كانا إيناغاكي - هاري ديمبسي
أدى تراجع طموحات السيارات الكهربائية إلى خسائر لا تقل عن 65 مليار دولار لصناعة السيارات العالمية خلال العام الماضي، فيما يحذر المسؤولون التنفيذيون من مزيد من الصعوبات في المستقبل.
وخلال الشهر الجاري، أعلنت شركة ستيلانتيس أنها تكبدت خسارة ضخمة بقيمة تصل إلى 26 مليار دولار بعد إلغاء بعض طرزها الكهربائية بالكامل وإعادة إحياء محرك «هيمي» V8 الشهير سعة 5.7 لترات في الولايات المتحدة.
كما قررت الشركة مؤخراً إعادة إحياء محركات الديزل لعدد من طرزها الأوروبية. وأدت هذه الخسارة إلى انخفاض حاد في أسهمها، كما تراجعت قيمتها السوقية بنحو 6 مليارات دولار.
لكن نتيجةً لإلغاء حوافز السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، وإصرار الرئيس دونالد ترامب على مواصلة تخفيف القيود المفروضة على مستوى انبعاثات المركبات، يتوقع المسؤولون التنفيذيون في قطاع السيارات أن تشكل السيارات الكهربائية 5% فقط من سوق السيارات الجديدة في أمريكا خلال السنوات القادمة، أي ما يقارب نصف النسبة الحالية.
وبالإضافة إلى التغييرات التنظيمية الشاملة في الولايات المتحدة، أشار ستيفن ريتمان، المحلل في بيرنشتاين، إلى أن ستيلانتيس وشركات صناعة السيارات الأخرى قد تخلفت عن ركب المستهلكين في محاولتها محاكاة النجاح المبكر الذي حققته تسلا عندما أحدثت ثورة في سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة.
ويكمن الجانب الأبرز لقصورها في عدم قدرتها على توفير سيارات تلبي توقعات السائقين من حيث السعر والمدى، فضلاً عن نقص البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية.
وقال ستيفن ريتمان: «انجرف الجميع وراء النشوة التي أحدثها التقييم المرتفع الذي حصلت عليه تسلا، لكن لم يجذبوا العملاء معهم».
وكتب مايكل تيندال، كبير محللي السيارات العالميين في بنك «إتش إس بي سي» في تقرير صدر هذا الشهر: «إن احتمالية تكبد المزيد من التكاليف غير المتكررة، ذات التداعيات النقدية غير المعروفة، يجب أن تكون سبباً كافياً لتوخي الحذر».
وحذّرت المجموعة المستثمرين من احتمال المزيد من الخسائر مع إعادة تقييمها لاستراتيجيتها في مجال السيارات الكهربائية، وتفاوضها على إنهاء شراكتها في هذا المجال بالولايات المتحدة مع شركة جنرال موتورز، التي خفّضت بدورها قيمة عملياتها في هذا القطاع بمقدار 7.6 مليارات دولار.
كما صرحت ماري بارا، الرئيسة التنفيذية لشركة جنرال موتورز، بأن هدفها النهائي سيظل السيارات الكهربائية، مرددةً بذلك تصريحات شركات صناعة السيارات الأخرى التي تعهدت بمواصلة الاستثمارات طويلة الأجل في التحول من محركات الاحتراق الداخلي.
وأضاف قائلاً: «هناك خيارات كافية حول العالم في ما يتعلق بالكهرباء، ما يسمح لنا بانتقاء خيارات العملاء حول العالم والتوصل إلى الاستراتيجية الصحيحة، ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن في جميع أنحاء العالم».
