شركات التكنولوجيا الحيوية تسعى لطرح أسهمها للاكتتاب رغم المخاوف

أوليڤر بارنز - نيويورك
تسعى شركتان تعملان في مجال تطوير الأدوية إلى طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأشهر المقبلة، رغم المخاوف من أن ترشيح روبرت إف كينيدي الابن لمنصب وزير الصحة في الولايات المتحدة قد يؤثر سلباً على تقييم شركات التكنولوجيا الحيوية، مما يُشكّل اختباراً مهماً لمدى استعداد السوق للمخاطرة.

وقد أثار ترشيح كينيدي من قِبل الرئيس المنتخب دونالد ترامب لتولي منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية القلق في أسواق التكنولوجيا الحيوية، حيث شهدت أسهم شركات الأدوية الكبرى والشركات الصحية الأخرى تذبذباً ملحوظاً في الأسابيع التي تلت الإعلان عن الترشيح.

ويعود القلق في هذا المجال إلى مواقف كينيدي المُشككة في اللقاحات وأدوية إنقاص الوزن، ورغبته في إعادة توجيه الإنفاق الحكومي بعيداً عن الأدوية نحو معالجة الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى تعهده بإلغاء «أقسام كاملة» من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

وواصلت شركة التكنولوجيا الحيوية «أوديسي ثيرابيوتيكس» التي تركز على الأمراض المناعية الذاتية وتقدر قيمتها بنحو 640 مليون دولار في آخر جولة تمويل خاص، وشركة «أكتيس أونكولوجي» التي تعمل في مجال أدوية السرطان، عقد اجتماعات مع مستثمرين محتملين في الأسابيع الأخيرة استعداداً للاكتتاب العام الأولي، وفقاً لما ذكره ثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر.

وقال هؤلاء الأشخاص إن الشركتين قدمتا طلبات سرية للطرح العام الأولي لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، ومن المرجح أن تقدما على طرح أسهمهما في الربع الأول من العام المقبل.

وتمثل عملية تقديم طلب سري للاكتتاب العام لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية خطوة غير ملزمة للشركة لإجراء الاكتتاب العام، لكنها تضعها في موقف يسمح لها بالتقدم للطرح العام الأولي بعد أن تحدد موعده.

ويجب عليها تقديم إشعار قبل 15 يوماً من تاريخ الاكتتاب الرسمي. وأضاف هؤلاء الأشخاص إن كلتا الشركتين قد عينت مستشارين للعمل على عملية الإدراج.

من ناحية أخرى، انخفض صندوق «إس بي دي آر إكس بي آي» المتداول في البورصة، الذي يتتبع مؤشراً لشركات التكنولوجيا الحيوية الصغيرة، بنسبة تزيد عن 10% في الأيام التي تلت انتخاب ترامب وترشيحه لكينيدي، إلا أنه تعافى قليلاً منذ ذلك الحين.

كما تراجعت شركات الأدوية الكبرى مثل «فايزر» و«إيلي ليلي» و«جلاكسو سميث كلاين» بشكل كبير مع استقبال المستثمرين لنبأ ترشيح كينيدي، لكنها قلصت خسائرها منذ ذلك الحين.

وقد أدّى ترشيح كينيدي إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن آفاق صناعة التكنولوجيا الحيوية، التي كانت تتوقع الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة ووجود شخص أقل تشدداً في مكافحة الاحتكار على رأس لجنة التجارة الفيدرالية.

وحتى الآن خلال العام الجاري، شهد قطاع التكنولوجيا الحيوية 26 طرحاً عاماً أولياً جمعت مجتمعة 4.3 مليارات دولار، وذلك بعد عامين من التباطؤ في عمليات الطرح الأولي لهذا القطاع. ومع ذلك، لا يزال عدد الاكتتابات العامة الأولية في مجال التكنولوجيا الحيوية أقل بكثير مقارنة مع سنوات الجائحة، التي شهدت طفرة لافتة في اهتمام المستثمرين.

وقال مايك بيروني، محلل التكنولوجيا الحيوية في بنك الاستثمارات «آر دبليو بيرد»، إن الانتخابات الأمريكية والتعيين المرتقب لروبرت إف. كينيدي قد «غيّرا الأمور بشكل كبير».

وأضاف إن احتمال فرض ترامب لرسوم جمركية قد يجعل خفض أسعار الفائدة بسرعة أقل احتمالاً، في حين أن تعيين كينيدي قد يؤثر في سهولة الحصول على موافقات إدارة الغذاء والدواء للأدوية.

وأضاف بيرون: «ستكون نهاية العام أكثر هدوءاً مما كانت تبدو عليه قبل الانتخابات، ولكن إذا كان لديك دواء عالي الجودة ودعم من المستثمرين المؤسسيين، فستظل شركات التكنولوجيا الحيوية تطرح نفسها للاكتتاب العام، ولكن ربما بقيمة مخفضة».

ويرتبط قطاع التكنولوجيا الحيوية ارتباطاً وثيقاً بتغيرات أسعار الفائدة نظراً لحاجة الشركات إلى جمع الديون لتمويل التجارب السريرية المكلفة. وخلال الأسبوع الماضي، أعلن ترامب أنه اختار الجراح في جامعة جون هوبكينز، مارتي ماكاري، لقيادة إدارة الغذاء والدواء، ضمن مجموعة من ترشيحات المسؤولين الصحيين، وهو تعيين رحبت به صناعة الأدوية.

من جانبها، تقوم أكتيس، التي أتمت جولة تمويل بقيمة 175 مليون دولار في سبتمبر، بالبحث في مجال الأدوية الواعدة في مجال الأدوية المشعة، وهو شكل مستهدف من العلاج الإشعاعي المستخدم لعلاج السرطان.

أما عقار أوديسي الرئيسي فهو علاج مناعي لمرض كرون (وهو نوع من أمراض الأمعاء الالتهابية). وتقوم كلتا الشركتين بإجراء التجارب السريرية من المرحلة الثانية.

وقال ميخائيل كايسيرمان، المدير العام في بنك الاستثمار الصحي «لايف ساي كابيتال»، إن حالة عدم اليقين في الأسواق منذ الإعلان عن الترشيح «يمكن أن تكون مؤقتة»، وإن السؤال الأكبر بالنسبة للقطاع هو مدى سرعة انخفاض أسعار الفائدة. وأضاف: «سأراقب عائد سندات الخزانة لعشر سنوات - الذي يرتبط بأسعار الفائدة - أكثر بكثير من التغريدات التي سيكتبها روبرت إف. كينيدي جونيور على حسابه في إكس».