رنا فوروهار
من المثير للدهشة أن أسعار النفط انخفضت فعلياً منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا من نحو 100 دولار للبرميل إلى نحو 60 دولاراً اليوم.
ومن الواضح أن الأسواق سيئة في تقييم المخاطر السياسية، التي هي بطبيعتها غير سائلة (فكل حدث سياسي، في نهاية المطاف، هو فريد من نوعه) ويصعب التنبؤ بها.
لكن في الوقت نفسه، هناك أسباب تدفعنا للاعتقاد بأننا يمكن أن نشهد قريباً ارتفاعاً في أسعار النفط.
ومن الواضح أن الصين تعمل على بناء احتياطي نفطي استراتيجي، وهو أمر منطقي بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تتحول إلى دولة نفطية بهدف أوضحته استراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب، وهو يتمثل في احتكار المزيد من الموارد الطبيعية.
لكن حتى لو كنت متفائلاً بشأن موارد فنزويلا، فسيستغرق الأمر عشر سنوات على الأقل وعشرات المليارات من الدولارات لطرح هذا النفط في السوق.
وحتى الآن، وعلى الرغم من مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يبدو أن شركات الطاقة الكبرى متحمسة للعودة السريعة إلى فنزويلا.
وهل هناك من يستطيع التنبؤ، في ظل غياب أي رؤية واضحة للنموذج السياسي هناك، بل وفي الولايات المتحدة نفسها، خلال العقد المقبل؟
ففي سبتمبر الماضي، أفادت وكالة الطاقة الدولية أن حوالي 80% من إنتاج النفط العالمي و90% من إنتاج الغاز الطبيعي في عام 2024 يأتيان من حقول تجاوزت ذروة إنتاجها.
وأشار التقرير إلى أنه في حال عدم وجود استثمارات جديدة كبيرة، سيبلغ إنتاج الحقول القائمة ذروته هذا العام ثم يتراجع بسرعة، حتى مع استخدام تقنيات حقن المياه المضغوطة وغيرها من التقنيات لزيادة الإنتاج.
ومع ذلك، فإن صافي مراكز الشراء في النفط لدى صناديق التحوط منخفض للغاية مقارنة بالسنوات الماضية، ولا تزال النظرة السائدة في السوق للعام المقبل متشائمة إلى حد كبير.
وقد نعيش في عالمٍ يسوده الحذر الشديد، لكن معظم المتداولين ما زالوا ينظرون إلى النفط بنظرة «الوقت المناسب»، ويبدو أنهم يفترضون عدم وجود أي مشكلة وشيكة.
بل إن تحليل الشركة يتوقع وصول سعر برميل النفط إلى 500 دولار بحلول عام 2030 (مع العلم أنه لم ينجح أحد في التنبؤ بسعر النفط بدقة على هذا المدى البعيد).
علاوة على ذلك، يظهر التاريخ أنه عندما يمر العالم بمرحلة انتقالية من نوع وقود إلى آخر، غالباً ما تحدث تقلبات حادة في الأسعار.
ويعود ذلك إلى بناء سلاسل التوريد والبنية التحتية للوقود الجديد (ما يتطلب المزيد من الطاقة)، حتى مع انخفاض إنتاج الوقود القديم.
وقد تجلى ذلك بوضوح في الانتقال من زيت الحيتان وحطب الوقود إلى الفحم، ومن الفحم إلى النفط، ومن النفط إلى الغاز، وهكذا.
فقد تكون الصين تُخزّن النفط الخام لأسباب جيوسياسية، لكنها في الوقت نفسه حريصة على الانتقال بسرعة أكبر إلى مستقبل الطاقة النظيفة، مستفيدة من قدرتها التنافسية في التقنيات الخضراء مثل بطاريات الليثيوم، والمركبات الكهربائية، والألواح الشمسية، وما شابه.
وهذه الطريقة لا تستهدف فقط تعزيز اقتصادها وطموحاتها في ريادة العالم في قطاع الطاقة النظيفة، بل تهدف أيضاً إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى زيادة سيطرتها عليه.
وسيكون ذلك بمثابة بصيص أمل نادر في قطاع الطاقة في عالمنا المضطرب اليوم.
