موجة الاقتراض تثير مخاوف مخاطر الذكاء الاصطناعي على السندات

ميشيل تشان
تكاد شركات التكنولوجيا الكبرى تهيمن على موجة الاقتراض الهائلة في سوق السندات الأمريكية في تحول قد يعرض بعضاً من أكثر الأوراق المالية أماناً في العالم لمخاطر أكبر من الذكاء الاصطناعي.

بحلول عام 2030 سيكون نصف أكبر عشرة مقترضين في سوق سندات الشركات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري من بين الشركات العملاقة في مجال الحوسبة السحابية، مثل ألفابت، وأمازون، وميتا، ومايكروسوفت، وأوراكل، التي تنشئ مراكز بيانات ضخمة، وذلك وفقاً لشركة أبولو جلوبال مانجمنت.

وحتى الآن كانت البنوك الكبرى وشركات الاتصالات هي المقترضين الرئيسيين في قائمة التصنيف، ما يعني أن مستثمري الائتمان محصنون إلى حد كبير من الصدمات في سوق الأسهم، التي تهيمن عليها التكنولوجيا.

وقد ازداد قلق المستثمرين من أن الفجوة بين الإنفاق الرأسمالي الهائل على الذكاء الاصطناعي والعوائد، التي يحققها قد تؤدي إلى فقاعة تؤثر في نهاية المطاف على كل من سوق الأسهم وسوق الائتمان، ويساور المشاركين في السوق قلق من أن يكون انكشاف السوق على الذكاء الاصطناعي أكبر مما يبدو للوهلة الأولى، إذ إن طفرة الاستثمار قد عززت الطلب في القطاعات المرتبطة به، مثل المرافق العامة والصناعات.

وكتب محللو شركة أبولو في تقرير توقعات الائتمان لعام 2026: «ما يبدو متنوعاً بين مختلف الجهات المصدرة والقطاعات يمثل في الواقع بشكل متزايد صفقة اقتصادية كلية واحدة على الذكاء الاصطناعي».

وتقدر مورغان ستانلي أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة والشركات التابعة لها ستجمع 400 مليار دولار من سوق السندات عالية الجودة في الولايات المتحدة عام 2026، بزيادة كبيرة عن 170 مليار دولار في العام الماضي، و44 مليار دولار فقط في عام 2024.

في المقابل، من المرجح أن تقلل البنوك من اقتراضها، بسبب التغييرات التنظيمية، التي تسمح لها بالاحتفاظ برأس مال أقل في ميزانياتها العمومية.

ويقول جيه بي مورغان، إن قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يشكل الآن 14.5% من مؤشر جي بي مورغان الأمريكي للسيولة - وهو مؤشر مرجعي لسوق السندات الأمريكية ذات التصنيف الاستثماري، التي تقارب قيمتها 10 تريليونات دولار - وهي نسبة أكبر من حصة البنوك.

على الرغم من أن البنك لم يبدأ في متابعة هذا القطاع إلا منذ العام الماضي، إلا أنه يشهد نمواً سريعاً، ويتوقع بنك جيه بي مورغان أن يشكل أكثر من خُمس المؤشر بحلول عام 2030.

وقالت لورين واغاندت، مديرة محافظ استثمارية في شركة «تي رو برايس»، إن التوسع السريع لشركات الحوسبة السحابية العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي قد يزيد من تقلبات سوق السندات عالية الجودة، التي كانت هادئة سابقاً. وأضافت: «ربما يكون هذا أمراً سيئاً إذا أصبحنا أكثر ارتباطاً بالأسهم، وأقل تنويعاً للمحافظ الاستثمارية مما كنا عليه في السابق».

وقد أدى الارتفاع الكبير في إصدارات السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بالفعل إلى زيادة تكاليف الاقتراض للشركات الأكثر مديونية، وقفز هامش الائتمان لشركة أوراكل - وهو العلاوة التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بسنداتها مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية - بأكثر من 0.75 نقطة مئوية، بعد أن اقترضت 18 مليار دولار من سوق السندات في سبتمبر، وفقاً لبيانات ستاندرد آند بورز غلوبال.

وقال دومينيك توبلان، رئيس استراتيجية الائتمان الأمريكي في باركليز، الذي يتبنى موقفاً متحفظاً تجاه قطاع التكنولوجيا الأمريكي: «إذا اضطرت شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى اقتراض 10 مليارات دولار كل ربع سنة لبقية العام، فكيف سيكون رد فعل السوق؟».

لكن ناثانيال روزنباوم، الاستراتيجي في فريق الائتمان الأمريكي عالي الجودة في جيه بي مورغان، يرى أن التصنيفات الائتمانية القوية لشركات الحوسبة السحابية العملاقة جعلت الزيادة الكبيرة في الإصدارات «إيجابية بشكل عام للتصنيفات ضمن فئة الاستثمار».

وقال جون لويد، الرئيس العالمي للائتمان متعدد القطاعات في جانوس هندرسون إنفستورز، إن الشركات الغنية بالسيولة النقدية مثل ألفابت وميتا لا تزال لديها مساحة كبيرة لزيادة الاقتراض من دون الإضرار بتصنيفاتها الائتمانية. وأضاف: «إذا حقق الذكاء الاصطناعي نجاحاً باهراً فسيكون ذلك سيئاً لأسهمهم، لكن من المرجح أن يظل ائتمانهم قوياً للغاية».