لماذا يريد تجار الذهب الصينيون بقاء ترامب بمنصبه حتى النهاية؟

ويليام لانغلي
يرى تاجر الذهب شو شيدونغ أن التقلبات هي مفتاح ربح كبير في تجارة الذهب. وبالنسبة لهذا التاجر، كان العام الماضي بمثابة فرصة هائلة.

وقال وهو يحتسي الشاي في منطقة شويبي لتجارة الذهب بالجملة في شنتشن جنوبي الصين: «لا بدّ من وجود تقلبات لتنشيط السوق، وإلا سيبقى السوق راكداً». وهو يعتقد أن المستقبل مشرق، على الأقل خلال السنوات الثلاث المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال: «أعتقد أننا بحاجة لبقائه في منصبه».

ويعكس تفاؤل شو حالة التحدي السائدة في شويبي - مركز التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة الذي يستحوذ على نحو 70% من عمليات التسليم الفعلية السنوية لبورصة شنغهاي للذهب - وذلك بعد أيام من تسجيل العديد من المعادن النفيسة بعضاً من أكبر خسائرها منذ عقود.

وشهد سعر الذهب تقلبات حادة، حيث انهار بعد أن رشح ترامب كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأنهى هذا الانخفاض الكبير موجة صعودٍ حادة دفعت المعدن الأصفر إلى مستوى قياسي بلغ 5595 دولاراً للأوقية.

لكن مع معاودة أسعار الذهب الارتفاع في ختام تداولات الأسبوع، كان تجار الجملة في شويبي واثقين بقدرتهم على تجاوز هذه التقلبات. ولطالما شكّل الذهب في جميع أنحاء الصين مخزناً مهماً للقيمة وبديلاً مادياً للودائع منخفضة الفائدة في البنوك الحكومية. ومع اقتراب رأس السنة القمرية، يجوب بائعو الذهب والمعادن الثمينة شوارع شويبي المورقة، متنقلين بين عشرات مراكز بيع الذهب والفضة واليشم والبلاتين.

وتقول التاجرة هوانغ تشيان تشيان: «بدأت موجة الإقبال على المعادن في نهاية عام 2022 تقريباً»، مشيرةً إلى الإقبال الكبير على الأصول الآمنة في أعقاب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، فيما تواصل التنقل بسرعة في متجرها الصغير بالطابق الأرضي، حيث تقوم بربط سبائك الذهب الرقيقة التي تحمل عبارات رأس السنة القمرية معاً باستخدام أربطة مطاطية.

وتضيف: «في الماضي، كان حجم أعمالنا في عام كامل أقل مما هو عليه الآن في شهر واحد. ومنذ عامي 2023 و2024، ازداد حجم مبيعاتنا بشكل ملحوظ، حتى إننا نتعامل مع أكثر من 10,000 قطعة يومياً».

ولا يقتصر التفاؤل على الذهب فحسب، فقد ذكر لي تشاوفينغ، وهو تاجر جملة، أن البائعين في منطقة تجارة الجملة بدأوا في الأشهر الأخيرة ببيع سبائك النحاس للاستفادة من الطلب المتزايد على المعادن. وأضاف: «سوق المعادن الثمينة بشكل عام مزدهر».

وبعد انخفاض أسعار الذهب في الأيام الأخيرة، قال غو تشيان هونغ، الذي يدير متجراً صغيراً لبيع الحلي الذهبية وسبائك الفضة في قبو أحد مراكز التسوق بالمنطقة، إن المبيعات قد تباطأت.

وأضاف: «الصينيون قد يتمكنون من تحمّل انخفاض سعر الذهب، لكن من المرجح أن يكون الانخفاض الحاد في سعر الفضة كبيراً جداً بالنسبة لهم». وانخفض سعر الفضة بأكثر من 26% يوم ترشيح وارش، ويتداول حالياً عند حوالي 71.3 دولاراً للأونصة، بعد أن كان قد بلغ ذروته عند 121.7 دولاراً للأوقية.

واتضحت مظاهر الخسائر عندما أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت حشوداً غاضبة تملأ شوارع شويبي للمطالبة باسترداد أموالها من منصة التداول الإلكتروني «جيووروي».

وذكر دارين لينغ، الشريك في مكتب تشونغلون دبليو آند دي للمحاماة في شنتشن، أن المنصة، وهي مزيج بين بورصة العقود الآجلة الخاصة وبورصة الذهب التقليدية، وعدت بعوائد أعلى نسبياً على ودائع الذهب، مع الترويج لخدمة مجانية لصناعة المجوهرات.

وأضاف لينغ أنه مع انهيار الأسعار، سارع المستثمرون إلى استرداد استثماراتهم، ما أدى إلى أزمة سيولة في «جيووروي».

وتقدم «جيووروي» الآن للمستثمرين عرضاً بتخفيض قيمة الاستثمار بما يصل إلى 90%. وفي إشعار للمستثمرين اطلعت عليه صحيفة فايننشال تايمز، قالت الشركة: «لو لم يحدث هذا التدافع الكبير على عمليات الاسترداد، لكانت الشركة قادرة على إتمام جميع المدفوعات بسلاسة.

وبسبب هذا التدافع، تعطلت العمليات بشكل كبير، ما جعل استمرار العمليات التجارية بشكل طبيعي أمراً غير ممكن».

وأضافت الشركة أنها تقدمت بطلب لوضع أصولها تحت إشراف الحكومة. وقالت: «حتى في أسوأ الأحوال، ستسدد الشركة حقوق جميع المستثمرين بالتناسب». وبحسب إعلان حكومي محلي نُشر في وسائل الإعلام الرسمية، فقد بدأت المنصة بالفعل سداد المدفوعات تحت إشراف الحكومة.

وقال مستثمر من شنتشن، يُدعى تشن، لصحيفة فاينانشال تايمز إنه يخشى خسارة دفترية تُقدر بنحو 50 ألف يوان (7200 دولار أمريكي). وقال تشن: «شعرتُ بسوء شديد ولم أجرؤ على إخبار عائلتي بالخسارة. لم أقم باستثمارات إضافية إلا في حوالي 19 يناير، والآن أشعر بالخوف الشديد». وكان مكتب شركة جيوروي في شنتشن خالياً عندما زارته صحيفة فاينانشال تايمز. ولم ترد الشركة على المكالمات أو رسائل البريد الإلكتروني.

وفي أماكن أخرى في شويبي يقول التجار إن الانتعاش الأخير في أسعار المعادن الثمينة قد حمى التجار من خسائر كبيرة.

وقالت وي شينروي، تاجرة بلاتين: «إذا تحدثنا عن المبيعات، فقد أثر الانخفاض الأخير علينا، لكنه لم يؤثر في عائدات رأس مالنا، لأننا اشترينا بسعر منخفض نسبياً». لكنها امتنعت عن التكهن بما إذا كان السعر سينتعش أم لا، قائلةً: «من المستحيل التكهن بذلك. لكنني أرغب في الشراء».