مايلز ماكورميك - سام فليمنج - كلير جونز
أمام منتدى دافوس خلال الأسبوع الماضي، لم يتردد دونالد ترامب في أن ينسب الفضل لنفسه في الأداء الاقتصادي الأمريكي الاستثنائي.
وقال جيسون فورمان، الأستاذ في كلية هارفارد كينيدي والمستشار السابق لباراك أوباما: «معظم الاقتصادات المتقدمة ستكون سعيدة للغاية بتحقيق أرقام النمو الأمريكية».
ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا ارتفاعاً إلى 5.4 % في الربع الأخير من 2025. وباستثناء فترة التعافي من جائحة كوفيد 19، سيمثل ذلك أقوى توسع اقتصادي منذ أكثر من عقد.
ويأتي هذا الأداء القوي على الرغم من سلسلة الصدمات الاقتصادية التي تعرض لها الاقتصاد منذ عودة ترامب إلى السلطة، والتي كان معظمها من صنعه.
فقد اقترنت حروب ترامب التجارية، التي اتسمت بالتقلب بين التصاعد والتراجع، بمواجهة حادة مع بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وقد اهتزت الثقة في الأصول المقومة بالدولار، مما دفع كبار المستثمرين، مثل شركة بيمكو، إلى تنويع استثماراتهم عبر التوجه إلى أسواق أخرى.
لكن الزخم الاقتصادي قوي، في الوقت الراهن. ويؤكد آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «أي شخص يقول إننا لا نشهد ازدهاراً في جزء كبير من الاقتصاد الأمريكي مخطئ، بلا شك.
ففي الوقت الحالي، تتمتع الولايات المتحدة، في المجمل، بمزايا كثيرة جداً رغم العديد من الأخطاء التي ارتكبتها بنفسها»، لكنه نبه إلى أنه: «مع مرور الوقت، سيؤدي إلحاق الضرر بالنفس إلى إبطاء النمو حتى لو لم يُصب الأجزاء الحيوية».
وقال جو لافورجنا، مستشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، لصحيفة فاينانشال تايمز: «إذا تبين أن نمو الربع الأخير بلغ 5.4 % حتى مع الإغلاق، لكان من الممكن أن يصل إلى 6 أو 7 % بدونه». وهذه هي الأرقام التي تشير إلى بداية طفرة اقتصادية.
ومع ذلك، ورغم الأرقام القوية المعلنة، يحذر العديد من الاقتصاديين من هشاشة هذا النمو الاقتصادي، فرغبة ترامب في تحفيز الاقتصاد بقوة تنذر بعودة التضخم السريع، مما قد يبدد حالة التفاؤل السائدة.
وقال إي جيه أنتوني، كبير الاقتصاديين في مؤسسة التراث والذي رشحه ترامب العام الماضي لإدارة مكتب إحصاءات العمل قبل سحب ترشيحه: «إن أرقام الإنتاجية وحدها تفوق التوقعات بكثير.
وطالما استمرت الإصلاحات الضريبية والتنظيمية وكذلك إصلاحات الطاقة، فلا أرى أي سبب يمنع استدامة هذه المستويات من النمو الاقتصادي».
ويتوقع الصندوق الآن نمواً أقوى مما كان عليه في يناير من العام الماضي، قبل أن يشن ترامب حروبه التجارية. كما يتوقع محللو غولدمان ساكس نمواً في استثمارات الشركات يتجاوز 5 %.
وقال ماركو كاسيراغي من «إيفركور آي إس آي» إن أحدث البيانات الأمريكية «تدعم النظرة الإيجابية للاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة، مع تضخم أساسي مستقر، ونمو قوي، وسوق عمل مستقر».
لكن تشير كل الدلائل إلى اقتصاد قد يكون فيه الطلب قوياً للغاية، وبالتالي قد يرتفع التضخم بشكل ملحوظ. كما أننا لم نشهد بعد التأثير الكامل للرسوم الجمركية على أسعار المستهلك، وهذا أيضاً يسهم في ارتفاع التضخم».
ولم ترتفع تقييمات الأسهم إلى مستويات طفرة الإنترنت، لكن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم الأمريكية أعلى الآن بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت 226 % مقابل 132 % في عام 2001.
ووفقاً لتحليل صندوق النقد الدولي، فإن انخفاض الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب «حدوث تصحيح معتدل» في تقييمات أسهم التكنولوجيا، قد يؤدي إلى تراجع النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية هذا العام.
وحذر الصندوق قائلاً: «حتى تصحيح أكثر اعتدالاً قد يكون له تأثير كبير على الاستهلاك الإجمالي».
وأظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع جامعة سيينا منذ أيام أن 40 % فقط من المشاركين راضون عن أداء الرئيس في إدارة الاقتصاد، بينما أعرب 58 % عن استيائهم.
وقد انخفضت ثقة المستهلكين في ديسمبر للشهر الخامس على التوالي، مما يعكس المخاوف بشأن فرص العمل ونمو الدخل. وكان التوظيف في عام 2025 هو الأضعف منذ جائحة كوفيد 19.
وقال: «إذا كنت تعتقد أننا نعيش عصراً ذهبياً جديداً، فلا أرى ما يؤكد ذلك في البيانات».
