وقد أشاد ترامب بفرضه تعريفات جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار، بالإضافة إلى إلغائه لقواعد الانبعاثات والحوافز الضريبية - التي وضعها سلفه، جو بايدن، لتشجيع المشترين على اختيار السيارات الكهربائية.
لكن بعض المراقبين في القطاع يخشون من أن يتلاشى التفاؤل المفرط بارتفاع الأرباح الناتج عن العودة إلى المركبات التي تعمل بمحركات البترول، إذ إن تركيز عهد ترامب على المنتجات التقليدية يضع المصنعين الأمريكيين في وضع غير مواتٍ ومتأخر في مواجهة المنافسة العالمية، لا سيما من الصين. يقول غلين ستيفنز، المدير التنفيذي لمجموعة الضغط «ميش أوتو»: «لا يمكننا الاستمرار على النهج المعتاد. العالم يتغير بسرعة كبيرة من حولنا، ومن الأفضل بطبيعة الحال أن نتغير معه».
وصرح جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد، للمستثمرين مؤخراً بأن مجموعته دخلت العام الجديد كشركة «أقوى وأكثر مرونة» بعد أن تكبدت خسارة قدرها 8 مليارات دولار عقب شطب 19.5 مليار دولار من قيمة مشاريعها المتعثرة في مجال السيارات الكهربائية.
في المقابل، أعربت ماري بارا، نظيرته في جنرال موتورز، عن ثقة شركتها ببرنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 6 مليارات دولار، بعد انخفاض صافي الربح العام الماضي بأكثر من 55%.
وتشارك وول ستريت الشركتين تفاؤلهما، حيث ارتفعت أسهم جنرال موتورز 75% وأسهم فورد 50% خلال الأشهر الـ12 الماضية. إلا أن قطاع صناعة السيارات لا يزال يواجه تحديات كبيرة، من بينها كيفية إعادة تنظيم سلاسل التوريد في ظل سياسات ترامب الجمركية وإعادة التفاوض المرتقبة على اتفاقية تجارية رئيسية بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
حيث بات الأمريكيون من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض غير قادرين على شراء السيارات الجديدة. كما يشعر المسؤولون التنفيذيون بالقلق إزاء احتمال دخول منافسين صينيين متطورين ومنخفضي التكلفة إلى السوق الأمريكية، وهو أمر أشار ترامب إلى استعداده لدعمه كجزء من تسوية أوسع مع بكين.
ويصف مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في قطاع صناعة السيارات الأمريكي كيف اضطرت الشركات المصنعة الكبرى إلى البحث عن مصادر جديدة للمكونات وإعادة توطين الإنتاج، مع تحملها في الوقت نفسه جزءاً كبيراً من تكاليف مورديها في محاولة لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار المؤلم.
ويضيف إنه على الرغم من أن الرسوم الجمركية كان لها «تأثير كبير» على أرباح الشركات، إلا أن الوضع كان «أفضل بكثير مما كان متوقعاً». ويعود ذلك جزئياً إلى استفادة الشركات من «اندفاع المستهلكين» لشراء السيارات قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ في الربع الثاني 2025.
ويشير تايسون جوميني، نائب الرئيس الأول للبيانات والتحليلات في شركة الاستشارات «جيه دي باور»، إلى أن شركات صناعة السيارات وتجارها احتفظوا بهامش كافٍ لتقديم حوافز محسّنة للمشترين، مما يدعم الطلب الذي من المرجح أن يتعزز أيضاً بتخفيضات أسعار الفائدة خلال العام.
وستنتهي مئات الآلاف من عقود الإيجار لمدة ثلاث سنوات، التي وُقعت خلال طفرة مبيعات السيارات الكهربائية قصيرة الأجل، مما سيجذب المشترين مجدداً إلى السوق. وفي رسالتها إلى مساهمي جنرال موتورز الشهر الماضي، كتبت ماري بارا:
«نتوقع أن يظل سوق السيارات الجديدة في الولايات المتحدة قوياً. كما أنه من المرجح أن يعود هامش الربح المعدل للشركة في أمريكا الشمالية من 6.1% العام الماضي إلى نطاق 8 ـ 10% هذا العام
. وأبلغ جيم فارلي موظفي فورد هذا الشهر أنه سيزيد المكافآت على مستوى الشركة للموظفين برواتب ثابتة بعد تحسينات في جودة السيارات، لكن آخرين يحذرون من أن الصناعة لم تتجاوز الأزمة بعد. ويقول كولين شو، رئيس رابطة مصنعي السيارات والمعدات التجارية التي تمثل موردي السيارات، إنه على الرغم من أن «الجميع قد أسهم» خلال العام الماضي في تقاسم عبء الرسوم الجمركية وحماية المستهلكين من الارتفاعات الحادة في أسعار السيارات.
إلا أن العمل الشاق المتمثل في إعادة توجيه البصمة التصنيعية لشركات صناعة السيارات لم يبدأ بعد بشكل جدي بسبب حالة عدم اليقين المستمرة بشأن السياسات الجمركية الحكومية.
ويقول شو إن انهيار الاتفاقية سيكون «كارثياً» على الصناعة. لكنه يضيف أنه حتى في حال تجديدها بشكل ما، فسيكون هناك «اندفاع محموم» لتنفيذ خطط جديدة للتوريد والتصنيع، والتي تعطلت بسبب حالة عدم اليقين السياسي.
فلسنوات، دأبت الشركات المصنعة على تقديم عدد أقل من الطرازات الأصغر حجماً والأقل تكلفة للمستهلكين الأمريكيين، بالإضافة إلى الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي الأكبر حجماً - وهو تحول مدفوع بطلب المستهلكين على المركبات الأكبر حجماً وسعي شركات صناعة السيارات لتحقيق هوامش ربح أعلى.
ويعني انخفاض عدد السيارات ذات الأسعار المعقولة في السوق أن العديد من الأمريكيين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، والذين يعانون من ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، يتم استبعادهم تماماً من سوق السيارات الجديدة.
بالإضافة إلى استيراد السيارات من الخارج. وحققت تويوتا زيادة في مبيعاتها بالولايات المتحدة 8% العام الماضي، وسط ارتفاع الطلب على طرازاتها الهجينة، بينما حققت هيونداي حصة سوقية قياسية عام 2025 وتوسع إنتاجها في الولايات المتحدة.
وإضافة إلى تصريحات ترامب، تفاوض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الشهر الماضي على اتفاقية مع بكين تسمح باستيراد 49 ألف سيارة كهربائية صينية إلى كندا سنوياً برسوم جمركية زهيدة، وهي خطوة وصفتها أوتاوا بأنها خطوة أولى نحو إنتاج مشترك صيني ـ كندي شمال الحدود.
