توترات غرينلاند تسرّع وتيرة مساعي أوروبا لاستقلال الطاقة

راشيل ميلارد - أليس هانكوك
أكد مسؤولون أوروبيون أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشأن غرينلاند أسهمت بدرجة كبيرة في تسريع وتيرة مساعي أوروبا لتحقيق استقلالها في مجال الطاقة، حيث اتفق وزراء أوروبيون وبريطانيون على إنشاء شبكة ضخمة لطاقة الرياح البحرية في بحر الشمال. 

وصرح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، بأن القارة لا ترغب في «استبدال تبعية بأخرى»، ففي الوقت الذي تسعى فيه إلى التخلص من الغاز الروسي إلا أنها تزيد من اعتمادها على الوقود المستورد من الولايات المتحدة.

وجاءت تصريحاته في الوقت الذي أعلنت فيه تسع دول ذات مصالح في بحر الشمال، من بينها المملكة المتحدة والنرويج وألمانيا وهولندا، خلال قمة في هامبورغ، عن هدفها في دعم التوسع التدريجي في طاقة الرياح البحرية بمقدار 15 غيغاواط سنوياً بين عامي 2031 و2040.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق هدف يبلغ حوالي 300 غيغاواط بحلول عام 2050، ارتفاعاً من حوالي 37 غيغاواط حالياً.

كجزء من هذا الهدف، اتفقت الدول أيضاً على تطوير مشاريع طاقة رياح بحرية مشتركة بقدرة 100 جيجاواط بحلول عام 2050، وهو ما يتضمن إنشاء شبكة في بحر الشمال بكابلات تربط التوربينات بعدة دول.

وتأتي هذه التعهدات في إطار جهود حثيثة لتطوير طاقة الرياح البحرية، والتي تكثفت منذ اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022.

وقبل الحرب، بدأت موسكو بقطع إمدادات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي ردًا على دعمه لكييف. كما وافقت دول الاتحاد الأوروبي نهائيًا على حظر كامل لواردات الغاز الروسي بحلول عام 2027.

ورداً على سؤال وجه إليه في قمة هامبورغ حول ما إذا كانت غرينلاند جزءاً من المناقشات، وما الرسالة التي أراد المسؤولون توجيهها إلى الولايات المتحدة، أجاب يورغنسن: «لسنا ضد التجارة مع الولايات المتحدة، بل على العكس. لكننا ندرك بالطبع - وهذا ينطبق على جميع الدول، وليس الولايات المتحدة فقط - أننا لا نسعى إلى استبدال تبعية بأخرى.

نريد أن ننمي طاقتنا الخاصة، واستراتيجيتنا في المستقبل هي أن نتخلى عن الغاز».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على موقف أوروبا المتأزم بعد أن أدت تهديدات ترامب بالاستيلاء على غرينلاند إلى توتر العلاقات عبر الأطلسي بشكل غير مسبوق منذ عقود.

وفي خطاب ألقاه في دافوس الأسبوع الماضي، تراجع ترامب عن تهديده بالاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك بالقوة العسكرية، وألمح إلى إمكانية إبرام اتفاقية مستقبلية بشأن الإقليم.

وقد التزم الاتحاد الأوروبي بشراء واردات طاقة أمريكية بقيمة 250 مليار دولار سنوياً، تشمل الغاز والتكنولوجيا النووية، وذلك في إطار اتفاقيته التجارية المبرمة مع واشنطن العام الماضي.

وارتفعت واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بنحو أربعة أضعاف، من 21 مليار متر مكعب في عام 2021 إلى حوالي 81 مليار متر مكعب في عام 2025، وفقاً لبيانات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

وتشكل الشحنات الأمريكية الآن 57% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي، ما دفع محللي الطاقة إلى التحذير من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

وقبل عام 2022، كان الغاز الروسي يمثل نحو خُمسَي إمدادات الاتحاد. وتنظر الحكومات في أوروبا والمملكة المتحدة إلى مصادر الطاقة المتجددة باعتبارها مصدراً أكثر أماناً للطاقة لقارة تعاني من نقص الغاز.

تهدف الخطوات التي حددها الوزراء الأوروبيون لتعزيز طاقة الرياح البحرية إلى إنعاش هذا القطاع بعد سنوات صعبة بسبب ارتفاع التكاليف وتأخر ربطه بشبكة الكهرباء.

وأفادت مجموعة «ويند يوروب» التجارية أن المزيد من الدول الأوروبية تتجه الآن نحو تقديم ضمانات للإيرادات لمطوري طاقة الرياح البحرية كمعيار أساسي، وذلك بعد أن كانت الدنمارك وألمانيا أجرت مزادات بدون دعم، ولم تجذب أي عروض.

وبموجب العقود الممولة من قبل دافعي فواتير الكهرباء، يحصل مطورو طاقة الرياح على الفرق بين سعر الكهرباء بالجملة السائد وسعر مضمون، إذا كان الأول أقل. أما إذا كان أعلى، فيجب على المطورين سداد الفرق.

وفي مقابل هذا الالتزام السياسي الأكبر، يقول القطاع إنه سيخفض التكاليف بنسبة 30% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 2025 التي تبلغ حوالي 95 يورو لكل ميغاواط ساعة.