ريان ماكمورو - تينا هو - نيان ليو
في إحدى أمسيات بكين الأخيرة، احتشد أكثر من مئة من عشاق التكنولوجيا في حفل على سطح مبنى لتعلّم كيفية استخدام «أوبن كلو» OpenClaw، وهي أداة ذكاء اصطناعي جديدة تجتاح الصين.
تُستخدم هذه المنصة مفتوحة المصدر لإنشاء مساعدين قادرين على القيام بكل شيء، بدءاً من تصفح الإنترنت وإرسال الرسائل، وصولاً إلى تنفيذ الأوامر على الحاسوب.
وقد اكتسبت «أوبن كلو»، التي طورها مهندس أوروبي، شعبية واسعة في الصين.
ويقول لي فوشنغ، وهو رجل أعمال يبلغ من العمر 47 عاماً، ويأمل أن تُحدث OpenClaw ثورة في مجال برمجياته الصناعية: «توقفت عن العمل خلال الأسبوعين الماضيين، واكتفيت بتجربتها».
وانتشر البرنامج انتشاراً واسعاً هذا العام بين عشاق التكنولوجيا الغربيين، الذين بدأوا في إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي لإدارة بريدهم الإلكتروني، وتقاويمهم، وجوانب أخرى من حياتهم الرقمية.
دفعت قدراته شركة «أوبن أيه آي» إلى توظيف مصممه، المهندس النمساوي بيتر شتاينبرغر، الشهر الماضي، كما دفع رئيس شركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، إلى وصفه بأنه «شات جي بي تي الجديد» في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» يوم الثلاثاء.
لكن الأداة وجدت جمهوراً أوسع بكثير في الصين بين شريحة واسعة من المستخدمين العاديين الذين يأملون في زيادة إنتاجيتهم والمنفتحين على تجربة أحدث التقنيات المبتكرة.
وقال باو لينغهاو، كبير المحللين في شركة «تريفيوم تشاينا»، إن استخدام «أوبن كلو» أصبح هوساً، حيث ساهم الترويج من قبل الحكومات المحلية والضجة الإعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة استخدامه بشكل كبير.
وعلى الرغم من أن «أوبن كلو» نفسه مجاني ومفتوح المصدر، إلا أن وكلاء الذكاء الاصطناعي فيه يعتمدون على نماذج لغوية ضخمة مملوكة لشركات تقنية.
وقد يستهلكون آلافاً من رموز النماذج اللغوية الضخمة، وهي الوحدة الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي - أثناء عملهم.
ولأن تثبيت البرنامج يعد صعباً إلى حد ما، فقد أدى ذلك إلى ظهور سوق مزدهرة من المستشارين على منصة «شيان يو» التابعة لشركة «علي بابا».
وقد أطلقت شركة «تينسينت»، أكبر شركة تقنية في الصين من حيث القيمة السوقية، جولة على مستوى البلاد هذا الشهر لمساعدة الناس على تثبيته في 17 مدينة.
يُثير هذا الحماس آمال المستثمرين بأن المستهلكين الصينيين، الذين غالباً ما يترددون في دفع ثمن البرامج، قد يبدأون أخيراً في الإنفاق على خدمات الذكاء الاصطناعي.
وقد سارعت شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى، التي عادةً ما تقدم أرخص رموز النماذج اللغوية الضخمة، إلى تقديم نسخ مبسطة من «أوبن كلو» للسوق الجماهيري.
يقول روبن تشو، محلل التكنولوجيا الصينية في «بيرنشتاين»، والذي قدّر أن سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يحقق إيرادات سنوية تصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030: «لا تُعدّ «أوبن كلو» بحد ذاتها تقنية موجهة للمستهلكين، لذا من المنطقي أن تُطوّر شركات التكنولوجيا تطبيقات توفر تجربة استخدام أكثر سلاسة وضوابط أمان فعّالة».
وتأمل الحكومات المحلية أن يسهم وكلاء الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي. تقدم منطقة التكنولوجيا المتقدمة في مدينة خفي، شرق الصين، قسائم دعم حاسوبي تصل قيمتها إلى 13 مليون يوان (1.8 مليون دولار أمريكي) ومساحات مكتبية مدعومة للشركات الفردية التي تعمل بنظام «أوبن كلو».
وقد تعهدت منطقة في مدينة هانغتشو، مقر شركة علي بابا، بتقديم دعم يصل إلى 20 مليون يوان سنوياً لمساعدة الشركات على تغطية تكاليف الدعم الحاسوبي، بينما قدمت مدينة ووشي منحاً كبيرة لمشاريع «أوبن كلو».
لكن بالنسبة للعديد من الصينيين الذين انجرفوا وراء الضجة الإعلامية، لم يُلبِّ برنامج «أوبن كلو» توقعاتهم. يتطلب البرنامج معرفة تقنية لإعداده بشكل صحيح، وتتراكم التكاليف بسرعة.
وقال ماسون ماي، موظف يبلغ من العمر 31 عاماً في مؤسسة مالية حكومية، إنه كلف وكلاء «أوبن كلو» بتلخيص العديد من التقارير المؤسسية، ما كلفه حوالي 40 يواناً صينياً، لكنه شعر بخيبة أمل من النتائج، ولديه إحساس بأنه «مكشوف تماماً» بعد أن بدأ البرنامج بالوصول إلى ملفاتي الشخصية وقراءة رسائلي الخاصة على «وي شات».
لذلك، قام بحذفه على الفور. ومنذ ذلك الحين، وسّع مستشارو «أوبن كلو» خدماتهم لتشمل الحذف، حيث قال أحد المستشارين، البالغ من العمر 21 عاماً، إنه يتلقى الآن طلبات حذف أكثر من طلبات التثبيت.
وقال: «تخيل بعض الناس ما قد يفعله برنامج «أوبن كلو»، لكنه في الواقع لا يعمل بشكل جيد للغاية، وهم قلقون من أنه قد يخلق مخاطر أمنية أو يشغل مساحة تخزين كبيرة».