ارتفاع النفط يدفع المستثمرين لتقليص رهانات خفض الفيدرالي للفائدة

كيت دوغيد - إيان سميث

توقع الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير يوجّه ضربة لآمال ترامب بخفض تكاليف الاقتراض

يقلّص المستثمرون رهاناتهم على خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، مع تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع قوي لأسعار النفط، وتهدد بموجة تضخم جديدة.

لا تتوقع الأسواق خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى صيف العام المقبل، وفقاً لتداولات العقود الآجلة للصناديق الفيدرالية. ويمثل هذا تحولاً جذرياً عما كان عليه الوضع قبل أسابيع قليلة، عندما كان المتداولون يتوقعون خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في عام 2026.

ويسلط هذا التحول الحاد في توقعات وول ستريت الضوء على كيف أن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر بسرعة في توقعاتهم للتضخم في أكبر اقتصاد في العالم.

وقال غينادي غولدبيرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في شركة «تي دي سيكيوريتيز: لقد شهدنا تحولاً جذرياً، فقد جن جنون الأسواق، وقررت استبعاد الكثير من التخفيضات المحتملة. وتعكس هذه الحركة الهائلة توقعات السوق بصعوبة خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط. وبلغت أسعار البنزين، التي تُعدّ تكلفة رئيسية للمستهلكين الأمريكيين، 3.60 دولارات للغالون يوم الخميس، مقارنة بـ 2.94 دولار قبل شهر، وفقاً لنادي السيارات الأمريكي.

وتقوض هذه التوقعات المتقلصة لخفض أسعار الفائدة آمال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفضها بشكل كبير لتسريع النمو وخفض تكاليف الاقتراض للمستهلكين. وكان الاحتياطي الفيدرالي، الذي من المقرر أن يجتمع هذا الأسبوع، قد خفّض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات خلال العام الماضي.

ومع ذلك، فقد جدد الرئيس الأمريكي، يوم الخميس، دعواته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض تكاليف الاقتراض، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «أين رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم «المتأخر جداً» باول؟ عليه أن يخفض أسعار الفائدة فوراً، لا أن ينتظر الاجتماع القادم!».

من ناحية أخرى، بدأ المستثمرون بالفعل في توقع ارتفاع أسعار الفائدة، مستبعدين بذلك خفضها، في مجموعة من الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، التي تعتبر عرضة بشكل خاص للتضخم الناجم عن أسعار الطاقة.

وانخفضت أسعار سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل، الحساسة بشكل خاص لتوقعات السياسة النقدية، انخفاضاً حاداً يوم الخميس، ما أدى إلى ارتفاع العائدات. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الذي يتحرك وفقاً لتوقعات أسعار الفائدة، بما يصل إلى 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 3.76 %.

ومن بين الصفقات الشائعة في الأسواق التي تتعرض للضغوط ما يسمى بـ«مراهنات الانحدار الحاد»، وهي رهانات على تفوق أداء السندات قصيرة الأجل على السندات طويلة الأجل. بدلاً من ذلك، انخفض منحنى العائد على سندات الخزانة الأمريكية، حيث تراجع معدل الفائدة الإضافي على السندات لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات لأجل سنتين من 0.7 نقطة مئوية في أوائل فبراير إلى ما يزيد قليلاً على 0.5 نقطة مئوية.

وقال جون ستوبفورد، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في شركة إدارة الأصول «ناينتي ون»، إن هذا الانخفاض يعكس محاولة سوق السندات الأمريكية استيعاب «الآثار السلبية لارتفاع أسعار النفط على النمو، واحتمالية اتباع سياسة نقدية أقل تيسيراً».

كما ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل في الأيام الأخيرة، ما دفع أسعار الفائدة على الرهن العقاري إلى الارتفاع بعد أن وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2022 في أواخر الشهر الماضي. وارتفع متوسط سعر الفائدة الثابت لأجل 30 عاماً إلى 6.11% خلال الأيام القليلة الماضية، من أقل من 6% في أواخر فبراير، ما أثر سلباً في أحد أبرز وعود الرئيس بتحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من توقعات السوق بأن يمتنع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة هذا العام، إلا أن بعض واضعي أسعار الفائدة يرون أن الصدمة الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة مؤقتة. وقال كريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفيدرالي وأحد أكثر أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ميلاً إلى التيسير النقدي، الأسبوع الماضي: ستشهدون ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، هذا ما سيراه المواطنون الأمريكيون عند محطات الوقود، وسينظرون إليه بدهشة وبعض الصدمة. لكن بالنسبة لنا، عند التفكير في السياسة المستقبلية، من غير المرجح أن يتسبب ذلك في تضخم مستدام.