ويقول صفا عن النظام الذي صممه بنفسه: «إنه تغيير كبير حقاً. هذا النظام أصبح امتداداً لي، وليس مجرد أداة تُولد رسائل غير مرغوب فيها تلقائياً».
وخلال العام الماضي، تم إطلاق عشرات المنتجات التي تعد بتبسيط إدارة البريد الوارد، وبالتالي استعادة ساعات من الوقت تُهدر حالياً في أنشطة إدارية مملة وغير مثمرة في كثير من الأحيان.
ويستطيع هذا المساعد تلخيص سلاسل البريد الإلكتروني الطويلة، وصقل الرسائل أو كتابة مسودات لها، وإنشاء قوائم مهام من رسائل البريد الإلكتروني، وتذكير المستخدمين بالمهام أو الفواتير.
كما قامت مايكروسوفت، من جانبها، بدمج مساعدها «كوبايلوت» مع «أوت لوك»، ما يساعد المستخدمين في تحديد أولويات بريدهم الوارد وجدولة المواعيد، إضافة إلى ميزات أخرى.
وقد وجدت دراسة أجرتها مايكروسوفت العام الماضي أن الموظف العادي يتلقى 117 رسالة بريد إلكتروني و153 رسالة عبر «تيمز» يومياً، بينما تُظهر بيانات الاتحاد الأوروبي أن غالبية الموظفين الحاصلين على شهادات جامعية يقضون نصف يومهم على الأقل في الاتصالات الرقمية.
فقد وصل صافي وقت ساعة العمل الأساسية إلى دقيقتين فقط بسبب كثرة المقاطعات من اجتماع مفاجئ أو بريد إلكتروني أو رسالة نصية. وتتابع: «إن حجم وتشتت الاتصالات الرقمية يرهق الناس. والفرصة المتاحة لنا هي أن يسهم الذكاء الاصطناعي في حل هذه المشكلة».
«متى أرسل لي مديري آخر بريد إلكتروني؟»، أو «ما هي رسائلي غير المقروءة الأكثر إلحاحاً؟». كما توفران «وكلاء» ذكاء اصطناعي قادرين على التحكم في المجلدات داخل جهاز المستخدم أو متصفح الإنترنت الخاص به لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك البريد الإلكتروني.
وبحسب موقع «ديل روم»، استقطبت 85 شركة على الأقل متخصصة في مساعدي البريد الإلكتروني المدعومين بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأدوات العامة، مثل منتجات «سوبر هيومان» و«ريد إيه آي» الجديدة، وتلك المتخصصة في مجالات محددة، كالمبيعات، تمويلاً إجمالياً قدره 581 مليون دولار حتى الآن.
ويقول الرئيس التنفيذي، ريتشارد هولينجسورث، إن هذا الأمر منح الشركة فهماً دقيقاً لاحتياجات المحترفين من مساعد البريد الإلكتروني. وتسعى الشركة إلى استهداف القطاعات التقليدية التي «يهيمن عليها البريد الإلكتروني بشكل كبير». وكانت شركة «نايت فرانك» العقارية من أوائل العملاء.
حيث يقوم تلقائياً بتصنيف رسائل البريد الإلكتروني إلى فئات مثل «للعلم»، و«في انتظار الرد»، ويأخذ المعرفة من المحادثات السابقة في الاعتبار لاقتراح الردود وإنشاء دعوات التقويم وتحديد أولويات صندوق البريد الوارد الخاص بها.
وتضيف: «يتعلم البرنامج مع تكرار الاستخدام، وهذا رائع. أحياناً أتركه يفكر نيابة عني. إنه يوفر عليّ الآن عدة ساعات أسبوعياً».
وأقرت شركة «أوبن إيه آي» بأن «شات جي بي تي» يبقى في مراحله الأولى و«لا يزال عرضة للخطأ».
«قد نتمكن من إرسال بريد إلكتروني في نصف الوقت، لكن هذا قد يخلق مشاكل إذا لم تكن الجودة عالية». وبالفعل، فإن سهولة إنتاج كميات هائلة من رسائل البريد الإلكتروني تجعل التعامل مع صناديق البريد الوارد لدى الكثيرين أكثر صعوبة.
يقول ويل ماكيون-وايت، محلل التكنولوجيا في شركة فورستر للأبحاث، وهي مجموعة بحثية أمريكية متخصصة في التكنولوجيا، إن هذا يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في أنظمة الكمبيوتر بأكملها بدلاً من تطبيقات محددة.
ويشير إلى أن ما هو أقل وضوحاً حتى الآن هو مدى وجود طلب على مثل هذه الأنظمة، فالكثيرون يخشون حتى الآن منح الذكاء الاصطناعي إمكانية الوصول إلى كل شيء على أجهزتهم.
وبعد ذلك تختفي الرسالة، منسية، في أعماق صندوق الوارد. وقد أنقذتني ميزة «التنبيهات» التلقائية في «جي ميل»، التي تُعلّم الرسائل التي تنتظر الرد لعدة أيام، مرات لا تُحصى، فهل يمكن لأداة أكثر تطوراً أن تعالج فوضويتي الدائمة؟
وقد وجدت أن «فيكسر» يرتبط بسلاسة مع حسابي على «جي ميل»، وقام بعمل ممتاز في تصنيف رسائلي بدقة باستخدام فئات مثل «للعلم» دون أي تنبيه. لكن هذه السلاسة بالذات هي التي جعلتني أتجاهله بسهولة.
وعندما مر الأسبوع، بالكاد لاحظتُ غيابه، لذلك توصلت إلى نتيجة مفادها أنه سيكون هو الأنسب على الأرجح لمن يعانون من كثرة الرسائل، وليس من مشكلة النسيان، مع أن شركة «فيكسر» تقول إنها أطلقت ميزة لمساعدة المستخدمين على متابعة الرسائل.
كان هذا رائعاً في إزالة عوامل التشتيت وحثّي على الرد فوراً.مع ذلك، كان من الصعب تحديد دور «الذكاء الاصطناعي»، كما أن سعره بدا باهظاً مقابل ما هو في الأساس تحسين في العرض.
لكن ملخصاته كانت أحياناً أطول من الرسالة الأصلية، وكثيراً ما كان يُخطئ، فيشير إلى الرسائل نفسها مراراً وتكراراً. مع ذلك، فقد لاحظ موعداً نهائياً قريباً محدداً لي لكتابة مقال، واختار بدقة الرسائل ذات الصلة.
