أسهم الطاقة والمرافق العامة الرابح الأكبر من تراجع الذكاء الاصطناعي

إميلي هربرت - راشيل ريس - إيان سميث

برزت أسهم شركات المرافق العامة والطاقة والمواد كأكبر الرابحين من القلق الذي يسيطر على «وول ستريت» بشأن شركات الذكاء الاصطناعي، حيث يسعى المستثمرون الفارون من القطاعات التي يُنظر إليها على أنها عرضة للاضطراب إلى الشركات التي تمتلك أصولاً ملموسة.

انخفض مؤشر البرمجيات الفرعي ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ الإعلان عن تعريفات «يوم التحرير»، التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب في أبريل الماضي، بل وتكبد المؤشر خسارة قدرها 1.2 تريليون دولار من القيمة السوقية المُجمعة في أقل من شهر.

وقد تحمّل هذا القطاع وطأة المخاوف من أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة ثورة في صناعات بكاملها. وقد هزت هذه المخاوف أيضاً مديري الثروات وشركات التأمين.

في المقابل، فإن المؤشر الفرعي لقطاع المرافق في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ارتفع بأكثر من 10%، بينما حققت أسهم الطاقة مكاسب بنسبة 22%، إذ عادت القطاعات التي تمتلك أصولاً مادية ضخمة إلى الواجهة، بعد سنوات من الأداء الضعيف، مقارنةً بشركات التكنولوجيا ذات الأصول الخفيفة. ويقول غيوم جايسون المحلل الاستراتيجي في غولدمان ساكس:

«جميع هذه الشركات ذات رأس المال المنخفض، والتي تتمتع بقدرة تاريخية على التوسع، هي أيضاً الأكثر عرضةً للاضطراب، بينما يصعب استنساخ الشركات ذات رأس المال الضخم، فالأمر يستغرق وقتاً».

وأضاف: «إنها أكثر تحصيناً من مخاطر الذكاء الاصطناعي»، واصفاً هذه القطاعات المزدهرة بأسهم «الهالة»، ذات الأصول الضخمة، ومعدلات التقادم المنخفضة.

ورغم ذلك، فقد ارتفع مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيس، بنسبة 1%، الثلاثاء، مع انتعاش الأسهم من خسائر يوم الاثنين، وحققت أسهم البرمجيات مكاسب طفيفة.

لكن عموماً، فقد انخفضت أسهم شركات البرمجيات الأمريكية «إنتويت» و«آبلوفين» و«جارتنر» و«ورك داي» بنحو 40% حتى الآن، هذا العام.

بينما تُعدّ شركة «جينيراك هولدينجز» للطاقة وشركة «كورنينج» لصناعة الزجاج، من بين أكبر الرابحين على مؤشر «إس آند بي 500» هذا العام، حتى الآن. كما ارتفعت أسهم مجموعتي النفط «إكسون» و«شيفرون» بأكثر من 20% في عام 2026.

وفي أوروبا، كان أكبر الرابحين في سوق الأسهم هذا العام، هما شركة «كونجسبيرج جروبين»، الموردة لقطاعي الدفاع والطاقة، وشركة «فرونتلاين»، المتخصصة في الشحن عبر ناقلات النفط، حيث ارتفعت أسهمهما بنحو 50% منذ بداية العام.

أطلقت غولدمان ساكس سلة أوروبية جديدة من الأسهم «كثيفة رأس المال»، الثلاثاء، حيث ارتفعت أسهم مكوناتها بنسبة 12% حتى الآن هذا العام، مقارنةً بارتفاع مؤشر ستوكس يوروب 600 الأوسع نطاقاً بنسبة 6%. في المقابل، انخفضت سلة البنك «خفيفة رأس المال» بنسبة 2% حتى الآن هذا العام.

قادت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وشركات تعدين العملات الرقمية، والشركات الصناعية الكبرى، ارتفاع مؤشر «إم إس سي آي» القياسي للأسواق الناشئة بنسبة 13% هذا العام.

وقال أليكس تمبل مدير محافظ الائتمان في شركة «أول سبرينج جلوبال إنفستمنتس»، إن عمليات البيع المفاجئة كانت مؤشراً على اندفاع المستثمرين نحو قطاعات لا يفهمونها تماماً، ثم رد فعلهم المبالغ فيه تجاه توقعات تأثير الذكاء الاصطناعي، قبل أن يأتي منشور مدونة «سيتريني ريسيرش»، الذي أشعل شرارة انهيار سوق البرمجيات يوم الاثنين.

وأضاف تمبل: «هذا سلوكٌ شائع في أواخر دورة السوق، حيث يستثمر الكثيرون في أشياء لا يملكون عنها معلومات كافية». وأشار إلى أن بيع البرمجيات كان مدفوعاً بـ «الخوف من التقادم»، نتيجةً لتطورات الذكاء الاصطناعي.

وقد لاقت نماذج الأعمال ذات رأس المال المنخفض رواجاً كبيراً، في ظل بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، التي أعقبت الأزمة المالية العالمية.

حيث ركز المستثمرون على نماذج الأعمال سهلة التوسع، في ظل ظروف اقتراض ميسرة، لكن ارتفاع أسعار الفائدة منذ الجائحة، ضغط على هذه التقييمات، في وقت ازداد فيه الاستثمار في القطاعات كثيفة رأس المال، كالدفاع والبنية التحتية.

ويقول جيري فاولر رئيس استراتيجية المشتقات في بنك يو بي إس: «إن ما كان الأكثر نجاحاً على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، هو الآن الأكثر عرضة للخطر. وتتركز التساؤلات حالياً حول: هل يعتمد عملك على الأصول غير الملموسة والملكية الفكرية؟».