جدل بشأن شراكة «فورد» مع «شاومي» في السيارات الكهربائية

ديمتري سيفاستوبولو - وكريستيان ديفيز - كانا إيناغاكي
أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركة فورد أجرت محادثات مع شركة شاومي، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، بشأن شراكة من شأنها أن تمهد الطريق أمام شركات صناعة السيارات الصينية لترسيخ وجودها في السوق الأمريكية.

وبحسب المصادر نفسها، فقد بحثت فورد إمكانية إنشاء مشروع مشترك مع شاومي لتصنيع السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، لكن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية.

كما تحدثت فورد مع شركة «بي واي دي» وشركات صينية أخرى لصناعة السيارات حول إمكانية التعاون في الولايات المتحدة.

ومن شأن هذه الصفقة أن تثير جدلاً واسعاً في واشنطن. فقد صرح جون مولينار، رئيس لجنة الصين في مجلس النواب، وهو جمهوري، لصحيفة فاينانشال تايمز بأن فورد «ستتخلى بذلك عن شركائها الأمريكيين وحلفائهم، وستزيد بذلك من اعتماد بلادنا على الصين». وردت فورد قائلة: «هذه القصة عارية عن الصحة. لا أساس لها بالمرة».

كما أعلنت شركة شاومي قائلة: «التقارير التي تشير إلى مناقشات حول مشروع مشترك مع شركة فورد موتور غير صحيحة. شاومي لا تبيع منتجاتها وخدماتها في الولايات المتحدة، ولا تُجري أي مفاوضات للقيام بذلك».

ويُعرف عن جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد، إعجابه الشديد بالسيارات الكهربائية الصينية، حيث استورد طراز «إس يو 7» من شاومي لاستخدامه الشخصي.

وتعود جذور المجموعة الصينية إلى الإلكترونيات الاستهلاكية، لكنها فاجأت صناعة السيارات العالمية بإطلاقها المذهل للسيارات الكهربائية في عام 2024.

وحذر فارلي العام الماضي من أن المنافسين الصينيين يُشكلون «تهديداً وجودياً» لشركات صناعة السيارات الغربية، وأن لديهم طاقة إنتاجية كافية في الصين وحدها «لإخراجنا جميعاً من السوق». وقد صرح سابقاً بأن الشركات الصينية «قادمة حتماً» إلى الولايات المتحدة.

وخلال الشهر الماضي، استضاف فارلي الرئيس دونالد ترامب في مصنع شاحنات فورد في ديربورن، إحدى ضواحي ديترويت.

وخلال زيارته، قال ترامب لرجال الأعمال: «إذا أرادت الشركات الصينية القدوم وبناء مصنع وتوظيفكم وتوظيف أصدقائكم وجيرانكم، فهذا أمر رائع، أنا أُحب ذلك». أبرمت شركة فورد اتفاقية ترخيص مع شركة «كاتل» الصينية لإنتاج خلايا بطاريات في الولايات المتحدة باستخدام تقنية عملاق صناعة البطاريات.

وقد صنّف البنتاغون «كاتل» بأنها شركة لها ارتباط بالجيش الصيني، وهو ما تنفيه الشركة. كما أعربت لجنة الشؤون الصينية في مجلس النواب عن مخاوفها المتكررة بشأن هذه الاتفاقية.

وفي عام 2024، حظرت إدارة بايدن فعلياً دخول السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 100 % على واردات السيارات من الصين.

وقد أبقى ترامب على هذه الرسوم، بالإضافة إلى القيود التي فرضتها إدارة بايدن على البرمجيات والأجهزة الصينية للسيارات المزودة باتصال إنترنت مدمج.

يستعد ترامب لزيارة الصين في أبريل، في رحلة قد تشمل إبرام اتفاقية تجارية.

ويعتقد بعض الخبراء أن الرئيس الأمريكي يسعى لجذب الاستثمارات الصينية إلى الولايات المتحدة، لكن مسؤوليه الأكثر تشدّداً لن يرحبوا باحتمالية السماح لشركات صناعة السيارات الصينية بدخول السوق الأمريكية.

وفي عام 2021، خلال الأسبوع الأخير من ولايته الأولى، أضاف ترامب شركة شاومي إلى قائمة البنتاغون للشركات المرتبطة بالجيش الصيني، لكن إدارة بايدن أزالت اسم الشركة من القائمة في وقت لاحق من ذلك العام بعد دعوى قضائية رفعتها شركة شاومي، التي يقع مقرها الرئيس في بكين.

وفي ديسمبر، حثّ الرؤساء الجمهوريون لعدة لجان بالكونغرس وزير الدفاع بيت هيغسيث، على إعادة إدراج شاومي في القائمة.

ونفت شاومي مراراً وتكراراً أي صلات لها بالجيش. وصرح متحدث باسم الشركة لصحيفة فاينانشال تايمز: «شاومي ليست جزءاً من الحكومة الصينية، ولا تتبع لأي كيانات عسكرية صينية».

وحذر مسؤول أمريكي سابق من أن السماح لشركة فورد بإقامة مشروع مشترك مع شاومي سيؤدي إلى «تأثير الدومينو» الخطر الذي سيقوض الأمن القومي الأمريكي، بدفع شركات صناعة السيارات الأمريكية الأخرى إلى «تحالف قسري» مع بكين كمسألة بقاء أساسية.

وقال جون مولينار: «غالباً ما تنتهي المشاريع المشتركة مع الشركات الصينية بنتائج سيئة للشركات الأمريكية، وهذه الصفقة الجديدة لن يرضى عنها إلا شي جين بينغ».

وقد حققت شركة «بي واي دي» وغيرها من شركات صناعة السيارات الصينية تقدماً سريعاً في أوروبا وجنوب شرقي آسيا وأمريكا اللاتينية من خلال تقديم سيارات كهربائية وهجينة بأسعار معقولة، يتم إنتاجها محلياً بشكل متزايد.

لكن تصريحات ترامب في ديترويت، وتلميحات مجموعة جيلي الصينية الأخرى، بأنها تستعد لدخول السوق الأمريكية خلال السنوات الثلاث المقبلة، أثارت شبح وصول الشركات الصينية المصنعة إلى الولايات المتحدة.

وفي مقابلة حديثة مع شبكة أوتولاين، قال آش ساتكليف، رئيس قسم الاتصالات العالمية في جيلي، التي تمتلك أيضاً فولفو للسيارات وبولستار: «السؤال الأهم بالنسبة لنا هو أين ومتى سندخل السوق الأمريكية».

وامتنع ساتكليف عن الإدلاء بمزيد من التعليقات لصحيفة فاينانشال تايمز، لكنه قال إن «المجموعة تواصل مراقبة الفرص المحتملة في أمريكا الشمالية».

وقال إد كيم، رئيس شركة الاستشارات أوتوباسيفيك، إن فورد معرضة بشكل خاص لدخول السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة إلى السوق الأمريكية، لأنها كانت قد أوقفت بالفعل إنتاج طرز في قطاعات السوق الجماهيري الرئيسة تحسباً لتحول نحو السيارات الكهربائية، وهو تحول توقف منذ ذلك الحين.