روشير شارما
عادة ما تثير الثورات التكنولوجية مخاوف من أن الابتكار سيقضي على الوظائف.
فهل يختلف التهديد الذي يواجه العمل البشري هذه المرة؟ وهل هو بهذه الخطورة؟
وبالمقارنة مع التوقعات قبل عشر سنوات، فإن معدل الخصوبة العالمي يمضي على مسار الانخفاض إلى ما دون المستوى المطلوب لتحقيق استقرار السكان قبل 25 عاماً من الموعد المتوقع، أي في عام 2050. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يبلغ عدد السكان في سن العمل نقطة الذروة قبل التاريخ المتوقع سابقاً بـ30 عاماً، أي في عام 2070.
وفي عشرينيات القرن العشرين، ومع حلول السيارات محل الخيول، شغل سائقو الشاحنات وسائقو سيارات الأجرة وظائف سائقي العربات.
وبدايةً من تسعينيات القرن الماضي، وبحسب أحد التقديرات، أدى الإنترنت إلى فقدان حوالي 3.5 ملايين وظيفة في الولايات المتحدة، ولكنه خلق 19 مليون وظيفة جديدة.
فمعدل البطالة يقترب من أدنى مستوياته منذ عقود، سواء على مستوى العالم أو في الولايات المتحدة، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي اليابان، انخفضت البطالة وارتفعت نسبة المشاركة في القوى العاملة لسنوات، رغم الزيادة السريعة في عدد الروبوتات في البلاد.
وعلى سبيل المثال، فإن حوالي ثلث الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة هي من أنواع لم تكن موجودة قبل 25 عاماً. واليوم، يميل الوضع لصالح العمال الذين يعرفون كيفية بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، أو استخدامه كأداة.
وتتزايد بالفعل المسميات الوظيفية الجديدة لمطوري محتوى الذكاء الاصطناعي، ومديري المنتجات، والمهندسين، ومصممي الأنظمة، ومن الواضح أنها تعوض بشكل كبير الخسائر في فئات الوظائف التقليدية.
سيُتيح للناس العيش براحة على حساب أرباح عمل الذكاء الاصطناعي، التي يعاد توزيعها عليهم من قِبل حكومات تتدخل بشكل متزايد في شؤونهم. وطالما بقي العمل ركيزة أساسية للكرامة الإنسانية، فإن هذه الرؤية قد تكون مجرد خيال سوداوي.
ولذلك، كلما زاد تهديد الذكاء الاصطناعي للوظائف، زادت احتمالية مطالبة الناخبين للحكومات بإبطاء تقدمه.
وتسعى دول عديدة اليوم إلى استباق الآثار السلبية لانخفاض عدد السكان. وبقيادة المجتمعات التي تشهد شيخوخة سكانية متسارعة، تُقدم هذه الدول مساعدات مالية للعائلات لتشجيعها على إنجاب المزيد من الأطفال، إلا أن «مكافآت المواليد» لم تُحقق بالمرة النجاح المأمول. فالدول لا تستطيع التدخل على نحو فعال في قرار شخصي كقرار إنجاب طفل.
ومن الوسائل الأخرى تشجيع كبار السن على البقاء في وظائفهم من خلال رفع سن التقاعد، أو تشجيع المزيد من النساء على الانخراط في سوق العمل، ولا سيما أن مشاركة المرأة في سوق العمل العالمي اليوم أقل مما كانت عليه قبل ثلاثين عاماً.
إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في إنقاذ العالم من نقص العمالة، ومن غير المرجح أن يُؤدي إلى بطالة واسعة النطاق.
لذلك، سيظل للبشر دورٌ مهم، كعمال وكقوة سياسية، في عصر الذكاء الاصطناعي.
