ديمتري سيفاستوبولو
كثيراً ما استخدم دينغ شياو بينغ، الزعيم الصيني السابق، أمثالاً مأثورة لتحديد مسار السياسة الصينية في السنوات الأولى من الإصلاح والانفتاح في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وفي السياسة الخارجية، كانت نصيحته التي تتردد كثيراً هي أن «على الصين إخفاء قوتها انتظاراً للوقت المناسب».
وفكرة «الإخفاء والانتظار» تشمل عنصرين: أحدهما التزام الحذر، والآخر تبني هذا الموقف مؤقتاً فقط. وقبل أن يحقق دونالد ترامب وشي جين بينغ انفراجة في حربهما التجارية في أكتوبر، بدأ بعض المسؤولين الأمريكيين باستخدام «الإخفاء والانتظار» لوصف السياسة الأمريكية تجاه بكين.
وخلال الربيع، بدأت الصين بتقليص صادراتها من العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة. لكن في أوائل أكتوبر، أعلنت عن نظام صارم للرقابة على الصادرات، كان من شأنه أن يستخدم هيمنتها على العناصر الأرضية النادرة كسلاح قوي ضد الولايات المتحدة لأول مرة.
ومع معاناة الشركات الأمريكية للحصول على المعادن والمغناطيسات الحيوية المستخدمة في صناعة كل شيء من الهواتف إلى الطائرات المقاتلة، شعرت واشنطن بأنها في موقف حرج.
لذلك، عندما التقى ترامب وشي في كوريا الجنوبية، توصلا إلى اتفاق يمتد عاماً تضمن تأجيل الصين للقيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وتأجيل الولايات المتحدة وضع آلاف الشركات الصينية على القائمة السوداء للصادرات.
والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان ترامب يستخدم هذه الانفراجة التكتيكية لمساعدة الولايات المتحدة على تقليل اعتمادها على الصين في مجال العناصر الأرضية النادرة؟ أم أن هذه بداية لنهج مختلف تركز فيه الولايات المتحدة بشكل أكبر على القضايا التجارية والاقتصادية على حساب الأمن القومي التقليدي؟
ووسط حالة من الارتباك الكبير بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن نهج الإدارة تجاه الصين، من المرجح أن تتزايد هذه التساؤلات قبيل الزيارة الرسمية المتوقعة لترامب إلى بكين في أبريل.
ويقول كايل باس، الرئيس التنفيذي لشركة روشفور لإدارة الأصول، وهو من كبار الصقور في ما يتعلق بالصين ويعمل مستشاراً غير رسمي لقيادة الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إنّ الوضع الهشّ «ليس إلا عملية تبادل رهائن محفوفة بالمخاطر».
ويضيف باس: «أمريكا تبقى أسيرة سيطرة الصين الخانقة على المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الضرورية لصناعاتنا التكنولوجية والدفاعية، بينما تتشبث بكين بالحصول على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة من شركة إنفيديا لدعم تحديث جيشها وتحدّي الهيمنة الأمريكية.
لقد تحوّل الأمر إلى سباق محموم بين البلدين للخروج من هذا المأزق الخطر قبل أن يكون للطرف الآخر اليد العليا».
ويصف بعض المسؤولين الأمريكيين السياسة الحالية تجاه الصين بأنها «استقرار استراتيجي»، وهو مصطلح يُقرّ بأنّ كلا البلدين لديه مصلحة في الحفاظ على استقرار العلاقات في الوقت الراهن، بينما يعملان على تقليص نقاط ضعفهما.
يقول السفير الأمريكي لدى الصين، ديفيد بيردو، إن إحدى أهم أولويات ترامب هي «إرساء بيئة اقتصادية عادلة ومستدامة لعمالنا ومزارعينا ومربي الماشية والشركات التي تمارس أعمالها في جميع أنحاء العالم».
ويرى كريغ سينغلتون، الخبير في العلاقات الأمريكية الصينية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن هذا الاستقرار الاستراتيجي لا يعني ضعفاً في الأمن. ويضيف إن ترامب يتجنب الصدمات التي قد يتسبب بها لنفسه .
والتي قد تعرقل الهدنة التجارية، بينما يعمل على إجراءات استعداداً للمرحلة التالية من المنافسة مع الصين. ويؤكد: هذا ليس تراخياً، بل هو تسلسل مدروس. ما زال ترامب ينافس، ومعظم ضوابط التصدير لا تزال سارية. وهذا لا يعكس أي تراجع استراتيجي، بل مجرد إعادة ضبط للتوقيتات والتكتيكات.
لكن ترامب لم يفرض أي ضوابط جديدة تقريباً على التكنولوجيا الحساسة المصدرة إلى الصين، وهذه هي إحدى الحجج التي يستند إليها من يقولون إنه يعطي الأولوية للتجارة على حساب الأمن القومي. ويرد مسؤول أمريكي رفيع المستوى بأن ترامب يؤسس لعلاقات تجارية ذات منفعة متبادلة مع الصين دون المساس بالأمن القومي والاقتصادي.
ويؤكد المسؤول أن ترامب قد طبق أنظمة صارمة للتعريفات الجمركية والعقوبات والرقابة على الصادرات، وأن الصين وافقت على تشديد الرقابة على مكونات الفنتانيل، وشراء المنتجات الزراعية الأمريكية، وضمان تدفق المعادن النادرة. ويشدد على أن الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في بوسان بكوريا حالت دون تسبب الصين في انهيار الاقتصاد العالمي.
وأحد التساؤلات الرئيسة لحلفاء الولايات المتحدة هو ما الذي سيحدث بمجرد أن تخفض الولايات المتحدة اعتمادها على الصين في مجال المعادن النادرة إلى الحد الذي لا تعد فيه رهينة للصين. ويعتقد البعض أن ترامب سيلجأ إلى إجراءات أمنية مشددة، بينما يرى آخرون أنه سيركز على القضايا الاقتصادية.
ويقول رايان هاس، مدير مركز الصين في معهد بروكينغز: يأمل الصقور تجاه الصين أن يعود ترامب إلى نهج أكثر صرامة في القضايا الأمنية بعد أن يحرر الولايات المتحدة من ضغوط المعادن النادرة.
ويضيف: لست مقتنعاً بذلك، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن ترامب في ولايته الثانية يولي اهتماماً كبيراً لإرثه، وتدمير العلاقات مع الصين ليس خطوة تُعزز هذا الإرث.
بل قد يكون من المفيد إعادة بناء هذه العلاقات. وعلى الرغم من وجود العديد من الصقور تجاه الصين في الإدارة، يقول هاس إن ترامب نفسه لا يحركه التهديد العسكري من بكين. بل إنه يركز على القضايا الاقتصادية والتكنولوجية باعتبارها جوهر المنافسة الأمريكية مع الصين.
وحتى خلال الهدنة التجارية الحالية، اتخذت الإدارة بعض الإجراءات لمواجهة التهديدات الأمنية من الصين. أدرجت لجنة الاتصالات الفيدرالية شركة دي جيه آي، الشركة الصينية المصنعة للطائرات المسيّرة، على قائمة الجهات التي تشكل خطراً غير مقبول على الأمن القومي. ويمنع هذا الإجراء الشركة من الحصول على الشهادة اللازمة للطيران في الولايات المتحدة.
لكن ترامب اتخذ أيضاً إجراءات يرى منتقدوه أنها ستساعد الصين على تحديث جيشها. ففي طريقه إلى بوسان، أثار ترامب مخاوف بتصريحه أنه قد يسمح لشركة إنفيديا بتصدير رقائق بلاكويل، وهي الأكثر تطوراً لديها، إلى الصين.
وقد تراجع عن هذه الفكرة، لكنه وافق على السماح لشركة إنفيديا بتصدير رقائق H200، وهي رقائق أقل قوة ولكنها تبقى متطورة.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة فايننشال تايمز مؤخراً، في تقرير لها، بأن بعض المسؤولين، بمن فيهم مسؤولون في وزارة الخارجية، يرغبون في فرض شروط صارمة على التراخيص، فيما قد يُثبت أنه اختبار حقيقي لمدى قدرة المتشددين تجاه الصين على الرد بهدوء دون إغضاب الرئيس.
كما اتخذ ترامب إجراءات أخرى تشي بعدم رغبته في إغضاب الصين، وتقدم دليلاً على عدم تركيزه على التهديدات الأمنية. فقد أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن وزارة الخزانة الأمريكية أوقفت خطط فرض عقوبات على وزارة أمن الدولة الصينية على خلفية حملة تجسس إلكتروني تُعرف باسم إعصار الملح. وجاء ذلك عقب توجيهات من ترامب لمسؤولين بعد لقائه شي جين بينغ بعدم اتخاذ أي إجراءات قد تُعرقل الاتفاق، وفقاً لمصادر مطلعة على القرار.
ويرفض المسؤول الأمريكي مزاعم تساهل ترامب في تطبيق ضوابط التصدير، مؤكداً أنها مجرد جزء من مجموعة أدوات اقتصادية أوسع تشمل التعريفات الجمركية والعقوبات والتدقيق في الاستثمارات الأجنبية، والتي تُشكل نهجاً شاملاً لتحقيق تكافؤ الفرص مع الصين.
ويضيف: «خلال العام الماضي، أضافت الولايات المتحدة كيانات صينية إلى قوائم الرقابة على الصادرات والعقوبات المالية أكثر من أي دولة أخرى».
ومن بين الخطوات التي تُعزز مزاعم عدم تجاهل ترامب للأمن، قيام البنتاغون مؤخراً بإدراج عملاق التجارة الإلكترونية «علي بابا» وشركة صناعة السيارات الكهربائية «بي واي دي» على قائمة المؤسسات التي يُعتقد ارتباطها بالجيش الصيني.
وفي خطوة غير مفهومة، طلب البنتاغون فجأةً إزالة قائمته من موقع إلكتروني فدرالي، ما أثار تكهنات بأن البيت الأبيض كان قلقاً من أن تُقوِّض هذه القائمة الاتفاق وتُعقِّد العلاقات قبل زيارة ترامب الرسمية المُرتقبة إلى الصين في أبريل.
لكنّ مصادر مُطَّلعة على الأمر أفادت بأن سحب القائمة كان لأسباب أخرى، وأن شركتي علي بابا وبي واي دي ستظلان مُدرجتين فيها عند إعادة نشرها.
وبينما يُحلِّل الخبراء تصريحات ترامب وأفعاله لاستشفاف سياسته تجاه الصين، نشر فريقه مؤخراً وثيقتين تُقدِّمان بعض التوجيهات: استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني.
وقد ذكرت استراتيجية الأمن القومي أن نصف الكرة الغربي هو المنطقة ذات الأولوية القصوى. وفي ما يخص آسيا، التي تُعدّ الأولوية الثانية، شدّدت على ضرورة إعادة التوازن التجاري مع الصين.
و«التركيز بقوة وبشكل مُستمر على الردع لمنع نشوب حرب في منطقة المحيطين الهندي والهادئ». إلا أن الوثيقة اتخذت لهجة أكثر اعتدالاً تجاه بكين مُقارنةً بأول استراتيجية للأمن القومي أصدرها ترامب عام 2017، والتي كانت تصف الصين بأنها «قوة مُراجعة».
وركز القسم الخاص بـ«ردع التهديدات العسكرية» في آسيا على التهديدات التي تواجه تايوان من بكين، دون ذكر الصين بالاسم. وأكد القسم الخاص أن واشنطن تسعى لتعزيز قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على «صد أي محاولة للاستيلاء على تايوان»، مشدداً على أن هذه الجهود تتطلب زيادة الإنفاق الدفاعي من جانب اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وتايوان.
وذكرت استراتيجية الدفاع الوطني أن الولايات المتحدة ستمنع أي دولة، بما فيها الصين، من الهيمنة عليها أو على أي من حلفائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وستسعى جاهدة لتحقيق توازن قوى يضمن «سلاماً لائقاً».
ورغم أن استراتيجية الدفاع الوطني لم تذكر تايوان، إلا أنها أشارت إلى أن أمريكا ستُقيم «دفاعاً قوياً ضد أي هجوم على طول سلسلة الجزر الأولى»، التي تضم اليابان وتايوان والفلبين.
وقد تساءل بعض المنتقدين عن هذا الإغفال، الذي جاء وسط تساؤلات حول دعم ترامب لتايوان وحلفاء الولايات المتحدة، في ظل تركيزه على الحفاظ على الهدنة التجارية مع الصين، وسعيه للتوصل إلى اتفاق آخر قبل زيارته لبكين.
كما شعرت طوكيو بإحباط شديد أواخر العام الماضي عندما لم تُقدم إدارة ترامب دعماً قوياً لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بعد تعرضها لضغوط من الصين لتصريحها بأن أي هجوم صيني على تايوان سيُوفر المبرر القانوني لليابان لنشر قواتها العسكرية.
وقد فاجأ هذا التجاهل المسؤولين اليابانيين، إذ بدا أن ترامب وتاكايتشي يتمتعان بعلاقة جيدة للغاية وهو ما ظهر جلياً خلال زيارته لطوكيو في أكتوبر.
وفي مقال نُشر في مجلة «فورين بوليسي» الشهر الماضي، قالت ميرا راب-هوبر وإيلي راتنر، وهما مسؤولان رفيعا المستوى في إدارة بايدن، إن ترامب «التزم الصمت بينما شنت الصين هجومها على اليابان» بسبب تصريحات تاكايتشي.
ويرد المدافعون عن ترامب بأن نهجه يركز على العمل لا على الكلام. لكن منتقديه، مثل زاك كوبر، خبير الشؤون الآسيوية في معهد أمريكان إنتربرايز، يرون أن استراتيجية الردع التي يتبعها تتمثل في «التركيز على تعزيز القدرات بدلاً من مجرد إظهار الالتزام».
ولكن ترامب أدلى بتصريحات أثارت قلق الحلفاء، وفي تايبيه بصفة خاصة، بعدما قال إن «الأمر متروك لشي جين بينغ» في كيفية التعامل مع تايوان.
ويقول زاك كوبر: «لقد قوضت تعليقات ترامب بشأن تايوان هذه الاستراتيجية، إذ أثارت تساؤلات حول ما إذا كان سيتدخل فعلاً في نزاع عبر المضيق، حتى لو كان قادراً على ذلك».
ويردّ سينغلتون من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بأن ترامب يتبع «استراتيجية التظاهر بالهدوء» التي تبرز هدوءاً ظاهرياً بينما هناك نشاط مستمر في الخفاء. ويتابع: «يُقدّر ترامب علاقته مع شي جين بينغ، ولا يرى أي مبرر لإثارة استفزازات جديدة في ظل تعزيز الردع بهدوء وثبات».
ويشير المؤيدون إلى أن ترامب وافق في ديسمبر الأول على حزمة قياسية لبيع الأسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز مؤخراً أن فريقه كان يُعدّ حزمة أخرى قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار.
وقد حذّر العديد من المسؤولين الصينيين واشنطن من أن الكشف عن حزمة أسلحة ضخمة أخرى قبل أبريل قد يُعرّض الزيارة الرسمية للخطر.
وبينما يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن الصين تُمارس التضليل، صرّح ترامب مؤخراً بأنه تحدّث مع شي جين بينغ حول هذه القضية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً حول ما إذا كان قد خالف الأعراف وتفاوض على بيع أسلحة لتايوان مع بكين، وهو ما يُمكن اعتباره مساراً خطراً.
ونفى المسؤول الأمريكي مزاعم أن ترامب قدّم دعماً لفظياً أقل، وقال إنه يتحدث عن تايوان أكثر من بايدن، الذي صرّح في أربع مناسبات بأن الجيش الأمريكي سيتدخّل إذا هاجمت الصين تايوان. وقد صرّح الرئيس مراراً وتكراراً بأن الصين لن تهاجم تايوان طالما هو في منصبه لأن شي جين بينغ يُدرك العواقب.
ومع استعداد ترامب لزيارة الصين في أبريل، يساور البعض في واشنطن وتايبيه قلقٌ آخر من احتمال استجابته لطلبات الصين بتغيير السياسة التصريحية بشأن تايوان كجزء من اتفاق أوسع.
وتريد الصين منه أن يقول إن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان بدلاً من: لا تدعم الولايات المتحدة أي تغيير أحادي الجانب للوضع الراهن في مضيق تايوان.
وقد أثار بعض المسؤولين تكهنات حول احتمال حدوث تغيير في هذا الموقف، من خلال حثّهم الحضور في اجتماعات خاصة على عدم التركيز على الصياغة. وينفي المسؤول الأمريكي هذه التكهنات، قائلاً: لم يطرأ أي تغيير على سياستنا تجاه تايوان.
وتقول سارة بيران، كبيرة مستشاري البيت الأبيض لشؤون الصين في إدارة بايدن، إن استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني تشيران أيضاً إلى أن ترامب من غير المرجح أن يعود إلى النهج الأمني المتشدد الذي تبناه في السنة الأخيرة من ولايته الأولى.
وتضيف بيران، الشريكة في شركة ماكرو أدفايزوري بارتنرز الاستشارية: يُصوّر ترامب التحدي الصيني بطريقة مختلفة عن إدارته الأولى، حيث تتضمن استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني عناصر واضحة لـ«مناطق النفوذ». وهذا يختلف تماماً عن تنسيق جهد عالمي لمواجهة الصين.
وترى نادية شادلو، الباحثة البارزة في معهد هدسون والمهندس الرئيس لاستراتيجية الأمن القومي لعام 2017 بصفتها نائبة مستشار الأمن القومي، عنصراً نيكسونياً قوياً في استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني، ولا سيما في ما يتعلق بنقاش «توازن القوى».
وتقول: «يعني توازن القوى أساساً ضرورة تهيئة الظروف لمنع ظهور قوة مهيمنة واحدة، وهي الصين في هذه الحالة.
ويتطلب ذلك انخراطاً فاعلاً في العالم وتشكيل تحالفات سياسية واقتصادية وعسكرية تدعم مصالح الولايات المتحدة. ويكمن التحدي الآن في كيفية بناء هذه التحالفات».
ويتمثل جزء من هذا التحدي في أنه بينما يتفق العديد من حلفاء الولايات المتحدة مع واشنطن على ضرورة مواجهة الصين، إلا أنهم قلقون للغاية بشأن نهج ترامب في التحالفات. فهم غاضبون من الرسوم الجمركية التي فرضها على الحلفاء، وفي الوقت نفسه يشعرون بضغوط مطالبة بزيادة الإنفاق الدفاعي.
وبينما يُقرّ البعض سراً بضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي، إلا أنهم يشعرون بالاستياء عندما يسمعون ترامب ينتقد الحلفاء أكثر من الخصوم مثل الصين وروسيا. كما أدى ضغطه على الدنمارك بشأن غرينلاند إلى تأجيج المخاوف القائمة من أن الولايات المتحدة في عهد ترامب قد لا تدعم حلفاءها القدامى في الأزمات.
وتقول شادلو إن التحدي الآخر يكمن في ضرورة تحقيق التوازن بين «إظهار قوة كافية لردع الصين، ومعالجة مواطن الضعف في سلاسل التوريد التي استمرت لعقود.
والتي لا يمكن حلها بين عشية وضحاها». وفي هذا الصدد، تُعدّ الجهود المشتركة للحد من مواطن الضعف في قطاع العناصر الأرضية النادرة من بين الجوانب الإيجابية القليلة في العلاقات مع الحلفاء.
ومع ذلك، وبينما تُسرع واشنطن وتيرة خطواتها، يُحذر الخبراء من أن بكين تمتلك نفوذاً كبيراً يُمكنها استخدامه ضد نقاط اختناق أخرى للولايات المتحدة، بما في ذلك اعتمادها الكبير على الصين في مكونات الأدوية.
ويُعزو هاس أحد أسباب ذلك إلى أن ترامب هو من يضع السياسة بنفسه. فهو لا يقبل اقتراحات مستشاريه السلبية، ولا يتسامح مع أي إجراءات تُضيّق خياراته بشأن الصين. يقول هاس: «ترامب هو المسؤول عن ملف الصين في الولايات المتحدة».