآن «جيد»، ولكنه لا يرقى إلى المستوى الفائق الذي يستحق جائزة نوبل.

وقدر إرزو لوتمر، محرر مجلة «أميركان إيكونوميك ريفيو» المرموقة، أن ربع الأبحاث المقدمة للمجلات تقريباً كشفت عن استخدام الذكاء الاصطناعي، في الغالب لأغراض التحرير والمساعدة في البرمجة. لكن من الواضح أن الجودة الإجمالية للأبحاث المقدمة لم تتغير.

بمساعدة برنامج ذكاء اصطناعي بحثت في سؤالٍ مهم لي بصفة خاصة: هل جعلت هذه الأدوات الجديدة البحث الاقتصادي أكثر سهولة في القراءة؟ بالنظر إلى ملخصات أوراق العمل المنشورة من قبل المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، يبدو أن الإجابة هي لا.

فمنذ إطلاق «شات جي بي تي» في أواخر عام 2022، انخفض متوسط طول الجملة، لكن بما يتماشى مع الاتجاهات السابقة. لكن في الوقت نفسه، ازداد تعقيد الكلمات.

وباستخدام أساليب تقليدية (رسائل بريد إلكتروني إلى محرري أفضل خمس مجلات اقتصادية أطلب فيها البيانات)، بحثت أيضاً فيما إذا كانت المجلات المرموقة قد شهدت موجةً من الأبحاث المقدمة مدفوعةً بهذه الأدوات الإنتاجية الجديدة. لكن مرةً أخرى، كان من الصعب رصد أي تغيير مقارنةً بالاتجاهات السابقة.

لقد أصبح من الأسهل العثور على أدلة تشير إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي توسع نطاق البحث الاقتصادي. ففي السابق، كان جمع المعلومات النوعية مكلفاً للغاية، وكان تحليلها المنهجي بالغ الصعوبة.

لكن بات بإمكان الاقتصاديين الآن قياس آثار لوائح تقسيم المناطق بسهولة أكبر، وتحليل تأثير مقابلات العمل الصعبة، والبحث في تقارير أرباح الشركات عن مؤشرات لكيفية استجابة الشركات للتعريفات الجمركية.

وتسهم هذه الأدوات أيضاً في توسيع آفاق التنبؤ، ما يسمح بإنشاء نماذج «عامة الأغراض» أكثر مرونة لا تحتاج إلى تخصيصها لكل مهمة. في 16 مارس كشف بنك التسويات الدولية عن أحد هذه النماذج، معلناً أنه كان سيتنبأ باستمرار التضخم في عامي 2021 و2022.

هناك احتمال آخر يتمثل في أن الذكاء الاصطناعي يساعد في استبعاد الأخطاء، فهو أكثر تعقيداً بالنسبة لهذا المجال. قد تكتسب هذه المرحلة أهمية أكبر إذا ما بدأت المجلات العلمية تتعرض لموجة من الأبحاث الرديئة المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو، وهو الأرجح، أبحاث جيدة ذات ملاحق وفحوصات متانة كثيرة لدرجة ترهق حتى أكثر المحكمين تفانياً.

وفي مسعى لتبني هذه التقنية الجديدة، بدأت العديد من أفضل خمس مجلات اقتصادية بتجربة «ريفاين»، وهي أداة مراجعة رائعة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تساعد في تصحيح الأبحاث الاقتصادية من الأخطاء.

وقد صرح بن غولوب، أحد مبتكريها، بأن «ريفاين» رصدت المشكلات في ثلث الحالات على الأقل، حتى مع الأبحاث التي خضعت للتحكيم في مجلات مرموقة.

إذن، عملية مراجعة الأقران غير دقيقة، والذكاء الاصطناعي يسهم بالفعل في سد هذه الثغرات. وهذا أمر رائع! لكن المخاطر واضحة. فإذا كان البشر يغفلون بالفعل عن أخطاء جسيمة في مهمة لا تكافأ عليها بشكل كبير، فأنا أشك في أنهم سيبذلون جهداً أكبر الآن بعد أن أصبح الذكاء الاصطناعي يقدم لهم جزءاً من العمل.

وقد سمعت بالفعل قصصاً عن أكاديميين يقدمون تقارير تحكيم رديئة للغاية، مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. لذا، يواجه الاقتصاديون سؤالاً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أكثر كفاءة في اكتشاف الأخطاء بوتيرة أسرع من توقف البشر عن البحث عنها؟