ستيفن موريس - جورج هاموند - مادوميثا مورجيا
يضغط موظفو أمازون وغوغل ومايكروسوفت على المديرين التنفيذيين لدعم شركة أنثروبيك في نزاعها مع البنتاغون، كما يضغطون عليهم لرفض أي عقود من شأنها تمكين إنتاج أسلحة ذاتية التشغيل أو المراقبة الداخلية واسعة النطاق.
في رسالة اطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز، قالت مجموعات عمالية تمثل آلاف العاملين في مجال التكنولوجيا إنها ستعارض أي محاولة لتخفيف الضوابط التي اعتمدتها شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة بعد أن رفض رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، ما وصفه بأنه «عرض نهائي» لمواصلة تزويد الجيش الأمريكي.
وجاء في الرسالة: «نعلم أن البنتاغون سيسعى سريعاً إلى تبني نماذج أخرى دون هذه الضوابط، بغض النظر عما إذا كانوا سيحاولون إجبار أنثروبيك على الامتثال».
وأضافت الرسالة: «نكتب إليكم لنحث شركاتنا على رفض الامتثال أيضاً في حال دخولها هي أو مختبراتها الرائدة التي تستثمر فيها في إبرام المزيد من العقود مع البنتاغون».
ومن بين الموقعين على الرسالة: نقابة عمال الاتصالات الأمريكية التي تضم 700 ألف عضو، ونقابة عمال ألفابت، ومجموعة من موظفي ديب مايند في لندن، وموظفو أمازون من أجل العدالة المناخية، وجماعة الضغط الجامعة «لا للتكنولوجيا من أجل الفصل العنصري». وامتنعت مايكروسوفت عن التعليق. ولم تُصدر غوغل وأمازون أي رد فوري.
وقد استثمرت كل من غوغل وأمازون مليارات الدولارات في شركة أنثروبيك، كما أبرمت مايكروسوفت صفقة حوسبة سحابية بقيمة 30 مليار دولار مع شركة كلود، مُصنّعة روبوتات الدردشة، في نوفمبر. وتمتلك مايكروسوفت أيضاً 27 % من أسهم شركة أوبن إيه آي.
وفقاً لمسؤول في الإدارة الأمريكية، تُعدّ شركة أنثروبيك حالياً المجموعة الوحيدة المعتمدة في مجال الذكاء الاصطناعي للعمل على مهام سرية، مضيفاً أن نموذج كلود لا يزال الأفضل للاستخدام العسكري.
ويُتيح استبعاد أنثروبيك من العقود الحكومية فرصة تجارية للمنافسين. وتجري كل من أوبن إيه آي، وغوغل، وشركة إكس إيه آي التابعة لإيلون ماسك، والتي فازت كل منها بعقود بقيمة 200 مليون دولار مع وزارة الدفاع العام الماضي، محادثات مع البنتاغون للتوسع في المهام السرية، وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات.
وتقترب «إكس إيه آي» من التوصل إلى اتفاق يسمح للجيش باستخدام نموذج جروك الخاص بها دون قيود. ولم تُنهِ غوغل بعدُ عقدها السري، كما لم تُعلن موقفها علناً بشأن المراقبة المحلية والأسلحة ذاتية التشغيل.
وأعرب باحثو الذكاء الاصطناعي والمسؤولون التنفيذيون عن قلقهم إزاء تهديدات البنتاغون، إذ يخشون من سابقة حظر أنثروبيك من العقود العسكرية لما قد تُشكّله من خطر على سلسلة التوريد، أو من إمكانية استغلال نماذجها.
وقال بوعز باراك، عالم الحاسوب في شركة «أوبن أيه آي»، في منشور على منصة «إكس»: «بصفتي مواطناً أمريكياً، فإن آخر ما أتمناه هو أن تستخدم الحكومة الذكاء الاصطناعي للمراقبة الجماعية للأمريكيين».
وصرح مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في «أوبن ايه آي»، لصحيفة فايننشال تايمز بأن الشركة لا تستبعد توقيع عقود مع البنتاغون، لكن فرقه أجرت مناقشات بناءة حول موضوع الخطوط الحمراء في استخدام الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن هناك مجموعة من الآراء حول ما هو مقبول. وقال تشين: «لا نعرف ما يمثله الطرف الآخر. ونحن بحاجة إلى مناقشة هذا الأمر داخلياً. إنه ليس قراراً يُتخذ من أعلى إلى أسفل».
وكتب جيف دين، كبير علماء غوغل ديب مايند: «المراقبة الجماعية تنتهك التعديل الرابع للدستور الأمريكي ولها تأثير سلبي على حرية التعبير». وأضاف أنه لا يزال يؤيد التزام عام 2018 بحظر الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل.
أرسل أكثر من 100 موظف في غوغل رسالة إلى دين يطلبون منه فيها «بذل كل ما في وسعه لوقف أي صفقة تتجاوز هذه الحدود». وقّع أكثر من 270 موظفاً عريضةً مفتوحةً للمطالبة باتخاذ الموقف نفسه الذي اتخذته شركة أنثروبيك، وانضم إليهم أكثر من 60 شخصاً أفادوا بأنهم يعملون في شركة أوبن إيه آي. ودعا موظفو مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي التابع لشركة غوغل الشركة ككل إلى دعم نظرائها في مواجهة مطالب الإدارة الأمريكية، والحفاظ على ضوابط صارمة بشأن عقودها العسكرية.
وكتب أحدهم في منشورٍ حظي بإعجاب مئات الموظفين في مجموعة الدردشة الداخلية لشركة ديب مايند، واطلعت عليه صحيفة فايننشال تايمز: «أعتقد أنه من غير المقبول تأميم مختبر لإجباره على توفير أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل وأدوات مراقبة جماعية».
وأضاف: «كقطاع، يجب أن نقف صفاً واحداً مع أنثروبيك. كيف يمكننا الدفاع بفعالية لضمان ثبات مبادئنا في مجال الذكاء الاصطناعي في مواجهة هذا النوع من الضغوط الخارجية؟».
وفي فبراير من العام الماضي، أسقطت غوغل بهدوء تعهداً بعدم استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في الأسلحة أو المراقبة من مبادئها التوجيهية الأخلاقية. وكانت هذه المبادئ قد اعتُمدت لأول مرة بعد تمرد الموظفين عام 2018 ضد عقودها العسكرية.
وقال مصدر مطلع على موقف شركة أنثروبيك: «في ظل إدارة طبيعية، لن يكون هناك أي إشكال في الموافقة على جميع الاستخدامات القانونية. لكن هذه ليست إدارة طبيعية، وقوة التكنولوجيا أكبر بكثير».
