توقّف ازدهار «الأمونيا الخضراء» مؤشر لتراجع زخم التحول الأخضر

سوزانا سافاج

حذر مسؤولو شركات أسمدة من أن ازدهار «الأمونيا الخضراء»، المنتجة باستخدام الهيدروجين النظيف، قد توقّف، حيث تقوض التحولات السياسية الجدوى الاقتصادية للقطاع، ويتردد المشترون في توقيع عقود طويلة الأجل.

وكانت موجة من الصفقات بمليارات الدولارات، التي اجتاحت القطاع قبل بضع سنوات، مدعومة بالإعانات والضرائب على الكربون، أثارت آمالاً بإمكانية التخلص من الشكل «الرمادي» السائد للأمونيا المشتقة من الوقود الأحفوري.

لكن الشكوك حول استدامة الإعفاءات الضريبية الأمريكية، التي أقرها قانون خفض التضخم للرئيس السابق جو بايدن، والاستثناءات المقترحة من ضريبة الكربون الحدودية الجديدة للاتحاد الأوروبي على الأسمدة، قد أثرت سلباً في جدوى الاستثمار في استبدالها.

وأشار مسؤولون تنفيذيون في اثنتين من أكبر شركات إنتاج الأسمدة في العالم، إلى أن المشاريع الضخمة لإنتاج الأمونيا الخضراء - باستخدام الهيدروجين المُصنّع بتمرير الكهرباء المتجددة عبر الماء - لم تعد مجدية اقتصادياً.

وقال أحمد الحوشي الرئيس التنفيذي لشركة فيرتيغلوب: «بدون أسعار مرتفعة للكربون أو دعم حكومي، لا يوجد مبرر لاستثمار مئات الملايين من الدولارات في هذا المجال.

والطريقة الوحيدة لمنافسة الأمونيا التقليدية، هي تسعير ثاني أكسيد الكربون، أو تقديم الدعم الحكومي، وقد شهدنا تراجعاً ملحوظاً في هذا الأمر، مع التغيرات السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا».

واتفق معه في الرأي سفين توري هولسيثر الرئيس التنفيذي لشركة يارا الدولية، أكبر مجموعة أسمدة في أوروبا، مشيراً إلى أن الأمونيا الخضراء ليست بديلاً عملياً للأمونيا التقليدية حتى الآن.

وقال: «لن يكون هناك تحول أخضر مع انخفاض الإيرادات. فلكي يتوسع المشروع، يجب أن يكون مربحاً». وأضاف هولسيثر أن العديد من المشاريع التي أُعلن عنها خلال فترة الحماس المتزايد للهيدروجين الأخضر والأمونيا «لم تُنفذ على الإطلاق».

موضحاً أن الطموحات التي ظهرت قبل بضع سنوات، أدت إلى موجة من الإعلانات القوية، لكن «الأسس اللازمة لها لم تكن متوفرة في المقام الأول، والطلب لا ينمو بالسرعة التي توقعها القطاع». وقال: «إذا نظرنا إلى عدد المشاريع التي أُلغيت أو تأجلت، أو لم تتجاوز مرحلة الأفكار، فسنجدها هائلة بالفعل».

وقد ازداد الاهتمام بالأمونيا الخضراء والهيدروجين بشكل كبير في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، مع تبنّي الحكومات والشركات لجهود خفض الانبعاثات الكربونية.

وتسارعت وتيرة الإعلان عن المشاريع بعد الجائحة، إذ دفعت خطط التحفيز الاقتصادي، وصدمة الطاقة الناجمة عن اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، والدعم السخي بموجب اتفاقية إعادة الاستثمار الدولية وسياسات الاتحاد الأوروبي، إلى موجة من الإعلانات عن مشاريع جديدة.

أما الآن، فقد تراجعت مؤشرات الطلب من المشترين. وأوضح الحوشي أن الإقبال الآسيوي لم يرتقِ إلى مستوى التوقعات، قائلاً: «لن يشتري اليابانيون بالقدر الذي كانوا يتوقعونه. كما جمّد الكوريون برنامجهم تقريباً».

وأشار كلٌّ من الحوشي وهولسيثر إلى تحوّل أوسع في الأولويات السياسية. وقال هولسيثر: «لم يعد التركيز على المناخ على رأس الأولويات، كما كان في السابق، لأسباب واضحة - الوضع السياسي الراهن، والصراعات، والحروب التجارية، وما إلى ذلك.

لكن هذا لا يعني أن أزمة المناخ قد انتهت لمجرد توقفنا عن الحديث عنها». استثمرت شركة يارا مؤخراً حوالي 200 مليون يورو في محطة لالتقاط الكربون في سلويسكيل بهولندا.

وذلك في إطار استعداداتها لآلية تعديل الكربون الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تلزم مستوردي بعض المنتجات، بدفع ثمن الانبعاثات المتضمنة في إنتاجها.

وكان الهدف من آلية تعديل الكربون الحدودية، هو تعزيز مكانة الإنتاج منخفض الكربون، من خلال فرض سعر للكربون على الواردات، بما في ذلك الأسمدة، إلا أن هذه الآلية أصبحت موضع جدل سياسي.

فقد دعت مجموعة من حكومات الاتحاد الأوروبي، إلى استثناء الأسمدة، بموجب بند طارئ مقترح - يُعرف بالمادة 27 إيه - يسمح لبروكسل بتعليق الرسوم في حال حدوث «ضرر جسيم» للسوق الداخلية.

وقال الحوشي إن آلية تعديل الكربون الحدودية، لم تُحدث تغييراً ملموساً بما يكفي لتبرير مشاريع خضراء بمليارات الدولارات. بينما تمكنت شركة فيرتيغلوب من مضاعفة حجم إنتاجها ثلاث مرات في نوفمبر وديسمبر، لإيصال منتجاتها إلى أوروبا قبل الموعد النهائي المحدد في 31 ديسمبر لاتفاقية آلية تعديل الكربون الحدودية، ومع ارتفاع أسعار اليوريا إلى حوالي 507 دولارات للطن، أوضح أن هذه الآلية وحدها لا تكفي لدعم استثمارات جديدة ضخمة.

وقال هولسيثر: «لن تكون اتفاقية آلية تعديل الكربون الحدودية وحدها الحل الأمثل لجذب استثمارات ضخمة في الأمونيا الخضراء»، مضيفاً أنها قد تُسهم في إنتاج الأمونيا الزرقاء بتقنية احتجاز الكربون، لكنها «على الأرجح لن تكون كافية لتبرير الاستثمار في الأمونيا الخضراء».