المحركان الاقتصاديان التوأمان وراء تحفيز النمو العالمي معرّضان للخطر

تحدى الاقتصاد العالمي والأسواق خلال العام الماضي مراراً وتكراراً الحروب التجارية، والتحذيرات من تباطؤ النمو، والصدمات السلبية المتعددة، بدءاً من الاضطرابات الجيوسياسية، وصولاً إلى الهجمات على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتشير البداية المضطربة لهذا العام، إلى أن هذه التحديات لا تزال قائمة. لذلك، سيتعين على المستثمرين استيعاب المخاطر المتزايدة التي تهدد عوامل التمكين الرئيسة للنمو في 2026.

في العام الماضي، استفاد الاقتصاد العالمي والأسواق من «مصنعين» أو «محركين» يعملان بكامل طاقتهما، وقد نجحا بالفعل في تحقيق نتائج إيجابية، فاجأت حتى أكثر المحللين خبرة.

وقد أثبت المحرك الأول، وهو سوق رأس المال الأمريكي، أنه نموذج رائع للهندسة المالية وفعالية التكلفة، ما يعزز الوعد بطفرة إنتاجية حقيقية، قد تساعد البلاد على الخروج من عبء ديونها من خلال النمو.

ورغم تعقيدات النظام المتغير للسياسة النقدية، فقد أظهر هذا النظام قدرة غير مسبوقة على تمويل «دورة الذكاء الاصطناعي الفائقة» التحويلية، إلى جانب عمليات الاندماج والاستحواذ، وتلبية الاحتياجات المعتادة للشركات والأسر. وقد أتاح هذا التمويل الوفير للابتكار النمو والتوسع للشركات، بتكلفة كانت ستبدو منخفضة بشكل استثنائي قبل بضع سنوات فقط.

المحرك الثاني، هو قطاع التصدير الصيني، فقد ساعد البلاد على الانفصال عن السوق الأمريكية الضخمة، دون الإضرار بتجارتها ونموها. وحقق هذا القطاع الصناعي العملاق، الذي يتميز بقدرة عالية على التكيف، فائضاً تجارياً قياسياً، بلغ 1.2 تريليون دولار، على الرغم من انخفاض الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة 20 %.

وقد مكّن هذا الأمر الصين من الحفاظ على نمو بنسبة 5 %، رغم ما يشهده قطاع العقارات، وحذر قاعدة المستهلكين، وهو ما منح الحكومة وقتاً لإجراء إصلاحات هيكلية، تهدف إلى إعادة تنشيط محركات النمو المحلية. وبموازاة ذلك، حققت الصين تقدماً هائلاً في مجالات مثل السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة والاتصالات.

ومع ذلك، فإن هذه المصانع فائقة النشاط، تولّد أيضاً مخاطر كبيرة. وحجم الديون الهائل يثير شبح الفقاعات المالية، لا سيما إذا لم تحقق معجزة الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي العائدات المتوقعة.

ومن الصعب تجاهل احتمال حدوث عملية تقليص مؤلمة للمديونية، تضر بالنمو والاستقرار المالي، خاصة مع انخفاض أسعار السندات الأمريكية والدولار معاً، كما حدث هذا الأسبوع. كذلك، فإن العدوى الناجمة عن هشاشة سوق السندات اليابانية المتزايدة، تهدد استقرار الأسواق المالية الأمريكية.

من ناحية أخرى، قد تجد الصين صعوبة أكبر في إيجاد أسواق لصادراتها، ليس فقط بسبب الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على بيع البضائع للولايات المتحدة، بل لأن مصانعها بدأت تختبر بالفعل مدى استعداد الدول الأخرى لاستيعاب الشحنات المحوّلة، لا سيما في أوروبا وأجزاء أخرى من آسيا.

كل ذلك يشكل جزءاً من ظاهرة أوسع نطاقاً، تتمثل في مجموعة سيناريوهات محتملة لعام 2026. وعلى الرغم من الرغبة في ذلك، لا ينبغي لنا أن نطمئن إلى مجرد «منحنى الجرس» البسيط للنتائج ذات «الذيول الرفيعة»، واحتمالية استمرار النمو المطرد وأسعار الأصول القياسية.

وبدلاً من ذلك، فإن هذا السيناريو المركزي الذي لا يتجاوز 50 %، وهو منخفض نسبياً، مقارنةً بتوزيع بيل المعتاد، يأتي باحتمالين متساويين في الأهمية:

الاحتمال الإيجابي يشير إلى اقتصاد عالمي أقوى، يستفيد في وقت أبكر مما يتوقعه معظم المحللين من طفرة الإنتاجية التي يحفزها الذكاء الاصطناعي الأمريكي، والتكنولوجيا الخضراء الصينية. ومن شأن ذلك أن يُرسخ فترة شبيهة بفترة التسعينيات من النمو المرتفع المستدام، وانخفاض أعباء الديون، وتحسين توزيع الثروة.

الاحتمال الآخر يُذكرنا بفترة الركود التضخمي، التي سادت في السبعينيات، والتي تميزت بالحمائية العالمية، واضطراب أسواق السندات والعملات، وتقليص المديونية المالية.

وللتعامل بذكاء مع هذه المعادلة الدقيقة للتكلفة والعائد، يمكن توجيه نصيحة للمستثمرين باتباع ما تُسميه بيليندا هيل، الزميلة في شركة غراميرسي لإدارة الصناديق، «التحلي بالهدوء، والمواصلة، والانتباه جيداً إلى الاحتمالات السلبية».

ويعني ذلك ضرورة الحذر من الاعتماد المفرط على نهج شراء المؤشر السلبي، الذي اعتاد عليه الكثيرون في السنوات القليلة الماضية، واعتماد نهج تكتيكي أكثر شمولية، يولي اهتماماً خاصاً للمرونة وخطط الطوارئ.

إن المستثمرين بحاجة إلى التحلي بالمرونة، ومراعاة وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي، بدلاً من التركيز فقط على الشركات التي تقدم نماذج أساسية. وسيتعين عليهم البحث عن مجموعة أصغر بكثير من الشركات الناجحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

كذلك، ينبغي على مستثمري الديون، على وجه الخصوص، توخي الحذر في تقييم قوة الميزانية العمومية وهيكل رأس المال. وعموماً، لا ينبغي للمستثمرين الاعتماد على ما نجح في العام الماضي، بل عليهم التكيف مع تراجع قوة المحركين الاقتصاديين الكليين الرئيسين، اللذين دعما الأسواق والاقتصادات خلال ما أصبح الآن حالة من عدم اليقين والتقلبات النظامية.

أستاذ في كلية وارتون وكبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز ورئيس مجلس إدارة غراميرسي لإدارة الصناديق