هل الذكاء الاصطناعي أذكى وأكثر دراية من المستشارين الماليين ؟

ستيوارت كيرك
لا شك أن كثيرين منّا يتابعون الخسائر الفادحة التي يلحقها الذكاء الاصطناعي التوليدي بالقطاعات التي يعمل بها أصحاب البدلات الرخيصة أو الملابس غير الرسمية.

وبالفعل، فقد تكبدت أسهم الإعلام والتمويل والخدمات القانونية والبرمجيات خسائر فادحة الأسبوع الماضي.

بالنسبة لي، فإن عمليات البيع التي أثارت اهتمامي كانت لأسهم مديري الثروات والوسطاء. ويعود ذلك جزئياً إلى شركة ناشئة تدعى «الترويست»، تساعد على تحليل المحافظ الاستثمارية وتقديم توصيات بشأن استراتيجيات الاستثمار.

ولكن من الواضح حتى الآن أنه حتى الإصدار الأول من «شات جي بي تي» كان أذكى من معظم المحتالين الذين يحاولون استغلالنا في صناديق الدفاع الأوروبية.

وعلى غرار ما فعله نحو مليار شخص، فقد انتقلت إلى الإصدار 5.2 من «شات جي بي تي» وهو بالتأكيد أكثر ذكاء.

فما رأيكم أن نختبره؟ وليس هناك اختبار أفضل من محفظتي الحالية التي تحتوي على 100% من السيولة النقدية. لكنني أبحث عن بداية جديدة تماماً.

لذلك، عزيزي شات جي بي تي: هل يمكن من فضلك إنشاء محفظة استثمارية نموذجية لي تشمل أي فئة من الأصول، أو الصناديق، أو المنتجات، أو الأوراق المالية؟ لدي 640.000 جنيه إسترليني نقداً، وهي عملتي المحلية، عمري 53 عاماً، ولإعطائك فكرة عن مدى تقبلي للمخاطر، أهدف إلى الوصول إلى مليون جنيه إسترليني بحلول بلوغي الستين.

أود منك تحسين المحفظة لتحقيق عوائد معدلة حسب المخاطر، شكراً لك.

فكيف كان أداء مستشاري المالي الجديد؟ في البداية صاغ الأمر بشكل جيد جداً، لا بد لي من الإقرار بذلك، قال إن عائداً بنسبة 6.5% «قابل للتحقيق»، لكنه يتطلب انكشافاً «مهماً» على الأسهم، ثم كتب أنه من أجل تحقيق أقصى قدر من العوائد المعدلة حسب المخاطر، أحتاج إلى توزيع أصول «واسع ومنضبط»: ستوفر الأسهم (بحصة 45%) والأسواق الخاصة (بحصة 10%) النمو المطلوب، أما السندات ذات التصنيف الاستثماري (بحصة 20%) فستوفر الاستقرار.

وستوفر لي الاستثمارات البديلة والأصول الحقيقية (بحصة 15%) حماية من التضخم وتقلبات السوق، بينما يحسن الاستثمار في العائد المطلق (بحصة 10%) نسبة «شارب»- مقياس لأداء المحفظة الاستثمارية يقارن العائد الإضافي (العائد فوق المعدل الخالي من المخاطر) بمخاطرها (الانحراف المعياري).

وبشكل أكثر تحديداً، أوصى «شات جي بي تي» بتخصيص 30% من محفظة الأسهم للأسواق المتقدمة، و10% للأسواق الناشئة، و5% للأسهم البريطانية. ومن المتوقع أن يحقق هذا عائداً يتراوح بين 7 و9%.

وبالنسبة لعُشر محفظتي المخصص للاستثمارات في الأسهم الخاصة أو الاستثمارات غير السائلة، فقد أوصى «شات جي بي تي» بصناديق الأسهم الخاصة المدرجة، وكذلك الصناديق الثانوية و«صناديق الأسهم الخاصة المتنوعة»، ويمكن أن يحقق مزيج من هذه الاستثمارات عائداً سنوياً يتراوح بين 9 و12%، وفيما يتعلق بالدخل الثابت، أوصى البرنامج بتخصيص 10% من المحفظة لسندات الخزانة البريطانية، وكذلك لصندوق إجمالي عالمي - مزيج من السندات الحكومية وسندات الشركات - مع التحوط ضد مخاطر الجنيه الإسترليني.

ومن المتوقع أن يحقق هذا عائداً يتراوح بين 3 و5%، بالإضافة إلى كونه «أداة لامتصاص الصدمات، واحتياطي سيولة، وأداة لإعادة التوازن».

أخيراً، ستتوزع نسبة الـ15% المخصصة للأصول الحقيقية والبدائل على النحو التالي: 7% للبنية التحتية، و5% لصناديق الاستثمار العقاري المدرجة، و3% لصندوق متداول في البورصة متخصص في الذهب أو السلع، ومن شأن إضافة مدير أصول متعددة أن يسهم في الحد من التقلبات.

كانت هذه نصائح قيّمة للغاية كخطوة أولى، خصوصاً أنني حصلت عليها مقابل 20 جنيهاً إسترلينياً فقط شهرياً. ورغم ذلك كله، فقد كانت لديّ العديد من الأسئلة الإضافية، وكنت متشككاً في قدرة الذكاء الاصطناعي على الإجابة عنها.

لذلك حرصت على أن أسأل البرنامج هذا السؤال الأهم، عزيزي «شات جي بي تي»، شكراً جزيلاً لك على ردك الممتاز، لكن هل يمكنك أن توضح لي نقطة مهمة؟ على أي أساس استندت افتراضاتك بشأن العائد؟ هل كانت مبنية على الأداء التاريخي أم أن لديك إطار عمل للعوائد المتوقعة يتضمن التقييمات الحالية؟ وإذا كان الخيار الثاني، فما هي المنهجية التي تستخدمها لتقييم كل فئة من فئات الأصول؟

يا إلهي! الآن أشعر بقلق بالغ على مستقبل خبراء الاستثمار، مع أن ملخص الذكاء الاصطناعي كان متيناً، إلا أن إجابته على السؤال الأخير أبهرتني، وأصبحت أشك الآن في أن أي مستشار في العالم كان بإمكانه تقديم إجابة بهذه المعرفة والدقة والعمق.

أمر مذهل، لقد فهم «شات جي بي تي» سؤالي وتمكن من سرد عدد من المناهج الأكاديمية لحساب العوائد المتوقعة لكل فئة من فئات الأصول، بل إنه عدّل منهجيته بناءً على أفق زمني قصير، مدركاً أن التقييم فن وليس مجرد علم فقط.

على سبيل المثال، ذكر البرنامج أنه كان بإمكانه اتباع «نموذج أسواق رأس المال العشوائي الكامل» الذي يتضمن نسب تقييم مفصلة للأسهم أو هياكل آجال للسندات، لكنه لم يفعل ذلك، مفضلاً النهج الأبسط الذي يفترض أن العوائد المتوقعة تساوي عائد الدخل مضافاً إليه النمو الحقيقي مضافاً إليه التضخم.

ثم قام بتعديل هذه العوائد بناءً على ما إذا كانت فئة الأصول رخيصة أم غالية، بشكل تقريبي جداً. لكن لماذا فعل ذلك؟

أولاً، لأنني طلبت منه التركيز على العوائد المعدلة حسب المخاطر، وليس فقط الأداء الخام.

وثانياً، لأن فترة السبع سنوات التي حددتها قصيرة نسبياً.

إن وضع أي افتراضات تقييم مفصلة على مدى فترة زمنية قصيرة كهذه يُعد مخاطرة كبيرة (إذ يمكن أن تبقى الأسعار أعلى أو أدنى من متوسطها على المدى الطويل لعقود)، وكان برنامج «شات جي بي تي» على دراية بذلك، لذا قام البرنامج بتقييم كل فئة من فئات الأصول بشكل تقريبي، وعدّل عوائد كل منها وفقاً لذلك.

وهكذا حصلت الأسهم الأمريكية على ما يشبه «تأثير التقييم السلبي» لأنها قريبة من أعلى مستوياتها على الإطلاق.

في المقابل، حصلت توقعات أسهم الأسواق الناشئة والأسهم البريطانية على دفعة لأنها ليست مرتفعة وفقاً لمعظم المقاييس البسيطة، وقد قام البرنامج بحساب مجموعة كاملة من افتراضات سوق رأس المال للتأكد.

وغني عن القول إنه كان سعيداً بأن نهجه العشوائي «يتوافق مع ما قد يستلزمه مثل هذا النموذج». كل ذلك جرى في خمس ثوانٍ فقط، فيا له من عرض مذهل.