الحلول المناخية غير المألوفة تتسارع وتيرتها رغم زيادة العقبات

بيليتا كلارك

في عالم تهتز أركانه بسبب الحروب والذكاء الاصطناعي، ورئيس أمريكي يصف تغير المناخ بأنه خدعة، يسهل تجاهل الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. ومع ذلك، تستمر الإنجازات في التبلور، حتى في مجال احتجاز الكربون وتخزينه، وهو مجال يبدو غير معروف على نحو كافٍ.

وتهدف هذه التقنية إلى احتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المصانع ومحطات الطاقة التي تُسهم بشكل كبير في الاحتباس الحراري، ثم إرسال الملوثات لتخزينها بشكل دائم تحت سطح الأرض أو البحر. وتحتجز أنظمة أحدث ومختلفة ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء، لكن النوع الأقدم، المعروف باسم احتجاز الكربون وتخزينه (CCS)، هو الذي يُحدث نقلة نوعية على الصعيدين المالي والتقني.

وبحلول عام 2023، كانت الحكومات والشركات قد أنفقت على مدى ثلاثة عقود أكثر من 83 مليار دولار على مشاريع لا تستطيع احتجاز سوى 0.1 % فقط من الانبعاثات العالمية سنوياً، وفقاً لبيانات بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة. وحتى هذه الكمية من ثاني أكسيد الكربون كانت تُضخ غالباً في حقول النفط والغاز القائمة لزيادة الإنتاج. وكان هذا منطقياً من الناحية المالية، لكنه لم يكن انتصاراً مناخياً يذكر.

بموازاة ذلك، كان هناك خطط أكثر مراعاة للبيئة لاحتجاز الانبعاثات من مصانع الإسمنت وغيرها من الصناعات التي يصعب تنظيفها قيد الدراسة. لكنها كانت مكلفة، ويصعب توسيع نطاقها، وتعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي. كما رفض دعاة حماية البيئة هذه الفكرة، لأنهم لا يمكنهم أن يؤيدوا أبداً المشاريع التي تُطيل عمر الوقود الأحفوري.

لكن مع استمرار الحكومات في دعم هذه التقنية، وإبداء شركات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي اهتماماً بها، شهدت تقنية احتجاز الكربون وتخزينه عدداً من الإنجازات غير المسبوقة التي تُشير إلى أنها قد تقترب من نقطة تحول حاسمة. فقد ارتفع عدد محطات احتجاز الكربون وتخزينه العاملة تجارياً حول العالم إلى 77 محطة العام الماضي، مقارنة بـ50 محطة في عام 2024. والعديد من هذه المشاريع كان خارج الولايات المتحدة، المفترض أن تكون معقل تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، والرائدة في مجال استخلاص النفط المعزز.

وفي أوروبا، حيث أسهم احتمال تطبيق قواعد أكثر صرامة لتسعير الكربون في زيادة عدد المشاريع العاملة إلى أكثر من الضعف منذ عام 2024، بدأ تشغيل أول محطة احتجاز كربون وتخزينه على نطاق صناعي في قطاع صناعة الإسمنت في جنوب النرويج في يونيو. وتم شحن ثاني أكسيد الكربون المحتجز وحقنه تحت بحر الشمال من خلال مشروع رائد آخر تم إنشاؤه لتخزين ثاني أكسيد الكربون من مصادر متعددة في دول مختلفة، وليس فقط من العملاء المحليين. وكان دعم الحكومة النرويجية حاسماً في هذا الأمر.

وفي مؤشر على تزايد اهتمام المستثمرين من القطاع الخاص، تم في ديسمبر الماضي نشر خبر مفاده أن بنك «إتش إس بي سي» قد رتب ما يُعتقد أنه أول سندات شركات تذهب عائداتها حصرياً إلى تقنية احتجاز الكربون وتخزينه. وقد جمع البنك 50 مليون يورو لميناء روتردام، المستثمر في مشروع كبير آخر لنقل وتخزين الكربون من المقرر أن يبدأ تشغيله هذا العام.

وحتى في المملكة المتحدة، كانت هناك أخبار سارة، حيث أنفقت الحكومات المتعاقبة ما لا يقل عن 630 مليون جنيه إسترليني على تقنية احتجاز الكربون وتخزينه لكن دون بروز مشروع واحد يعمل تجارياً. وقد اتخذت خمسة مشاريع ضخمة قرارات استثمارية نهائية بحلول نهاية العام الماضي، بما في ذلك مشروع مشترك بين شركتي النفط بي بي وإكوينور يهدف إلى بناء أكبر محطة طاقة تعمل بالغاز في العالم بتقنية احتجاز الكربون وتخزينه في شمال شرق إنجلترا.

وقد تنضم إليها غوغل، التي أعلنت عن أول صفقة لها في هذا المجال في أكتوبر بعد موافقتها على شراء معظم الطاقة من محطة طاقة تعمل بالغاز مع تقنية احتجاز الكربون في إلينوي. وقد عزز ذلك التوقعات بأن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ستزيد الطلب على احتجاز الكربون. كما أعطت الصين الضوء الأخضر لمشاريع جديدة العام الماضي، مما رفع آمال الصناعة في أن تدعم الصين بقوة أكبر تقنية احتجاز الكربون وتخزينه.

ومع ذلك، فإن الطريق ليس مفروشاً بالورود. فقد نجت بعض الإعفاءات الضريبية الحيوية لتقنية احتجاز الكربون وتخزينه من حرب الرئيس الأمريكي ترامب ضد خفض الانبعاثات العام الماضي، لكن تم بالفعل إلغاء منح كبيرة. كما أن أجندة الإدارة الأوسع نطاقاً المناهضة للمناخ قد أثرت سلباً على توجهات الاستثمار الأخضر على جانبي المحيط الأطلسي.

ولم تُسهم الضغوط الأخيرة التي مارستها الصناعة لتخفيف نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات، والذي يبلغ عمره 21 عاماً، في تحسين الوضع. وحتى في المملكة المتحدة، حيث نما الاستثمار الخاص في تقنية احتجاز الكربون وتخزينه بدعم حكومي كبير، بما في ذلك تمويل بقيمة 21.7 مليار جنيه إسترليني على مدى 25 عاماً، لا تزال العقبات التنظيمية قائمة. فقد أُلغي أو جُمّد ما لا يقل عن 27 مشروعاً في المملكة المتحدة منذ عام 2023.

وتحتاج هذه الصناعة إلى أكثر من مجرد شركات الذكاء الاصطناعي ذات الموارد المالية الضخمة. ويعتقد محللو شركة «سايتلاين» للبيانات أن حوالي 37 % فقط من جميع مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه في محطات الطاقة الغازية المعلن عنها، مثل مشروع غوغل في إلينوي، من المرجح أن تدخل حيز التشغيل بحلول عام 2030، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود مواقع كافية جاهزة لتخزين ثاني أكسيد الكربون المحتجز. هذا الوضع مألوف لهذه الصناعة المعقدة والمعرضة للمشاكل. ورغم أنه من الواضح أنها لم تصل بعد إلى خط النهاية، لكنها تقترب منه بأكثر مما قد تتصور.