إيفان ليفنغستون - تيم برادشو - ميليسا هيكيلا - جورج هاموند
نجحت شركة «ميسترال إيه آي»، إحدى أبرز الشركات الأوروبية الناشئة في الذكاء الاصطناعي، في إبرام عقود جديدة بمئات الملايين من الدولارات، ما أدى إلى تحسن لافت في أعمالها، وهو ما قد يساعد الشركة في جولة تمويل محتملة بقيمة مليار دولار هذا العام.
وتسعى «ميسترال»، ومقرها باريس، لمنافسة الشركات الأمريكية والصينية، وبدأت مؤخراً تستفيد من توجه أوروبي لدعم إنشاء شركات رائدة إقليمياً. وبحسب مصادر مطلعة على أوضاع الشركة المالية، فقد تضاعفت إيرادات الشركة مرات عدة منذ جولة تمويلها الأخيرة قبل عام، وهي في طريقها لتجاوز 100 مليون دولار للمرة الأولى، إذا حافظت على زخم المبيعات.
ويقود عدد قليل من العملاء الكبار معظم هذا النمو. وقالت مصادر مطلعة إن «ميسترال» أبرمت - أو كادت تبرم - عدداً من العقود التجارية، تبلغ قيمة كل منها 100 مليون دولار على الأقل لفترة 3 إلى 5 سنوات. وتبحث الشركات والقطاع العام وعملاء الدفاع خارج الولايات المتحدة بشكل متزايد عن بدائل لشركات التكنولوجيا الأمريكية منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وقال آرثر مينش، الرئيس التنفيذي لشركة «ميسترال»: «هناك الكثير من الشركات الأوروبية التي ترغب في تقليل اعتمادها على مقدمي الخدمات الأمريكيين.. وهناك طلب متزايد على الاستقلالية الاستراتيجية».
وحفز هذا «ميسترال»، التي حصلت على تقييم يقارب 6 مليارات يورو في آخر جولة تمويل قبل عام، على الانخراط في برنامج طموح لتوسيع بنيتها التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وبدأ ذلك بتملكها مركز بيانات كبيراً خارج باريس، إضافة إلى تعاونها مع شركتين للتكنولوجيا والاستثمارات تتخذان من أبوظبي مقراً لهما وهما «جي 24» و«إم جي إكس».
وقال أشخاص مطلعون: إن الشركة التي حصلت بالفعل على تمويل بأكثر من مليار دولار منذ تأسيسها قبل عامين، تنظر في جمع تمويل يصل إلى مليار دولار أو أكثر، لتمويل هذا التوسع. وأضاف هؤلاء الأشخاص أن الشركة بدأت بالفعل التواصل مع مستثمرين محتملين، لكن من غير المرجح بدء الشركة عملية جمع التمويل رسمياً حتى وقت لاحق من العام الجاري.
ورفضت «ميسترال» التعليق على أدائها المالي أو خططها لجمع التمويلات، لكن الشركة المدعومة من «إنفيديا» والتي شارك في تأسيسها ثلاثة باحثين سابقين لدى «ميتا» و«جوجل ديب مايند»، متأخرة كثيراً عن ركب منافسيها الأمريكيين، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبك»، سواء من حيث جمع التمويل أو التسويق التجاري. كما تواجه نماذج «ميسترال» المفتوحة للذكاء الاصطناعي والتي يمكن للعملاء العمل عليها وتخصيصها وفق تطبيقاتهم، منافسة من شركة «ديب سيك» الصينية ونموذج «لاما» الذي طورته «ميتا».
رغم ذلك، فإن التوترات بين إدارة ترامب وأوروبا، إضافة إلى رغبة الدول حول العالم في امتلاك وتشغيل بنية ذكاء اصطناعي تحتية خاصة بها، قد تكون ميزة كبيرة لـ«ميسترال» التي تمكنت من جني إيرادات بعشرات الملايين من الدولارات العام الماضي. وتستند العقود الأخيرة التي أبرمتها الشركة إلى نموذج الاتفاق الذي توصلت إليه «ميسترال» مع شركة الشحن واللوجستيات الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» البالغة قيمته 100 مليون يورو. وحينما أعلن الطرفان عن العقد في أبريل الماضي، صرح رودلف سعادة، الرئيس التنفيذي لـ«سي إم إيه سي جي إم»، بأن الشركتين ستعملان معاً على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي «مُصممة حسب الطلب».
وقامت «ميسترال»، التي يعمل بها نحو 250 موظفاً، بتوسيع كبير لفريقها التجاري على مدار الأشهر الأخيرة. وتبنت نموذج مبيعات شبيهاً بالذي تعتمده شركة بالانتير الأمريكية المزودة للبيانات، حيث توظف فريقاً من «مهندسي الحلول» الذين يعملون وكأنهم مستشارون مع كل عميل ويوصونه بشأن أفضل طريقة يمكن له بها تطويع الذكاء الاصطناعي في أعماله. ويمكن أن يعني ذلك عملية أطول للمبيعات مقارنة بما تقتضيه العقود التقليدية لمؤسسة برمجيات، غير أن الجائزة المُحتملة تكون أكبر.
وتأتي «بي إن بي باريبا» و«أكسا»، و«ستيلانتيس»، و«فيوليا»، من بين عملاء «ميسترال» الحاليين، كما عقدت الشركة شراكة مع شركة هيلسينغ الأوروبية الناشئة للتكنولوجيا الدفاعية. وذكر مينش الشهر الماضي: «السيادة ليست عملنا الأساسي، ونحن شركة عالمية. لذلك، فإنه خلال الـ100 يوم الأخيرة تضاعفت أعمالنا ثلاث مرات، خاصة في أوروبا وخارج الولايات المتحدة».
