تيم برادشو
سيتعين على شركات التكنولوجيا الكبرى جمع عشرات التريليونات من الدولارات لتمويل استثماراتها المتنامية في الذكاء الاصطناعي هذا العام، حيث يتجاوز الإنفاق الرأسمالي التدفقات النقدية حتى لدى بعض الشركات الأكثر ربحية في العالم.
وفاجأت كل من ألفابت، الشركة الأم لغوغل، وأمازون، وميتا، المستثمرين بخطط لإنفاق هائل على الذكاء الاصطناعي، حيث من المقرر ضخ ما يزيد على 660 مليار دولار في الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات هذا العام، في سباق محموم للسيطرة على ما يعتقد الكثيرون في وادي السيليكون أنه سيكون أكبر موجة ابتكار منذ ظهور الإنترنت.
ويقول المحللون، إن هذا التوسع غير المسبوق في البنية التحتية سيجبر المديرين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا الكبرى على الاختيار بين تقليص عوائد رأس المال للمساهمين، أو استنزاف احتياطياتهم النقدية، أو اللجوء إلى أسواق السندات والأسهم بشكل أكبر مما كان مخططاً له سابقاً.
وقال محللون في بنك جيه بي مورغان إنه من المتوقع أن تُصدر شركات التكنولوجيا والإعلام سندات عالية الجودة بقيمة لا تقل عن 337 مليار دولار هذا العام. وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى انخفاضًا حادًا في الأيام الأخيرة.
حيث أبدى المساهمون تحفظاتهم على خطط الإنفاق الرأسمالي الضخمة، وتخوفهم من موعد تحقيق عائد على هذا الإنفاق، على الرغم من ارتفاع بعضها يوم الجمعة.
وأشارت أمازون، من خلال إفصاح تنظيمي يوم الجمعة، إلى أنها قد تسعى قريباً إلى جمع رأس مال جديد عن طريق الاقتراض أو إصدار الأسهم، إلا أنها لم تُحدد مبلغاً أو جدولاً زمنياً لأي صفقة من هذا القبيل. وأغلقت أسهمها منخفضة بنسبة 5.6 % بعد الإعلان.
ووفقاً لتقديرات «إس آند بي كابيتال آي كيو» فإنه من المرجح أن يتجاوز إنفاقها الرأسمالي المُخطط له هذا العام، والبالغ 200 مليار دولار، تدفقاتها النقدية من العمليات التشغيلية، والبالغة 180 مليار دولار.
جمعت شركة أوراكل الأسبوع الماضي 25 مليار دولار من خلال طرح سندات لتعزيز استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما خفف من مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل صفقة بقيمة 300 مليار دولار لتوفير قدرات الحوسبة لشركة «أوبن ايه آي»، مطورة برنامج «شات جي بي تي» الذي يُعاني من خسائر.
وقال محللون في شركة «تي دي سيكيوريتيز»، إن الأيام المقبلة قد تشهد إصدار سندات شركات ذات تصنيف استثماري بقيمة تصل إلى 80 مليار دولار، أي ضعف المعدل الموسمي المعتاد، مدفوعاً بصفقات ضخمة محتملة من شركات مثل أمازون وميتا وألفابت.
وأشارت الشركة في مذكرة لعملائها إلى اتساع هوامش الائتمان الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري في الأيام الأخيرة تحسبًا لدخول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى السوق.
ويُهدد حجم الاستثمار الرأسمالي في بناء مرافق جديدة لتدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي و«جيميناي» من جوجل و«كلود» من أنثروبيك، بتقويض أرباح ما كان يُعتبر حتى الآن من أكثر الشركات ربحية في العالم.
وأفاد محللون في بنك بي إن بي باريبا بأن التدفقات النقدية الحرة لشركات أوراكل، وألفابت، وأمازون، وميتا بدأت بالتراجع نحو السالب، بينما تبدو مايكروسوفت وحدها أكثر مرونة، على الأقل في الوقت الراهن.
وتُقارن توقعات ميتا بإنفاق رأسمالي يصل إلى 135 مليار دولار هذا العام بتوقعات المحللين البالغة 130 مليار دولار من التدفقات النقدية التشغيلية. وقد جمعت الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام 30 مليار دولار في أكتوبر من خلال أكبر عملية بيع سندات لمجموعة التواصل الاجتماعي حتى الآن.
ومن المتوقع أن تُحقق ألفابت 195 مليار دولار من التدفقات النقدية التشغيلية لتغطية خططها الرأسمالية المُتوقعة البالغة 185 مليار دولار، مع العلم أنها مُلزمة أيضاً بتغطية تكاليف عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح.
وقد ارتفع دينها طويل الأجل من 10.9 مليارات دولار في عام 2024 إلى 46.5 مليار دولار العام الماضي، لكنها أنهت العام برصيد نقدي وما يُعادله بحدود 126.8 مليار دولار.
وقال روس مولد، مدير الاستثمار في شركة الوساطة «أيه جيه بل»، إن المخاوف من تحول هذه الشركات العاملة في مجال الإنترنت من نموذج أعمال يعتمد على الأصول الخفيفة إلى نموذج يعتمد على رأس المال المكثف أثرت سلباً بكل تأكيد على أسهم شركات التكنولوجيا في الأيام الأخيرة، مما جعل تدفقاتها النقدية أقل وضوحاً وقابلية للتنبؤ من ذي قبل.
وأضاف روس مولد، إن «نمو الإنفاق الرأسمالي يفوق بكثير نمو المبيعات» في شركات التكنولوجيا التي تركز على الذكاء الاصطناعي.
«وتتمثل أولى علامات ذلك في زيادة استخدام الديون وتقليص برامج إعادة شراء الأسهم. ويؤدي انخفاض هذا الإنفاق إلى تقليل العوائد قصيرة الأجل من حصص الأسهم في هذه الشركات».