ستيوارت كيرك
بعد أكثر من شهر من اتباع حمية قاسية بعد العطلة، جلست في نهاية الأسبوع الماضي أمام التلفاز لمشاهدة مباراة السوبر بول دون أن يكون أمامي طبق أجنحة الدجاج.
كما لن يعرف من يرتدي ساعة رولكس مزيفة، أو مَن مِن كتاب الأعمدة يستخدم «شات جي بي تي» لإضفاء لمسة مميزة على مقدماته. في الواقع، يبدو أن التحقق الذاتي هو كل ما تبقى لنا الآن بعد أن أصبح كل شيء قابل للتزييف.
ومع ذلك، كم منّا الآن يُدرك حقيقة نفسه؟! لماذا ما زلنا نُقدّس الأدلة الخارجية إلى هذا الحد؟ إن غالبية الجماهير يرفعون الآن هواتفهم عالياً في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، خشية ألا يجدوا دليلاً على حضورهم.
فقد أصبح التوثيق مرادفاً للأصالة. ما عليك سوى أن تحاول بيع عمل فني دون توثيق مصدره، حتى لو شاهدت الفنان يرسمه بأم عينيك.
بالتوفيق لهم في ذلك! زوجتي صائغة مجوهرات، وتستطيع شراء أحجار كريمة مُصنّعة في المختبر بسعر الجملة 120 جنيهاً إسترلينياً. وقليل فقط من الأجهزة تستطيع التمييز بينها وبين الماس الطبيعي، فيما لا يستطيع أي إنسان ذلك. وفي يوم الحب هذا، من سيعترف؟
وبفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإنه حتى الأمور التي كانت تُعدّ من أصعب الأمور تزييفاً، مثل البرمجة البارعة أو القيادة بسرعة جنونية على طول سور الصين العظيم بسيارة لامبورغيني، أصبحت في غاية السهولة.
ومع ذلك، فإنني أتفق مع الفيلسوف برنارد ويليامز عندما قال إنه حتى لو لم يكتشف أحد الحقيقة، فإن الخطأ أو التزييف يترك أثراً في النفس. ويمكن للقارئ أن يتذكر بعض الأشخاص الذين تتصدر أخبارهم عناوين الصحف حالياً وينطبق عليهم هذا الكلام.
من ناحية أخرى، ربما هناك أيضاً متعة يمكن أن تأتي مما أسماه فريدريك نيتشه براءة الصيرورة - الشجاعة لمعرفة ما فعلته بالفعل لنفسك فقط.
«هذا ظلم كبير! علينا أن نرفع دعوى قضائية ضدهم!» قلت لهم: «مهلاً، نحن نعلم أننا كتبناه أولاً. وهم يعلمون أنهم لم يفعلوا. فقط.. عودوا إلى منازلكم وافتخروا بأنفسكم». هل كانوا يفضلون زيادة في الراتب؟ بلا شك.
كذلك، من منا لا يرغب في إنقاص وزنه أو الفوز بميدالية ذهبية أولمبية؟ لكن يجب أن ندرك في النهاية ورغم كل شيء أن السعادة الحقيقية تنبع من معرفة أن الجمهور الوحيد الذي يهمك هو أنت. الصدق عندما لا يراقبك أحد. التميز دون انتظار للتصفيق.
