الأمر ليس مجرد بيع مكثف لأسهم شركات التكنولوجيا

روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم

انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.3 % فقط خلال يومين. وظاهرياً، ما يحدث هو بيع مكثف لأسهم التكنولوجيا، مدفوعاً أولاً باحتمالية أن تجعل أدوات الذكاء الاصطناعي بعض شركات برامج الأعمال التقليدية غير قادرة على المنافسة، وثانياً بتقارير أرباح ضعيفة من شركتي كوالكوم وإيه إم دي لصناعة الرقائق. لكن ما يحدث يتجاوز بكثير مجرد قطاع التكنولوجيا، فالسوق يشهد تحولاً هيكلياً.

وكما يشير ين لو من شركة وولف للأبحاث، فقد شهدنا انعكاساً في اتجاه السوق، حيث باتت «العوامل» - وهي الخصائص العامة التي تُحرك عوائد الأسهم - هي المحرك الرئيسي للسوق.

وقد أرسل بيانات تُظهر أن الأسهم ذات عوائد توزيعات الأرباح المرتفعة، والتقييمات المنخفضة، والعائد المرتفع على حقوق الملكية، حققت أداءً جيداً، بينما تراجعت أسهم الزخم، والتقلبات العالية، والنمو بشكل حاد.

وتتصدر الآن الأسهم الدفاعية، التي كانت سابقاً غير مرغوبة، وذات النمو المنخفض. ومن بين الرابحين الكبار هذا الأسبوع أسماء غير جذابة على الإطلاق، مثل شركة أولد دومينيون النقل بالشاحنات، وشركة إنترناشونال بيبر للتغليف.

ويسلط تشارلي ماك إليجوت من «نومورا» الضوء على الطريقة العنيفة التي تطيح بقادة النظام القديم. وهذه الطريقة ليست وليدة الأيام القليلة الماضية. فقد بدأ هذا التحول في نهاية أكتوبر. وقد أوضحنا هذه النقطة من خلال الانقلاب الذي شهدته قيادة القطاعات، وهو تحول تسارع مؤخراً.

إذن، بماذا ينذر كل ذلك؟ إحدى الأفكار السيئة التي بدأت تنتشر بسرعة هي أن التحول الحالي في القيادة يشبه ذلك الذي حدث عام 2000، قبل أشهر قليلة من انهيار سوق الإنترنت.

ويمكن استشفاف تلك الحقبة المظلمة من خلال النظر إلى الأداء النسبي لمؤشرات النمو والقيمة. لقد كان النمو متفوقاً بشكل كبير على القيمة في النصف الثاني من عام 1999، لكنه بدأ بالتراجع في فبراير 2000، أي قبل شهر من بلوغ السوق ذروته في مارس، وقبل فترة طويلة من بدء السوق بالانخفاض الحاد في سبتمبر.

ويختلف ازدهار الذكاء الاصطناعي اختلافاً كبيراً عن ازدهار شركات الإنترنت، إذ تقوده شركات كبيرة ومربحة، لا آمال وأحلام. لذا، فإن خطر انهيار السوق نتيجة العودة إلى المنطق أقل اليوم.

مع ذلك، تشترك المراحل الأخيرة من الفترتين في شعور بأن التفاؤل العام بشأن سردية متفق عليها يفسح المجال للشك والنقاش والقلق. يشير هذا إلى أن المستقبل القريب يمكن أن يشهد تقلبات مستمرة في أفضل الأحوال، وتصحيحاً كبيراً في أسوأ الأحوال.

إنني كلما رأيت خبراء الاقتصاد الكلي يحاولون استخلاص رسائل من العلاقات بين المتغيرات الإجمالية، أشعر بقشعريرة طفيفة. وعموماً، من الواضح أن هناك شعوراً بالاستياء والقلق، وسيكون من المفيد معرفة مصدره.

أشار بعض القراء إلى أن مكاسب السوق لا تُحدث فرقاً كبيراً بالنسبة للعديد من الأمريكيين الذين لا يملكون محافظ استثمارية في الأوراق المالية، مما يفسر جزءاً من التباين في المشاعر وسبب ارتفاع الاستهلاك بوتيرة أسرع من دخل الأسر المتاح.

وكان الرد الأكثر شيوعاً بين القراء هو أن هذا الشعور السلبي يعكس الخوف من فقدان الوظيفة بسبب الذكاء الاصطناعي. وكتب أحد مهندسي البرمجيات:

وخلال العقد الماضي، شعرت وكأنني أتمتع بأمان وظيفي قوي وسأظل مطلوباً دائماً؛ لكن هذا الوضع انتهى مع انهيار سوق العمل التقني بعد عام 2021.

ومما زاد الطين بلة، أن نماذج البرمجة بالذكاء الاصطناعي شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية، مما غير قواعد اللعبة. ورغم أنني سعيد بعملي، أشعر الآن وكأنني لو غفلت عنه لشهر واحد، قد يتغير دوري الوظيفي تماماً (أو يختفي).

وقد تصبح المهارات القابلة للنقل التي أمضيت سنوات في تطويرها بلا قيمة. وأنا متأكد من أن هذا الإدراك قد بدأ يؤثر على غيري من العاملين في مجال المعرفة أيضاً.

قد يبدو قول «إنه الذكاء الاصطناعي» إجابة سطحية، ولكنه قد يكون جزءاً مهماً من الحل لأشخاص مثلي ممن اعتقدوا بغرور أننا سنظل دائماً لا غنى عنا.

ولا تزال الأبحاث حول متى سيؤثر الذكاء الاصطناعي بشكل ملموس على التوظيف والإنتاجية، وبأي قدر، غير حاسمة حتى الآن. وتشير معظم الدراسات إلى أن التأثير لن يظهر بشكل كامل قبل عقد من الزمن على الأقل. لكن إذا كنت تكتب برامج، أو تقود شاحنة، أو تشخص الأمراض، أو تكتب عن الأسواق، فإن صوت دقات الساعة المهنية يعلو باستمرار.