الممارسات المحاسبية بقطاع رأس المال الخاص تواجه انتقادات قوية

أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية منذ أيام فرض غرامة قدرها 45 مليون دولار على شركة «يو بي إس» للشحن، وذلك لتقييمها المبالغ فيه لإحدى الشركات التي استحوذت عليها، حيث سجلت قيمتها بمئات الملايين من الدولارات أكثر مما كانت تدرك إدارتها. وبناءً على ذلك، وصفت بياناتها المالية المدققة، والتي يعتمد عليها المساهمون، بأنها مضللة وغير صحيحة.

ودفع ذلك عدداً من الخبراء إلى التأكيد على أنه فيما يتعلق بالاستثمار في الأسهم الخاصة، فإن القواعد تختلف كثيراً. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أفادت صحيفة فاينانشال تايمز أن جولدمان ساكس قررت تخفيض قيمة استثمارها البالغ 900 مليون دولار في شركة «نورثفولت» المصنعة للبطاريات إلى الصفر.

وكانت جولدمان صرحت في وقت سابق من العام لشركائها المحدودين في صناديقها الخاصة بأن قيمة الاستثمار في «نورثفولت» تعادل أربعة أضعاف المبلغ المدفوع، مع توقعات بارتفاعها إلى ستة أضعاف بحلول عام 2025.

وكانت شركة نورثفولت شهدت تدهوراً حاداً للغاية في الأشهر الأخيرة، لكن مع نهاية عصر الفائدة الصفرية في 2022، أصبحت الممارسات المحاسبية في قطاع رأس المال الخاص محط انتقاد قوي متزايد، خصوصاً في ظل زيادة وتيرة الرقابة على الشركات المضاربة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الشركات المدرجة التي تضم مستثمرين أفراداً ملزمة بالامتثال لقواعد صارمة وإصدار تقارير مالية دورية. أما المستثمرون الأثرياء والمؤسسات المشاركة في الأسواق الخاصة، فلا تتوفر لهم صورة واضحة عن أداء استثماراتهم إلا بعد سنوات، عندما يحين وقت استرداد أموالهم.

وكانت شركة «يو بي إس» استحوذت في عام 2005 على شركة الشحن «أوفرنايت كورب»، وظلت تدرجها ضمن أصولها بقيمة 1.4 مليار دولار، إلا أن هيئة الأوراق المالية والبورصات أوضحت في شكواها أن تحليلات داخلية أجرتها الشركة عامي 2019 و2020.

أظهرت أن القيمة الفعلية لوحدة الشحن كانت أقل بكثير من مليار دولار، غير أن المستشارين الذين أجروا اختبارات انخفاض قيمة الشهرة اعتمدوا على توقعات مبالغ فيها أدت إلى تقييم للشركة بلغ 2 مليار دولار.

في عام 2020، كانت «يو بي إس» بصدد بيع قطاع الشحن لشركة «تي إف آي إنترناشيونال» مقابل 650 مليون دولار فقط، لكنها لم تخبر المستشارين الخارجيين بذلك في الوقت المناسب.

وعند الإعلان عن الصفقة، تكبدت الشركة خسائر تقدر بـ 700 مليون دولار، ما أدى إلى خفض ثلث حقوق المساهمين في دفاتر المجموعة. وذكرت هيئة الأوراق المالية والبورصات أن «يو بي إس» لم تقر أو تنكر النتائج، لكنها وافقت على اتخاذ تدابير لمنع حدوث أي انتهاكات في المستقبل، إلى جانب إخضاع موظفيها للتدريب.

وتؤكد شركات الأسهم والديون الخاصة أنها تتبع إجراءات صارمة من خلال الاستعانة بجهات خارجية لتقييم محافظها. ورغم استخدامهم ممارسات متنوعة تجمع بين التحليل الفني والعلمي للتعامل مع تقلبات الأسواق العامة، فإن تجربة نورثفولت تشكل إحراجاً لداعمي الأسواق الخاصة، التي يتزايد تأثيرها واتساعها في ظل طبيعتها الغامضة.