هل يخوض ترامب حرباً مع «لويدز لندن» لتأمين السفن عبر هرمز؟

جون غابر

لطالما وفرت «لويدز لندن» تأميناً للسفن ضد الحروب والعواصف، منذ أن كانت مجرد مقهى في القرن السابع عشر، يرتاده القباطنة والتجار. وخلال رحلتها الطويلة هذه، شهدت أوقاتاً عصيبة، وأخرى مزدهرة، بما في ذلك «حرب ناقلات النفط» في الخليج في ثمانينيات القرن الماضي، التي تعرضت خلالها مئات السفن للهجوم.

لكن سوق التأمين البحري استمر في الازدهار رغم الصعاب، محولاً لندن إلى مركز رائد للتأمين البحري ضد الحروب. ولذلك، شعر مالكو السفن بالقلق عندما ألغت شركات التأمين وثائق التأمين الحالية لناقلات النفط، وغيرها من السفن التي تعبر مضيق هرمز، بعد أن بدأت الحرب في الشرق الأوسط. وتباطأت حركة الملاحة في المضيق إلى حد كبير.

وقد حاول السير تشارلز روكسبيرغ رئيس مجلس إدارة لويدز، طمأنة الجميع بأن سوق التأمين لا يزال مفتوحاً، وأن عمليات الإلغاء ما هي إلا الخطوة الأولى في إجراء معتاد، عندما ترتفع الأسعار عند اندلاع الحرب، وغالباً ما يكون الارتفاع حاداً.

ولا يزال بإمكان ناقلة نفط تبلغ قيمتها 80 مليون دولار (بغض النظر عن حمولتها القيّمة)، الحصول على تأمين لعبور المضيق، دون مرافقة عسكرية هذا الأسبوع، على الرغم من تهديدات إيران بمهاجمة السفن التي تحاول القيام بذلك. لكن شركات التأمين في لندن، تُقدّم الآن تغطية تأمينية تتراوح بين 3 و7 % من قيمة السفينة (بل إن بعضها يُقدّمها بنسبة أكبر)، مقارنةً بأقل من 0.5 % قبل بدء إطلاق النار.

ولكل شيء سعر في سوق التأمين، وهذا السعر يتغير كل بضع ساعات، تبعاً لآخر الأخبار الواردة من الشرق الأوسط. وقال أحد الوسطاء: «كنا نقول لعملائنا: عندما تُوجّه سفينتكم «نحو المضيق» وتُشغّل محركاتها، اتصلوا بنا، وسنجد لكم التغطية التأمينية».

لكن الإقبال على هذه التغطية ضعيف، حيث تردد مالكو السفن في تعريض سفنهم للخطر، في ظل هذه الظروف المتقلبة، وهناك اعتبارات أخرى تتجاوز المخاطر والعوائد المالية. فقد حثّ دونالد ترامب قادة السفن «عن بُعد»، على «إظهار بعض الشجاعة»، لكنهم، بحق، أكثر قلقاً على سلامة طواقمهم، من قلقهم على سلامة المغامرين التجاريين الذين كانت لويدز تؤمّنهم في السابق.

كذلك، يعد ترامب بالتدخل من خلال توفير تأمين «بسعر معقول جداً، بدلاً من الأسعار الباهظة في لندن». وقد رتبت الحكومة الأمريكية مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية (DFC)، لتوفير 20 مليار دولار من إعادة التأمين لـ «أفضل شركاء التأمين الأمريكيين المفضلين»، بما في ذلك شركة تشب، لتأمين السفن في المضيق.

وقد يُطلب من السفن التي ترافقها البحرية الأمريكية الحصول على تأمين مدعوم من مؤسسة تمويل التنمية الدولية، والذي يتوقع الوسطاء أن يكلف حوالي 1 % من قيمة السفينة. ويتم الترويج لحزمة «أمريكا أولاً»، على هذه أنها توفر «مستوى أمان لا يمكن لأي وثيقة تأمين أخرى توفيره». فهل ينبغي أن تقلق لويدز بشأن تعرّض تخصصها الأقدم لتحدٍّ من قِبل القوة المالية الأمريكية؟.

من الواضح ذلك بالنظر إلى أن إعادة التأمين المدعومة حكومياً، يمكن أن تكون قوة مؤثرة. فقد سبق أن خفّضت وثائق التأمين المدعومة من الحكومة الأوكرانية عبر شركات لويدز، أسعار وثائق تأمين السفن بشكل كبير، بعد إطلاقها قبل ثلاث سنوات، لضمان إمدادات الحبوب.

وقد يتسبب ترامب في مزيد من المتاعب للويدز، إذا اقتصرت المعلومات الاستخباراتية العسكرية الأمريكية حول تحركات الشحن والمخاطر على شركات التأمين التي اختارها. وتعتمد شركات التأمين الحربية في لندن على شبكات استخبارات خاصة لتزويدها بالمعلومات. وسيكون من الصعب للغاية مواجهة شركات التأمين الأمريكية التي تمتلك معلومات بحرية فائقة الجودة، بالإضافة إلى الدعم الرسمي.

لكن تبقى للخبرة أهميتها، وهذه ليست المعركة الأولى للندن. ومن الدلائل على ذلك، وجود «لجنة حرب مشتركة» دائمة في السوق، تضم شركات تأمين لتحديد المناطق التي لم تعد الوثائق القياسية سارية فيها. ومن الأمور الأخرى، أن جرس لوتين المعلق في غرفة اكتتاب لويدز، يعود أصله إلى فرقاطة فرنسية استولت عليها البحرية الملكية عام 1793، والتي غرقت لاحقاً كسفينة نقل بريطانية.

وتتمتع الأسواق أيضاً بمزايا تنافسية. فمركز التأمين في لندن مُنظّم، حيث يضم العديد من الوسطاء وشركات التأمين في منطقة صغيرة من المدينة. وهذا التلاقي بين الأفكار والمعلومات والمنافسة، هو أحد أسباب بقاء حصة لويدز العالمية في التأمين المتخصص وتأمين الحروب قوية. وهي تستجيب بسرعة، لأن هناك دائماً من يجد طريقة للربح من المخاطر. لكن قد تُثبت هذه الحرب أنها استثناء.