الدائرة تتوسع لاستفادة مزيد من الشركات الصناعية من فورة مراكز البيانات

يبدو أن الجميع يتجهون نحو إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي. وقد تحولت بعض الشركات العاملة في هذا المجال إلى عمالقة تُقدر قيمتها بتريليونات الدولارات. ومع استمرار التغيرات في طريقة بناء مراكز البيانات، فإن دائرة المستفيدين من النمو الهائل في القطاع تواصل الاتساع لتضم موردي المكونات الكهربائية ورقائق الطاقة من الجيل التالي.

وتحتاج مراكز البيانات الجديدة إلى طاقة كهربائية تفوق احتياجاتها قبل عشر سنوات بمئة ضعف، قياساً بحجمها. ويتطلب ذلك استخدام فولتيات أعلى ووحدات طاقة تستهلك مساحة أقل، ونحاساً أقل. وعلى سبيل المثال، يعني التحول إلى 800 فولت، وهو جهد كافٍ لشحن سيارة رياضية فاخرة في غضون 20 دقيقة تقريباً، الحاجة إلى إعادة تصميم طريقة إعداد مراكز البيانات.

ويستعد موردو المعدات بالفعل للتحول إلى 800 فولت، لكن من غير المرجح أن يبدأ التنفيذ قبل عامين. فإلى جانب تطوير وتصنيع المكونات، ستكون هناك حاجة لوضع معايير وضمان السلامة. ويتوقع المحللون أن ما بين 15% و25% من سعة مراكز البيانات العالمية ستتم تغذيتها بهذه الطريقة بحلول عام 2030.

وتختلف الطموحات المتعلقة بتوزيع الطاقة. فعلى سبيل المثال، نجد أن شركة إنفيديا، الرائدة في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي، تتبنى خطة طموحة لإعادة تصميم مراكز البيانات بالكامل، وذلك بإخراج وحدات الطاقة من رفوف الخوادم - حيث تشغل مساحة حاسوبية عالية القيمة - واستبدالها بتوزيع الكهرباء من محيط الغرفة. أما الجهود الأقل طموحاً فتعتمد على وحدات طاقة وتبريد منفصلة، أو ما يُعرف بـ«وحدات جانبية»، تُوضع بجوار الخادم.

وقد لا تبدو إعادة تصميم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فكرة جذابة للوهلة الأولى، لكنها تُحدث تأثيراً كبيراً، يُشبه الاستغناء عن المودم ومجموعة الأسلاك والمفاتيح المصاحبة له لصالح شبكة الواي فاي، لكن على نطاق أوسع بكثير. ويُعدّ هذا خبراً ساراً للشركات الصناعية الكبرى وشركات تصنيع رقائق الطاقة، التي تُسهم في تطوير هذه المنشآت المتطورة للذكاء الاصطناعي.

وتتولى شركة «أيه بي بي» السويسرية تزويد ربع مراكز البيانات بالتكنولوجيا، وهو سوق تتوقع الشركة نموه بنسبة تتراوح بين 10% و20%. كما تراهن شركة ليجراند الفرنسية على الطلب المتزايد على مكونات الكهرباء المستخدمة في مراكز البيانات لرفع مبيعاتها الإجمالية بنسبة تتراوح بين 10% و15% بنهاية العام الجاري.

وعلاوة على الكابلات والمكونات الأخرى، ستحتاج منشآت الذكاء الاصطناعي المُعاد تهيئتها إلى رقائق طاقة قادرة على التعامل مع جهد كهربائي أعلى. وقد وقّعت شركة «إنفيديا» شراكات مع نحو 12 مُورّداً للرقائق، بدءاً من شركة «إنفينيون» الألمانية وصولاً إلى شركة «أنوساينس» الصينية.

ومن المتوقع أن تستفيد كل من «إنفينيون» و«إيكسترون»، وهي الأخرى شركة ألمانية، وشركة «نافيتاس» الأمريكية من زيادة استخدام مواد مثل نتريد الغاليوم وكربيد السيليكون، التي تتعامل مع الجهد الكهربائي الأعلى بكفاءة أكبر من السيليكون.

وتتوقع «إنفينيون» أن تصل مبيعاتها من وحدات تزويد الطاقة لمراكز البيانات إلى حوالي 2.5 مليار يورو في السنة المالية المقبلة، ارتفاعاً من 1.5 مليار يورو العام الجاري.

وتُعدّ هذه الشركات من أوائل المستفيدين من عملية الإعادة الشاملة لتجهيز مراكز البيانات. كما سيزداد الطلب على العمالة الماهرة. وقد يفكر الطلاب الذين يخشون أن يجعل الذكاء الاصطناعي شهاداتهم أقل فائدة مما كانوا يأملون في أن يصبحوا فنيين كهربائيين بدلاً من ذلك.