شركات تصنيع الرقائق تضخ الأموال لمواجهة الطلب الهائل للذكاء الاصطناعي

سونغ جونغ آه

أعلنت أكبر شركتين مصنعتين لرقائق الذاكرة في العالم زيادة إنفاقهما الرأسمالي بشكل كبير هذا العام، إذ تتوقعان أن يؤدي ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم نقص أشباه الموصلات.

لكن سامسونج للإلكترونيات و«إس كيه هاينكس» حذرتا خلال مكالمات الأرباح أمس من أن هذه النفقات لن تكون كافية لتحسين الإمدادات على المدى القريب، حيث يختبر الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قدرة الشركتين.

وقال كيم جاي جون، نائب الرئيس التنفيذي لوحدة أعمال الذاكرة في سامسونج: «نخطط لزيادة كبيرة في إنفاقنا الرأسمالي في عام 2026، حيث من المتوقع أن يستمر الطلب الناتج عن الذكاء الاصطناعي. لكن من المرجح أن يتفاقم نقص الإمدادات، إذ من المتوقع أن يكون توسيع الطاقة الإنتاجية محدوداً هذا العام والعام المقبل».

وتسجل شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية أرباحاً قياسية بفضل ازدهار الذكاء الاصطناعي. ارتفع صافي أرباح شركة إس كيه هاينكس بأكثر من الضعف ليصل إلى 42.9 تريليون وون (30 مليار دولار) العام الماضي.

بينما ارتفع في سامسونج بنسبة 31% ليصل إلى 45.2 تريليون وون. وشهدت أسهم الشركتين ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 330% و200% على التوالي خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وتستفيد شركات تصنيع الرقائق من عقود متعددة السنوات مع شركات التكنولوجيا التي تسعى لتأمين أشباه الموصلات اللازمة لتوسيع مراكز بياناتها. وقد أدت هذه الصفقات إلى تقييد الإمدادات لعملاء الرقائق الآخرين، بما في ذلك مصنعي الهواتف والإلكترونيات الاستهلاكية.

وصرحت إس كيه هاينكس بأنها تتوقع استمرار شح إمدادات الرقائق «في الوقت الراهن». وأكدت الشركة أنها ستحافظ على الإنفاق الرأسمالي عند منتصف الثلاثينيات من الإيرادات، على الرغم من ارتفاع المبيعات.

وقال سونغ هيون جونغ، رئيس إس كيه هاينكس، أمس: «يتزايد الطلب بشكل حاد، لكن توسيع الطاقة الإنتاجية يستغرق وقتاً، لذا فإن عدم التوافق بين العرض والطلب يتفاقم، ما يدفع أسعار الرقائق إلى الارتفاع».

وقال محللون: إن قطاع رقائق الذاكرة، الذي كان يتميز سابقاً بدورات ازدهار وانكماش حادة، يشهد الآن تحولاً هيكلياً بفضل ظهور رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المستخدمة في أجهزة الذكاء الاصطناعي.

وقال بيتر لي، المحلل في سيتي غروب، في مذكرة هذا الأسبوع: «يتجه سوق الذاكرة نحو التخصيص الجزئي، حيث يطلب من عملاء الذاكرة توقيع عقد قبل عام من تسليم المنتج الفعلي».

ويتوقع لي أن يرتفع متوسط أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية، والتي تشمل رقائق «إتش بي إم» لخوادم الذكاء الاصطناعي، بنسبة 120% هذا العام، بينما ترتفع أسعار رقائق ذاكرة «ناند فلاش»، المستخدمة لتخزين البيانات دون الحاجة إلى الطاقة بنسبة 90%.

وأعلنت شركة إس كيه هاينكس أنها تهدف إلى الحفاظ على حصتها السوقية «الهائلة» في رقائق «إتش بي إم 4» وتسيطر الشركة على أكثر من 60% من سوق «إتش بي إم» الإجمالي، وفقاً لشركة «ماكواري إيكويتي ريسيرش».

لكن المنافسة تشتد في سوق رقائق «إتش بي إم» الأكثر تطوراً والمستخدمة في معالجات «فيرا روبين» من شركة «إنفيديا». وتوشك سامسونج على الانتهاء من عملية التأهيل لتزويد شركة إنفيديا برقائق «إتش بي إم 4». وتخطط الشركة لتسليمها في فبراير، وتتوقع أن تتجاوز إيرادات «إتش بي إم» ثلاثة أضعاف هذا العام.

وقال كوون سيوك جون، الأستاذ بجامعة سونغكيونكوان في سيؤول: «تعد الذاكرة نقطة اختناق حالياً، وأتوقع أن يستمر هذا النقص حتى الربع الأخير من عام 2027 على الأقل. ويعتمد التوقيت على الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي وسرعة دخول القدرات الإنتاجية الجديدة حيز التشغيل».