فوضي تغيير الرؤساء التنفيذيين تجتاح أكبر الشركات المدرجة حول العالم


بيليتا كلارك
عندما سافرت من لندن إلى ملبورن الأسبوع الماضي، كان كير ستارمر لا يزال يقود حزب العمال البريطاني الذي حقق معه فوزاً ساحقاً في الانتخابات قبل 18 شهراً. 

وفي أستراليا، كانت زعيمة المعارضة سوزان لي لا تزال تترأس الحزب الليبرالي اليميني الوسطي، الذي يبلغ من العمر 82 عاماً، والذي جعلها أول امرأة تتزعمه منذ حوالي تسعة أشهر.

لكن استطلاعات الرأي المتدنية وصعود المنافسين البارزين دفعاً بها للانضمام إلى قائمة القادة الذين أُطيح بهم قبل الأوان.

فيوم الجمعة، تمت الإطاحة بسوزان لي فجأة في تصويت داخل الحزب، مما جعل أنجوس تايلور، المستشار السابق في شركة ماكينزي، الزعيم الخامس لليبراليين في ثماني سنوات.

على الجانب الآخر، نجح كير ستارمر في إحباط محاولة انقلاب داخلي ضده قبل أيام، لينقذ بذلك المملكة المتحدة من خامس رئيس وزراء لها في أربع سنوات - مؤقتاً.

هذا الاضطراب الكبير ليس حكراًَ على السياسة، فالمراتب العليا في عالم الأعمال تواجه شكلاً خاصاً من الاضطرابات. فقد بلغ معدل تغيير الرؤساء التنفيذيين في أكبر الشركات المدرجة في العالم رقماً قياسياً جديداً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، مرتفعاً بنسبة 16% عن عام 2024، وبنسبة 21% أعلى من المتوسط المسجل على مدى ثماني سنوات والذي رصدته شركة التوظيف «راسل رينولدز».

وانخفض متوسط مدة بقاء الرؤساء التنفيذيين في مناصبهم إلى سبع سنوات، بعد أن كان يزيد عن ثماني سنوات في عام 2021. وكانت العديد من حالات المغادرة في العام الماضي جزءاً من عمليات تسليم منظمة ومخططة، إلا أن قلة منهم حظيت بتجربة غريغ أبيل، الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي.

فقد تولى المنصب خلفاً للأسطورة وارن بافيت الشهر الماضي، بعد أكثر من أربع سنوات من اختيار بافيت له خليفة له.

كانت الأمور أكثر فوضوية في أماكن أخرى. فقد استمر لوران فريكس، الرئيس التنفيذي لشركة نستله، عاماً واحداً فقط قبل أن يُقال من منصبه. وأقالت سلسلة متاجر كولز الأمريكية آشلي بوكانان بعد أقل من أربعة أشهر من توليه منصبه، بزعم انتهاكه سياسات تضارب المصالح المتعلقة بموردين خارجيين.

ولم تكن الصراعات الداخلية السبب الوحيد وراء ارتفاع نسبة الرؤساء التنفيذيين الذين يغادرون مناصبهم خلال 30 إلى 36 شهراً بنسبة تقارب 80% خلال عام واحد.

فقد كان هناك أيضاً ضغط من نشطاء المساهمين المتعطشين لتحسين النتائج، والذين تسببوا فيما وصفه بنك باركليز بأنه رقم قياسي بلغ 255 حملة حول العالم في عام 2025.

وفي الولايات المتحدة، استقال 32 رئيساً تنفيذياً في غضون عام واحد بسبب حملات حملة نشطاء المساهمين، بزيادة قدرها 40% عن المتوسط خلال السنوات الأربع الماضية.

رغم ذلك، لا يُفسر نفاد صبر المساهمين وحدهم المعدل العالي لتدوير الرؤساء التنفيذيين، الذي ارتفع حتى في الشركات ذات الأداء المتميز.

فقد عانى قادة الأعمال والسياسيون على حد سواء من مزيج هائل من القوى التي لا تلوح في الأفق أي بوادر لانحسارها.

وكانت الحروب في الشرق الأوسط وأوروبا مصدر قلق بالغ قبل أن يبدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قلب موازين التجارة العالمية، وظهور جيل جديد من الشركات التي تهدد بتحويل مزيد من الوظائف والصناعات إلى ضحايا للذكاء الاصطناعي.

ومع بداية ولاية دونالد ترامب الثانية المتقلبة العام الماضي، ارتفعت استقالات الرؤساء التنفيذيين بالولايات المتحدة إلى أعلى مستوى مسجل منذ أكثر من 20 عامًا، وفقاً لشركة «تشالنجر وغراي آند كريسمس» المتخصصة في إعادة توظيف الرؤساء التنفيذيين ومتابعة اتجاهات التعيين.

كذلك، فإنه مع سعي مجالس الإدارة لاختيار القادة المناسبين لهذه الأوقات المتقلبة، أرجأ عدد متزايد منها القرار النهائي، وفضل بدلاً من ذلك تعيين رؤساء تنفيذيين مؤقتين. ووجدت تشالنجر أن 15% من الرؤساء التنفيذيين الجدد كانوا مؤقتين في الأشهر الستة الأولى من 2025، مقارنة بـ 9% في الفترة نفسها من العام السابق.

في ظل المتطلبات المتزايدة التعقيد، يقبل العديد من المديرين التنفيذيين تعيينات قصيرة الأجل فيما أطلقت عليه تشالنجر اسم «اقتصاد العمل الحر للرؤساء التنفيذيين». ومن الواضح أن المرونة التي يوفرها هذا الوضع جذابة للغاية. لكن وجود رئيس قد يُقال غداً يُعد وصفة لحالة من السخط المُثبِّطٍ للهمم، لا سيما لدى المديرين الذين يحاولون تحديد الأولويات الاستراتيجية.

وحتى مع تعيين رؤساء تنفيذيين جدد بشكل دائم، فإن عدداً متزايداً منهم يكون من خارج الشركة، وليسوا من ذوي الخبرة الداخلية. وقد شكّلت التعيينات الخارجية ثلث عمليات تعاقب الرؤساء التنفيذيين في شركات مؤشر «إس آند بي 500» العام الماضي، أي ما يقرب من ضعف النسبة في 2024، وهي أعلى نسبة خلال ثماني سنوات.

إن جاذبية القائد الجديد القادر على التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في عالم الأعمال الحديث واضحة - إلى حدٍّ ما، لكن عالماً يُنهي فيه المساهمون، أو الناخبون، مسيرة القادة القابلين للاستغناء عنهم بوتيرة متسارعة لن يكون بالضرورة عالماً سعيداً.

ومن خلال خبرتي في العمل بشركات قادتها مجموعة متغيرة من الغرباء الذين تم جلبهم لإحداث تغيير جذري، وشركات أخرى أشرف عليها خبراء من داخل الشركة مُنحوا الوقت الكافي لتحقيق نتائج طويلة الأجل، فإن الخيار الأخير أثبت أنه هو الأفضل بلا شك.

وعموماً، فإن القادة الذين يتحركون بسرعة ويُجرّبون أساليب جديدة يُمكنهم تحقيق الكثير، لكن هؤلاء الذين يسيرون ببطء وحكمة لإصلاح الأمور قد ينتهي بهم الأمر إلى فعل المزيد.