تيج باريك
تتنافس بكين وواشنطن على ريادة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي.
لكنني أرى أن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي يجب أن يُنظر إليها على أنها ماراثون، وليست سباقاً قصيراً نحو أقوى النماذج. وعلى هذا الأساس، أعتقد أن الصين ستفوز.
وتتصدر نماذج الذكاء الاصطناعي التي طورتها شركات أمريكية مثل «أوبن ايه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» المشهد، نظراً لقدرتها على التدريب باستخدام رقائق متطورة.
لكن ريادتها ليست مضمونة، فشركات صينية مثل «ديب سيك» و«علي بابا» و«مون شوت أيه آي» لا تتخلف عن هذه الريادة الأمريكية كثيراً، إذ تُقلص أفضل نماذج التعلم الآلي في الصين فجوة الأداء.
وتتصدر الصين مجال النماذج مفتوحة المصدر، التي تُتاح مجاناً للمطورين لتعديلها وإعادة تدريبها.
كما أثبتت الصين قدرتها على الابتكار لتجاوز أوجه قصورها في صناعة الرقائق المتطورة بكميات كبيرة، وذلك من خلال تطوير نماذج متقدمة بقدرة حاسوبية أقل بكثير من الولايات المتحدة.
وبالمثل، تشير دراسة أجرتها «أوبن إيه آي» إلى أن النماذج يمكن أن تحقق أداء قريباً من أحدث التقنيات باستخدام أجهزة أقل تطوراً.
وبحلول 2022، منحت الصين أكثر من 50% من حاملي شهادات الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) مقارنةً بالولايات المتحدة.
كما أنتج الباحثون الصينيون ثلاثة أضعاف عدد براءات اختراع الذكاء الاصطناعي.
وتضيف ليا فاهي من كابيتال إيكونوميكس: «في الصين، تقع مسؤولية بناء مراكز البيانات، التي تتطلب رأس مال ضخم، على عاتق شركات الاتصالات المملوكة للدولة. وهذا يعني أن شركات التكنولوجيا الصينية تتحمل مخاطر استثمارية أقل».
ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح للشركات الصينية الوصول إلى رقائق ذات قدرة حاسوبية فائقة مقارنة بالرقائق المصنعة محلياً.
وبغض النظر عن قيود التصدير، فإن بكين عازمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في صناعة الرقائق. وفي الوقت الراهن، لا تزال صناعة أشباه الموصلات الصينية متأخرة بسنوات عديدة عن نظيرتها الغربية.
ومع ذلك، تعمل شركاتها على زيادة إنتاجها من الرقائق المستخدمة بشكل أساسي في «الاستدلال» - أي تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وليس تدريبها - حيث تتخلف عن إنفيديا بفارق أقل.
وهناك توقعات تشير إلى إمكانية قيام الصين بإنتاج ما يكفي من هذه الرقائق لتلبية الطلب المحلي بحلول 2028.
وبحلول 2030، يتوقع «غولدمان ساكس» أن تتجاوز الطاقة الفائضة في الصين ثلاثة أضعاف الطلب العالمي المتوقع على الطاقة لمراكز البيانات. (وقد يساعد هذا في تعويض ارتفاع استهلاك الطاقة للرقائق الأقل تطوراً).
ومن المؤكد أن ضغط ترامب على صناعات الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لن يسهم في تحسين الوضع.
ورغم تأخر الصين في بناء مراكز البيانات، إلا أن براعتها الهندسية، ولوائحها المبسطة، وتوافر الطاقة لديها، تُمكّنها من التوسع بسرعة.
وقد لفت جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، مؤخراً إلى أن بناء مركز بيانات في الولايات المتحدة قد يستغرق «حوالي ثلاث سنوات»، بينما في الصين «يمكنهم بناء مستشفى في عطلة نهاية أسبوع».
وتمنح هذه القدرة على توفير الموارد الصين مجالاً واسعاً لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف تطبيقات التكنولوجيا المتقدمة.
ويشمل ذلك التصنيع الذكي، والروبوتات البشرية، وتطبيقات في أجهزة أخرى، مثل السيارات والهواتف والأجهزة القابلة للارتداء.
وهنا تبرز ميزة الصين بفضل مواردها المعدنية الحيوية، وقدراتها التصنيعية الواسعة، وسلطة الدولة المركزية في توجيه الإنتاج والطلب.
وتشير مجموعة من الدراسات الاستقصائية إلى أن تبني الشركات المحلية لهذه التقنيات لا يقل كثيراً عن مستويات الولايات المتحدة.
وتعني الجهود المبذولة منذ فترة طويلة لدمج التكنولوجيا في الخدمات العامة والحياة اليومية أن الانتشار قد يكون أسرع.
كذلك، يُبدي المواطنون الصينيون تفاؤلاً أكبر بكثير بشأن الذكاء الاصطناعي مقارنة بالمتوسط العالمي.
وتتمتع هذه النماذج بجاذبية واسعة النطاق لأنها تتوفر مجانًا، وتُمكّن المطورين من تخصيصها. ويعزز استعداد بكين لدعم المنتجات والبنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أيضًا انتشار نماذج الصين الرخيصة مفتوحة المصدر عالميًا.
وقد ركز رئيس شركة مايكروسوفت، براد سميث، على كيفية تفوق برنامج «ديب سيك» على النماذج الغربية في الانتشار عبر الأسواق الناشئة.
