لكن الشكوك حول استدامة الإعفاءات الضريبية الأمريكية، التي أقرها قانون خفض التضخم للرئيس السابق جو بايدن، والاستثناءات المقترحة من ضريبة الكربون الحدودية الجديدة للاتحاد الأوروبي على الأسمدة، قد أثرت سلباً في جدوى الاستثمار في استبدالها.
وقال أحمد الحوشي الرئيس التنفيذي لشركة فيرتيغلوب: «بدون أسعار مرتفعة للكربون أو دعم حكومي، لا يوجد مبرر لاستثمار مئات الملايين من الدولارات في هذا المجال.
والطريقة الوحيدة لمنافسة الأمونيا التقليدية، هي تسعير ثاني أكسيد الكربون، أو تقديم الدعم الحكومي، وقد شهدنا تراجعاً ملحوظاً في هذا الأمر، مع التغيرات السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا».
واتفق معه في الرأي سفين توري هولسيثر الرئيس التنفيذي لشركة يارا الدولية، أكبر مجموعة أسمدة في أوروبا، مشيراً إلى أن الأمونيا الخضراء ليست بديلاً عملياً للأمونيا التقليدية حتى الآن.
وقال: «لن يكون هناك تحول أخضر مع انخفاض الإيرادات. فلكي يتوسع المشروع، يجب أن يكون مربحاً». وأضاف هولسيثر أن العديد من المشاريع التي أُعلن عنها خلال فترة الحماس المتزايد للهيدروجين الأخضر والأمونيا «لم تُنفذ على الإطلاق».
موضحاً أن الطموحات التي ظهرت قبل بضع سنوات، أدت إلى موجة من الإعلانات القوية، لكن «الأسس اللازمة لها لم تكن متوفرة في المقام الأول، والطلب لا ينمو بالسرعة التي توقعها القطاع». وقال: «إذا نظرنا إلى عدد المشاريع التي أُلغيت أو تأجلت، أو لم تتجاوز مرحلة الأفكار، فسنجدها هائلة بالفعل».
وتسارعت وتيرة الإعلان عن المشاريع بعد الجائحة، إذ دفعت خطط التحفيز الاقتصادي، وصدمة الطاقة الناجمة عن اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، والدعم السخي بموجب اتفاقية إعادة الاستثمار الدولية وسياسات الاتحاد الأوروبي، إلى موجة من الإعلانات عن مشاريع جديدة.
لكن هذا لا يعني أن أزمة المناخ قد انتهت لمجرد توقفنا عن الحديث عنها». استثمرت شركة يارا مؤخراً حوالي 200 مليون يورو في محطة لالتقاط الكربون في سلويسكيل بهولندا.
وذلك في إطار استعداداتها لآلية تعديل الكربون الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تلزم مستوردي بعض المنتجات، بدفع ثمن الانبعاثات المتضمنة في إنتاجها.
وكان الهدف من آلية تعديل الكربون الحدودية، هو تعزيز مكانة الإنتاج منخفض الكربون، من خلال فرض سعر للكربون على الواردات، بما في ذلك الأسمدة، إلا أن هذه الآلية أصبحت موضع جدل سياسي.
فقد دعت مجموعة من حكومات الاتحاد الأوروبي، إلى استثناء الأسمدة، بموجب بند طارئ مقترح - يُعرف بالمادة 27 إيه - يسمح لبروكسل بتعليق الرسوم في حال حدوث «ضرر جسيم» للسوق الداخلية.
