كاتي مارتن
يتحول الدولار الأمريكي إلى أداة سياسية على نحو واضح، وذلك بعد أن كانت أهم عملة احتياطية في العالم، تتحرك بناءً على أساسيات اقتصادية تقليدية، مثل معدل النمو، وتغيرات توقعات أسعار الفائدة، وما إلى ذلك.
وهذا بالتأكيد ليس مؤشراً كارثياً، لكن هذا الابتعاد عن الارتباطات المعتادة، يوحي بضرورة إعادة النظر إلى سوق العملات الضخمة من منظور جديد.
وكان محللو بنك «سوسيتيه جنرال» من بين من يسلطون الضوء على قوة السياسة في هذا السياق. فقد كتبوا أن قيمة اليورو مقابل الدولار أصبحت مدفوعة بشكل شبه كامل بعدم اليقين الخاص بالولايات المتحدة.
وشهد الأسبوع الماضي مثالاً حياً على هذه الظاهرة طويلة الأمد. فيوم الأربعاء الماضي، كشفت بيانات الوظائف الأمريكية الرئيسة (التي تأخرت بسبب إغلاق حكومي مؤقت آخر)، أنه على عكس التوقعات المتشائمة، أضاف الاقتصاد الأمريكي 130 ألف وظيفة جديدة في يناير. وكان الاقتصاديون يتوقعون نصف هذا الرقم تقريباً.
ورغم بعض التعديلات على بيانات الأشهر الأخيرة، إلا أن النتيجة الرئيسة كانت قوية بشكل واضح. كذلك، فقد انخفضت قليلاً سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، ما أدى إلى ارتفاع طفيف في العائدات، نتيجة الشعور بأن أسعار الفائدة الأمريكية قد تحتاج إلى أن تكون أعلى قليلاً خلال الفترة المتبقية من هذا العام.
لكن ليس هذه المرة. «كان الدولار مستقراً، وهو أمرٌ لافتٌ للنظر، بالنظر إلى تحركات أسعار الفائدة»، حسبما يقول روبن بروكس، الباحث البارز في معهد «بروكينغز»، الذي يضيف: «أرى في هذا مؤشراً على أننا نتجه نحو تغير في الارتباط، حيث يُنظر إلى الاحتياطي الفيدرالي على أنه مُسيّس بشكل متزايد، ما يدفع الأسواق إلى بيع الدولار عند صدور بيانات اقتصادية قوية».
كما قد يستغرق الأمر شهوراً لإقناع لجان الاستثمار المختلفة بأن الاعتماد بشكل كبير على الأسهم الأوروبية، على سبيل المثال، والابتعاد عن الأسواق الأمريكية، هو مخاطرة تستحق المجازفة.
ويُعدّ التحوّط من مخاطر الدولار عن طريق بيع الدولارات، مع الاستمرار في شراء الأصول الأمريكية، خياراً أسهل بكثير وأقل تعقيداً، لكن فينسنت مورتييه، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة إدارة الأصول الأوروبية «أموندي»، أخبرني أنه لا يزال يواجه صعوبة في إقناع العملاء الحاليين والمحتملين بالابتعاد عن أوزان الأسهم القياسية، التي تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة.
لذا، لا يمكنهم ببساطة تجاهل هذه المخاطر. وفي الماضي، كانت هناك علاوة أعلى للدولار الأمريكي، لأنه العملة الاحتياطية الحقيقية الوحيدة.
أما الآن، فهو يواجه تحديات. أعتقد أن هذه العلاوة كان تتراوح بين 5 % و10 %، لكن لم يعد هناك داعٍ لدفعها الآن. وهكذا، من الناحية الحسابية، من المتوقع أن ينخفض الدولار تدريجياً.
