وقد صرّح ترامب مراراً وتكراراً برغبته في أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية إلى 1.0% لضمان أن يكون لدى الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم». وخلال الآونة الأخيرة، تبنى وارش بالكامل موقف الإدارة بشأن احتمالية حدوث «عصر ذهبي» مدفوع بطفرة إنتاجية يقودها الذكاء الاصطناعي.
وذلك بفضل السياسات المالية للرئيس المتمثلة في تخفيض الضرائب وإلغاء القيود. بل بات يدعو إلى اتفاق بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي لتحقيق ذلك، مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
والآن، يرغب في إحياء برنامج «التشديد الكمي» الذي أوقفه الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً لتقليص ميزانية البنك المركزي، مما قد يتيح أيضاً مجالاً لخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
وهو يفضل ترك إدارة الدين الحكومي لوزارة الخزانة والتركيز على استخدام سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية كأداة رئيسية للسياسة النقدية.
لذلك، قد يضطر مراقبو الاحتياطي الفيدرالي إلى الاستغناء عن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي، الذي يتضمن «مخطط النقاط» الذي يحظى بمتابعة واسعة، والذي يُظهر توقعات أسعار الفائدة لكل عضو في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن وضع السياسات.
ورغم أنه لم يُصرّح بذلك، إلا أنني أظن أن وارش قد يُنهي حتى تقليد المؤتمرات الصحفية التي يعقدها رئيس الاحتياطي الفيدرالي عقب كل اجتماع للجنة.
ويتفق وارش مع مسؤولين آخرين في إدارة ترامب على أن السياسات المالية، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة، تُحفّز بالفعل نمواً في الإنتاجية يفوق التوقعات، مما يُعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ويُخفف من حدة التضخم مع انخفاض تضخم تكلفة وحدة العمل إلى ما يقارب الصفر.
ويعتقدون أن توقع هذا السيناريو يُبرر المزيد من التخفيضات في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وهو ما يتفق معه أيضاً اثنان من المعارضين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية اللذين تبنّيا هذا الرأي في الاجتماع الأخير في نهاية يناير.
لكنّ مؤشراً آخر على الضغوط التضخمية ظهر يوم الجمعة مع صدور تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر ديسمبر، والذي جاء أعلى من المتوقع.
فقد ارتفع معدل التضخم الرئيسي لمؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.5%، مسجلاً زيادة سنوية قدرها 3.0%. وقد يكون المنتجون قد بدأوا للتو في نقل آثار ارتفاع الرسوم الجمركية وانخفاض قيمة العملة إلى باقي أطراف سلسلة التوريد.
وهذا أمر مثير للسخرية بعض الشيء، إذ لطالما انتقد وارش الاحتياطي الفيدرالي لتبنيه نفس وجهة النظر بشأن التضخم في عام 2021.
وبالتالي عدم استجابته بالسرعة الكافية للمشكلة، الأمر الذي أدى إلى أزمة القدرة على تحمل التكاليف الحالية. وقد لا تتفق الأسواق المالية مع آراء وارش، حيث تكمن المشكلة في خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية أكثر من ذلك، في ظل النمو الاقتصادي السريع الحالي، في أنه سيزيد من مخاطر عدم الاستقرار المالي.
وتحديداً ارتفاعاً حاداً في سوق الأسهم قد يتبعه انهيار. وخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من شأنه أن يزيد من ضعف الدولار، مما قد يؤدي إلى انتعاش التضخم وارتفاع عوائد السندات.
ومن المرجح أن يشهد الاقتصاد الأمريكي ازدهارًا حينها بفضل الحوافز المالية الناتجة عن زيادة المبالغ المستردة من الضرائب في الأشهر المقبلة، والتي جاءت نتيجة تشريع صدر العام الماضي. وهكذا، قد يكون وارش من بين المعارضين القلائل ذوي الميول التيسيرية في أول اجتماع له في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.
