لماذا لا يبتهج منتجو النفط الصخري الأمريكيون بوصول النفط إلى 100 دولار؟

ستيفاني فيندلاي

دفعت الحرب في الشرق الأوسط أسعار النفط العالمية إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، لكن ديفيد أرينغتون، وهو رجل أعمال نفطي مستقل من تكساس، لا يحتفل بذلك. فهو قلق بشأن ما سيحدث في أعقاب صدمة العرض، حيث يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يريد أن يصل سعر النفط إلى 50 دولاراً للبرميل أو أقل قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

ولذلك، يوجه أرينغتون الخبير المخضرم العامل في حوض بيرميان، أغزر حقول النفط في العالم والذي يضخ أكثر من 6 ملايين برميل يومياً - أي أكثر من معظم دول أوبك - تحذيراً صريحاً: «هذه التقلبات الحادة في الأسعار، تشكل صعوداً وهبوطاً، ليست في صالح أحد». وفي حديثه من مكتبه في ميدلاند، يتوقّع أرينغتون انخفاضاً حاداً في الأسعار. ويقول: «جميع مؤيدي ترامب رأسماليون، وجميع العاملين في قطاع النفط الذين أعرفهم رأسماليون، ونحن نرغب في دعمه. لكن في الوقت نفسه، هو يعمل ضدنا لأنه يريد خفض أسعار النفط ليصبح سعر البنزين رخيصاً إلى الأبد».

في ميدلاند، قلب صناعة النفط الصخري الأمريكية، ينظر إلى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية، وهو الأعلى منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بمثابة هدنة مؤقتة بعد عام من انخفاض أسعار النفط الخام، التي بلغ متوسطها 69 دولاراً في عام 2025. ويقول أحد مستشاري النفط والغاز في ميدلاند: «يبدو أن أوقات الازدهار قد ولّت، لذلك لا توجد احتفالات كثيرة في المنطقة».

وقامت شركات النفط والغاز الأمريكية الكبرى بتقليص الوظائف وخفض التكاليف، مع تضرر صناعة النفط الصخري بشكل خاص رغم ارتفاع الإنتاج. وأعلنت شركة كونوكو فيليبس العام الماضي أنها ستخفض ما يصل إلى ربع قوتها العاملة بنهاية عام 2026. كما شهدت الصناعة موجة من عمليات الدمج والاستحواذ أدت إلى تسريح العمال.

ويقلص تركيز إدارة ترامب على خفض التكاليف من احتمالية استمرار ارتفاع أسعار النفط. وكان لدى سكان قلب صناعة النفط آمال كبيرة عندما تعهد ترامب بـ«التنقيب، التنقيب، التنقيب» وإلغاء القيود التنظيمية على صناعة الوقود الأحفوري. وأدى تعيين ترامب لكريس رايت، المدير التنفيذي في قطاع النفط المعروف بتشكيكه في تغير المناخ، إلى جانب دعم شخصيات بارزة مثل رائد الحفر الأفقي هارولد هام، الملياردير المتبرع لحملة ترامب، والشخصية البارزة في قطاع خطوط الأنابيب كيلسي وارين، إلى زيادة التوقعات.

لكن تصريحات ترامب اللاحقة أثارت الكثير من الخوف والاستياء بين المنتجين المستقلين من أصحاب شركات الحفر الصغيرة التي لا تملك موارد مالية ضخمة كشركات إكسون موبيل أو شيفرون تمكنها من تجاوز تقلبات سوق النفط بسهولة. ويخشى هؤلاء المنتجون، مع تصدّر قضية القدرة على تحمل التكاليف أجندة الانتخابات، من انخفاض حاد في أسعار النفط خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وقال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيكرينغ إنرجي بارتنرز» في هيوستن، إنه بينما ارتفع سعر النفط في السوق الفورية بنسبة تتجاوز 60% ليصل إلى حدود 100 دولار للبرميل، فإنه لم يرتفع سوى بنسبة 17% لعقود عام 2027 و12% لعام 2028. وأضاف قائلاً: «تشير توقعات الأسواق إلى أن هذا الصراع سينتهي سريعاً»، موضحاً أن السعر ليس مرتفعاً بما يكفي لمعظم المنتجين لتحقيق عوائد من حفر الآبار المكلفة. وقال: «لدينا تاريخ الصراع السابق مع إيران في يونيو الماضي، ومنحنى الأسعار الآجلة، وكلاهما يدعونا إلى التريث وعدم التسرع في اتخاذ أي قرارات».

ووفقاً لشركة بيكر هيوز لخدمات حقول النفط، فقد انخفض عدد منصات الحفر الأمريكية، وهو مؤشر رئيسي لقطاع الحفر ومورديه، بمقدار 39 منصة عن العام الماضي الذي بلغ 592 منصة. كما انخفض عدد فرق التكسير الهيدروليكي في مواقع النفط الصخري، مما يشير إلى أن الإنتاج الأمريكي قد يكون أقل من المتوقع هذا العام، وفقاً للمحللين.

وقال ستيفن برويت، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة إليفيشن ريسورسز، وهي شركة للتنقيب والإنتاج في ميدلاند: «إن تهديد ترامب بوصول سعر النفط إلى 50 دولاراً، وما يقوله عادة يحصل عليه، يلقي بظلاله على الصناعة، ولذلك فقد بدأنا في تقليص خططنا».

مع ذلك، دفعت الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران برويت، وهو رجل أعمال نفطي من الجيل الثالث، إلى إعادة تقييم توقعاته. فقد سرع مفاوضاته للحصول على حقوق حفر ست آبار بتكلفة 11 مليون دولار لكل بئر. ويقول: «لقد انتقلنا من تجنب المخاطرة إلى الإقبال عليها. ولا أعتقد أنني الوحيد الذي يتبنى هذا التوجه. وسنبذل قصارى جهدنا ونأمل أن نرى سعر 70 دولاراً للنفط عندما تبدأ الآبار بالإنتاج».

في المقابل، يتوخى آخرون الحذر. ويقول كول هاريسون، مؤسس شركة فييستا إنرجي المستقلة للنفط والغاز، البالغ من العمر 33 عاماً، إنه يركز على زيادة الإنتاج من عقود إيجاره الحالية. ويضيف: «لن تشهد زيادة هائلة في الإنتاج بمجرد عودة مجموعة من الآبار إلى العمل، فقد حدث ذلك في الماضي، وتعرضت شركات التشغيل لخسائر فادحة». ويقول: «من السابق لأوانه البدء في حفر آبار جديدة. أنت بحاجة إلى قدر من اليقين بشأن الأسعار، ومعظم الشركات تتحوط في إنتاجها لضمان سعر 75 دولاراً للنفط».

وقال سكوت شيفيلد، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «بايونير ناتشورال ريسورسز» التي استحوذت عليها إكسون موبيل مقابل 59.5 مليار دولار في عام 2024، إن الشركات هنا ستتوسع من أجل زيادة الإنتاج فقط إذا طال قطاع النفط بالشرق الأوسط ضرر طويل الأمد.

وفي منصة حفر تابعة لشركة أرينغتون للنفط والغاز، على مشارف مدينة ميدلاند، يُشرف جيمي غراي، مدير عمليات الحفر، على سير العمليات، حيث من المتوقع في غضون شهرين بدء الآبار بإنتاج النفط من عمق يزيد عن ميلين تحت المدينة. وعن الاضطرابات في الشرق الأوسط، قال: «لطالما كانت هذه الصناعة متقلبة. إنها دورة مستمرة، وما يحدث الآن يزيد الوضع فوضوية ويفاقم من عدم استقرار الأسواق».