آلان بيتي
من الواضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمتع كثيراً بالرسوم الجمركية، لكن الآن حان وقت رد الثمن، فقد أدى قرار المحكمة العليا ضد ما سمي خطأ بـ«الرسوم الطارئة» بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية إلى إرباك كبير لسياسة ترامب التجارية.
وقد انطلقت حملة كبيرة من العديد من الشركات في مسعى لاسترداد ما يقارب 175 مليار دولار أمريكي من الرسوم الجمركية التي فرضت على هذه الشركات خلال العام الماضي.
لقد كان بإمكان القضاة رفض النظر في القضية وقبول الأحكام الصادرة ضد الرسوم الجمركية، أولاً من محكمة التجارة الدولية، ثم من محكمة الاستئناف الفيدرالية الصيف الماضي.
وقد رفضت إدارة ترامب تحمّل المسؤولية، وألقت باللوم على المحكمة العليا في تسوية مسألة استرداد الرسوم الجمركية، إلا أن المحكمة التزمت الصمت حيال هذه المسألة، ما يعني إحالة القضية إلى محكمة التجارة الدولية.
وهكذا، فإن الآلية الدقيقة لاسترداد مدفوعات الرسوم الجمركية تكتنفها حالة من الغموض القانوني والإداري. ومن الممكن أن تتمكن الشركات التي دفعت رسوماً جمركية لم تُحسم نهائياً بعد من استردادها بسرعة، لكن الوقت قد فات بالنسبة للكثير من الشركات الأخرى.
عموماً، من الواضح أن الإدارة ستواجه صعوبة في معارضة عمليات الاسترداد من حيث المبدأ.
ففي قضية رفعتها مجموعة من الشركات أمام لجنة التجارة الدولية في ديسمبر، جادلت الإدارة ضد الوقف الفوري لحسم المدفوعات، لكنها وعدت بالسماح بالاسترداد لاحقاً. لكن ترامب قادر بالتأكيد على جعل عملية الاسترداد صعبة ومكلفة، بدافع الانتقام على الأقل.
وقد اقترح الديمقراطيون في الكونغرس مشروع قانون لتسهيل وتسريع العملية؛ لكن لا يبدو أن أحداً يعتقد أنه سيحصل على الأصوات الكافية لتجاوز حق النقض الرئاسي.
في هذه الأثناء، يستعد محامو التجارة والوكلاء الجمركيين لبدء أعمالهم. وتتفاوت التقديرات بشأن مدة الانتظار المحتملة، وقد لا تجد الشركات الصغيرة أن الأمر يستحق التكلفة والمتاعب، خاصة أن المدة اللازمة قد تقاس بالأشهر والسنوات لا بالأسابيع والأشهر.
في كل الأحوال، ستصبح عمليات رد الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى الرسوم المتبقية والقادمة، قضية سياسية بامتياز بين الآن وموعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وكان بإمكان ترامب أن يسارع إلى تطبيق الرسوم، وربما حتى وصفها بأي مسمى على أمل ألا يلاحظ أحد أنها ليست كما وعد. لكن إدارته خفضت الرسوم الجمركية إما عن طريق التفاوض أو من جانب واحد، وبدا أن ترامب نفسه لا يدرك مدى عدم شعبيتها.
ومن مصادر الاحتكاك المحتملة الأخرى التباين بين من تحمل تكلفة الرسوم الجمركية فعلياً ومن سيحصل على الأموال المستردة. تُعاد الأموال إلى «المستورد المسجل» الذي دفعها.
ولكن إذا كانت هذه الشركة تتعامل مباشرة مع المستهلكين - أو حتى لتجارة الجملة - وقامت بتحميل التكلفة على عملائها، فقد يشعر هؤلاء العملاء بأن من حقهم استرداد أموالهم، أخلاقياً حتى إن لم يكن قانونياً.
ويقر تحالف الشارع الرئيسي، وهو رابطة تضم الشركات الصغيرة للمساعدة في استرداد مدفوعات الرسوم الجمركية، باحتمالية حدوث ردود فعل سلبية من العملاء.
ويقدم إرشادات لأعضائه لإثبات أن هذه المبالغ المستردة تفيد المستهلكين. وقد بدأت بعض الشركات بالفعل في الترويج لتعويض العملاء عن الرسوم الجمركية كنقطة تسويقية.
وربما نشهد المزيد من الغضب الذي له كل ما يبرره. يقول رايان بيترسن، الرئيس التنفيذي لشركة فليكس بورت العالمية لتكنولوجيا الخدمات اللوجستية، والتي تقدم هي الأخرى خدمة استرداد الرسوم الجمركية، إن الولايات المتحدة تعد حالة استثنائية.
وتشير الشركة إلى أن تحليلها لبيانات الجمارك يظهر أن حصة التجارة مع الصين التي يمثلها المستوردون الصينيون الرسميون قد ارتفعت من 9% قبل «يوم التحرير» في أبريل 2025 إلى 20% بنهاية العام.
ويشير إلى قيام عدد من الشركات الصينية بتغيير قيم الواردات لتقليل تكاليف الرسوم الجمركية، ويعني ذلك أن الحكومة الأمريكية، بعد أن حملت المستهلكين العبء، ستضطر إلى دفع مليارات الدولارات لعدد متزايد من الشركات الصينية التي استهدفت السوق الأمريكية بقوة، وسيكون لهذا الأمر تأثير سلبي للغاية على صورة الولايات المتحدة.
ولطالما افتخر ترامب بأن الشركات الصينية ستدفع الرسوم الجمركية، لكن من الناحية الاقتصادية تبين أن هذا التصريح خاطئ إلى حد كبير، حيث تم تحميل تكلفة الرسوم على المنتجين المحليين والمستهلكين في النهاية.
باختصار، فإنه لو طُلب من أحد تقديم نموذج لعيوب وأخطاء إدارة ترامب، لكانت قضية الرسوم الجمركية المرتبطة بقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية خير مثال:
إنها رسوم غير قانونية بنيت على أسس اقتصادية خاطئة، وصُممت بشكل سيئ، وأديرت بكفاءة متدنية، ثم أُلغيت تحت ضغط قانوني متأخر. وها هي بعد ذلك كله تحقق مكاسب طائلة للأشخاص الذين استهدفت معاقبتهم في الأساس.
وهكذا، لا بد أن يكون المرء قاسي القلب كي لا يضحك، ولكن من غير المرجح أن يقدر المستهلكون والناخبون الأمريكيون هذه المزحة.