النظارات الذكية تدعم مخاوف تأثير الذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات

قد يكون الأمر استغرق أكثر من عقد من الزمان، لكن النظارات الذكية بدأت أخيراً بالانتشار الواسع. فقد تضاعفت مبيعات نظارات راي بان الذكية من شركة ميتا بلاتفورمز أكثر من ثلاث مرات العام الماضي لتتجاوز 7 ملايين وحدة. ومع ذلك، فإن أسهم شركة إيسيلور لوكسوتيكا؛ الشركة الفرنسية الإيطالية المصنعة للنظارات التي تبلغ قيمتها 110 مليارات يورو، تشهد انخفاضاً.

ويعدّ التعاون مع مالك «فيسبوك» في مشروعه الرائد بمثابة مكسب، فبعد البداية المتعثرة للنماذج السابقة، مثل غوغل جلاس، أصبح من الممكن الآن تصور مستقبل تنتشر فيه النظارات الذكية - التي تتيح للمستهلكين تلقي الإشعارات، والوصول إلى أنظمة الملاحة، والتفاعل مع الذكاء الاصطناعي من مجال رؤيتهم - على نطاق واسع.

وقد أسهمت النظارات الذكية بالفعل في زيادة مبيعات شركة إيسيلور لوكسوتيكا بنسبة 11 % في عام 2025.

وبقدر ما تقدم هذه الأجهزة خدمة قيّمة للمستهلكين الذين سئموا من الاصطدام بأعمدة الإنارة أثناء استخدام هواتفهم الذكية، فإنها ستوسع سوق النظارات التي تستخدم طوال اليوم لتشمل فئات أخرى غير ضعاف البصر.

وتمتلك إيسيلور لوكسوتيكا بالفعل حصة كبيرة من السوق، بعلامات تجارية مثل راي بان، وأوكلي، وبيرسول، إلى جانب علامات تجارية فاخرة مثل شانيل، وبرادا، وفيرساتشي.

لكن ثمة منظور آخر، فبينما تستمد نظارات راي بان قيمتها من العلامة التجارية نفسها وجودة الإطارات، فإن جزءاً كبيراً من قيمة نظارات راي بان الذكية يأتي من شيء آخر: البرامج والتطبيقات التي تُعرض مباشرة أمام أعين المستخدمين. ومع ازدياد تقدير المستخدمين للوظائف المتاحة، قد يقل اهتمامهم بالشكل المادي.

وبدأ هذا الأمر بالفعل في الظهور مع السيارات الكهربائية، حيث لا يكمن العامل المميز الحقيقي في المحرك، بل في البرمجيات والشاشات المُثبّتة على هيكل السيارة. ولهذا السبب أحدثت شركات ناشئة جديدة مثل تسلا وبي واي دي تأثيراً ملحوظاً على أعمال شركات صناعة السيارات التقليدية، كما أسهمت الساعات الذكية في انخفاض مبيعات الساعات العادية متوسطة السعر: فقد انخفض عدد الساعات السويسرية المبيعة عالمياً إلى النصف منذ عام 2000، وفقاً لبيانات جمعية صناعة الساعات السويسرية.

والمشكلة ببساطة أن شركة إيسيلور لوكسوتيكا تحقق بالفعل أرباحاً أقل من مبيعات النظارات الذكية مقارنة بنظاراتها التقليدية. وانخفض هامش ربحها التشغيلي بمقدار 70 نقطة أساس ليصل إلى 16% في عام 2025، كما أن الأسواق تشهد منافسة متزايدة. فشركتا هواوي وعلي بابا تنتجان نظارات ذكية. وقد تحذو آبل حذوهما، كما قد تُعاود غوغل المحاولة. ولو كانت النظارات مجرد قطع أنيقة من البلاستيك والزجاج تحمل علامة تجارية مرموقة، لما كان لها حظوظ تُذكر.

لقد تغير الوضع الآن، والصورة الأوسع تتجاوز النظارات الذكية بكثير، حيث يركز المستثمرون على تأثير الذكاء الاصطناعي على الخدمات المُقارنة مباشرة، مثل البرمجيات، لكن مع ازدياد اعتماد التكنولوجيا على الموارد البشرية، ستواجه السلع المادية والصناعية أيضاً تحولاً جذرياً. النظارات، والسيارات، والثلاجات، والحصادات - حتى القطاعات التي تبدو الآن بعيدة عن متناول الذكاء الاصطناعي - سيتعين التعامل معها من منظور مختلف.