كريس جايلز
كانت ردود الفعل على ترشيح الرئيس دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الجمعة مؤيدة في معظمها. ويتمتع وارش بالخبرة، وله رأي مستقل، وقد وجه بعض الانتقادات المنطقية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما اقترح إصلاحات معقولة لبنك إنجلترا بعد مراجعة أجراها عام 2014.
ومن الواضح أن هناك توترات تحيط بترشيحه، وقد سلط النقاد الضوء عليها، كما لا يزال تعيينه بحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي. وفي أوائل العقد الثاني من الألفية، كان وارش متشدداً بشكل رآه كثيرون غير مناسب عندما كان محافظاً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
لكنه الآن يرى فرصاً لخفض أسعار الفائدة، ويتوقع معجزة إنتاجية. فهل هذا يجعله مجرد أداة حزبية جمهورية، كما يصفه الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل بول كروغمان؟
إن وجهة نظره القائلة بإمكانية خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع السماح بارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل من خلال تقليص ميزانية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تأتي مدفوعة برغبة في إعادة توازن النظام المالي لصالح عامة الناس في مواجهة وول ستريت.
مع ذلك، تُعاني الأسر الأمريكية من صعوبة شراء المنازل بسبب ارتفاع تكلفة الرهن العقاري النموذجي لمدة 30 عاماً. فهل يعني ذلك أنه يقدّم وعوداً لا يمكن الوفاء بها؟
إننا لا نتفق دائماً في صحيفة فاينانشال تايمز، لكن هذه المرة يتفق الكثيرون منا. ويرى الزميل روب أرمسترونغ أن ترشيح وارش ليس مؤامرة بقدر ما هو رهان على الإنتاجية. ومن جانبي، فقد وصفتُ نهج وارش يوم الجمعة بأنه «اقتصاد قائم على القناعات».
بغض النظر عن وجهات نظرنا، لم تتأثر الأسواق المالية بشكل كبير. وعلينا تجاهل تقلبات أسعار المعادن النفيسة، انخفاض الذهب والفضة، بعد طفرة ملحوظة، هو مجرد تقلبات في ذروة فقاعة اقتصادية.
ولا يُشير إلى أي تطمينات بشأن التضخم في الولايات المتحدة لم تكن موجودة قبل ترشيح وارش. وبالكاد تحركت سندات الحكومة الأمريكية، وينطبق الأمر نفسه على العائد الحقيقي ومكونات التضخم المتوقع.
مع ارتفاع مستوى عدم اليقين وكثرة العوامل المؤثرة، فإن دراسة ترشيح وارش دراسة متأنية تُتيح تحليل السيناريوهات. وفيما يلي، ستة سيناريوهات رئيسية لأداء الاحتياطي الفيدرالي تحت رئاسة وارش، تتراوح بين الأكثر تفاؤلاً والأكثر تشاؤماً. ولضمان دقة تحليلي، أرفقتُ تقييما شخصيا لكل سيناريو:
1 - ترامب يقلد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا: سبق أن أشرتُ إلى أن الولايات المتحدة ليست الاقتصاد الأمريكي الكبير الوحيد الذي شهد في السنوات الأخيرة عداءً شديداً بين رئيس منتخب في ولايته الثانية ورئيس للبنك مركزي.
فعندما بدأ الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ولايته الأخيرة في يناير 2023، كان سعر الفائدة لدى البنك المركزي البرازيلي 13.75 %، وانخفض التضخم بشكل حاد إلى ما يزيد قليلاً على مستوى التسامح حول هدف التضخم.
وقد حمّل لولا روبرتو كامبوس نيتو، رئيس البنك المركزي البرازيلي الذي عينه الرئيس السابق جاير بولسونارو، مسؤولية إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة للغاية لفترة طويلة، ومتهماً إياه بتقويض الاقتصاد البرازيلي وإدارته.
وقد استمرت التصويتات المتقاربة في لجنة السياسة النقدية على أسس حزبية حتى أغسطس 2024، حين عيّن لولا غابرييل غاليبولو خلفاً لكامبوس نيتو في يناير 2025. وفوراً، ساد الهدوء بين الحكومة والبنك المركزي.
وكان لولا راضياً، فإذا رأى غاليبولو ضرورة رفع أسعار الفائدة، فلا بأس. وبالفعل، تم رفعها. فهل يمكن أن يكون وارش بمثابة مستشار لترامب، يسمح للاحتياطي الفيدرالي بإدارة الاقتصاد كما يراه مناسباً، ويُقنع الرئيس الأمريكي بعدم الاعتراض على أي قرارات؟ (التوقع لهذا السيناريو: ضعيف)
2 - وارش ذو التوجهات الإقناعية والموقف الحمائمي يثبت صحة توجهه: بطبيعة الحال، يثير البعض الشكوك الشك حول وارش، إذ من المعتقد أن تحوّله إلى سياسة نقدية أكثر تيسيرا، مُبرراً بمعجزة إنتاجية مُتوقعة، لم يكن سوى ذريعة مُلائمة مكّنته من الحصول على ترشيح مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكن ماذا لو كان اقتناعه بالإنتاجية صحيحاً، وتمكّن من إقناع بقية أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بدعم حدسه هذا؟
في هذه الحالة، ستتمكن الولايات المتحدة من الجمع بين أسعار فائدة منخفضة، ونمو أسرع، واستقرار في الأسعار. ونظراً لوجود تقنية جديدة مُحتملة للأغراض العامة في مجال الذكاء الاصطناعي، فلا ينبغي تجاهل هذه النتيجة الإيجابية للغاية. (التوقع لهذا السيناريو: مُعتدل).
3 - وارش يفشل في إقناع زملائه في مجلس الاحتياطي الفيدرالي: يشير رأي شائع إلى أن الجميع مُتحمسون للغاية بشأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لأن وارش لن يملك سوى صوت واحد في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وبالتالي لن يتمكن من تغيير استراتيجيتها الاقتصادية.
وقد أشار بعض المُتمسكين بالقواعد، المُقربون من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يُمكنها التصويت لصالح رئيس آخر للجنة تحديد أسعار الفائدة. ويقولون إنه ليس بالضرورة أن يكون الشخص الذي رشّحه الرئيس وصدّق عليه مجلس الشيوخ.
وإذا صحّ ذلك، فلن يكون لوارش تأثير يُذكر على لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المكونة من 12 عضواً، إذ من المرجح أن يحلّ محل ستيفن ميران، الذي اختاره ترامب أيضاً، وهو العضو الأكثر ميلاً للتيسير النقدي في اللجنة.
هذا السيناريو يقلل بشكل كبير من أهمية التقاليد وسلطة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي داخل المؤسسة، فالموظفون يعملون تحت إمرة الرئيس، وسيتجاوزون أي قلق مبدئي لديهم تجاه وارش.
وقد سلّطت الخبيرة الاقتصادية كلوديا ساهام الضوء على قوة هذا الدور في مدونتها، مُشيرة إلى أنه على الرغم من معارضة وارش لقرار استئناف التيسير الكمي في نوفمبر 2010، إلا أنه صوّت لصالحه، حرصاً منه على عدم تقويض سلطة الرئيس آنذاك بن برنانكي.
وهكذا، إذا سلكت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الحالية مساراً مختلفاً عن لجنة 2010، فلا بدّ من وجود أعضاء أكثر تشدّداً الآن مما كان عليه الحال مع وارش آنذاك. (التوقع لهذا السيناريو: ضعيف).
4 - ترامب يتحول لموقف كاره لمرشحه: سيكون التغيير في السياسة النقدية في عهد وارش أقل مما توحي به الخطابات الحالية.
فقد يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قليلاً مما كان عليه الحال في عهد جيروم باول، لكن هذا الفرق سيكون ضئيلاً للغاية بحيث لا يُثبت أنه يعمل وفق قواعد مختلفة، حتى مع تغير أسلوب تواصل البنك المركزي.
وهذا السيناريو هو عكس سيناريو لولا، وسيؤدي بطبيعة الحال إلى نفاد صبر ترامب تجاه الاحتياطي الفيدرالي، وإلقاء اللوم على وارش لتعهده بما ليس في نيته.
وهذا هو بالفعل أكبر مخاوف ترامب. وهو سيناريو وارد تماماً. لكنه سيكون سيئاً للاحتياطي الفيدرالي، ومن المرجح أن يؤدي صراع سياسي مطول إلى الإضرار بالإدارة الاقتصادية الرشيدة. (التوقع لهذا السيناريو: كبير).
5 - وارش ذو التوجهات الإقناعية والموقف الحمائمي يثبت خطأ توجهه: لنفترض أن وارش نجح في إقناع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بقصته عن الإنتاجية، لكن هذا القرار ثبت خطؤه، فمع السياسة النقدية المتساهلة للغاية؛ يرتفع التضخم بعد فترة تأخير. كما أن الاحتياطي الفيدرالي يُخطئ في تشخيص ارتفاع الأسعار على أنه مؤقت ولا يتخذ رد فعل كافياً.
سيكون هذا تكراراً لما حدث في عام 2021، وسيُقوّض ذلك مصداقية البنك المركزي بشكل خطير. سيؤدي انخفاض شعبية المؤسسة بسبب ذلك إلى تشويه سمعة الرئيس، حتى لو سعى إلى النأي بنفسه عن قراراتها. (التوقع لهذا السيناريو: متوسط).
6 - حدوث كارثة: في ظل رئاسة وارش لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يستقيل باول من منصبه كمحافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتخسر ليزا كوك قضيتها أمام المحكمة العليا الأمريكية.
وبحلول منتصف عام 2026، يمتلك ترامب أغلبية فعلية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يدفعه إلى تبني سياسة نقدية توسعية لتحفيز الاقتصاد وخفض تكاليف تمويل العجز.
ستكون هذه كارثة حقيقية، تُدمر مجلس الاحتياطي الفيدرالي وإدارة ترامب. لكن الأسر والشركات الأمريكية ستكون الخاسر الأكبر، إذ ستعاني من تضخم مرتفع وفقدان الثقة في مؤسساتها، بما في ذلك الدولار. (التوقع لهذا السيناريو الأخير: منخفض).