سايمون كوبر
بات الزي الرسمي للنخبة الحاكمة في أوروبا من السياسيين وكبار موظفي الخدمة المدنية وخبراء مراكز الأبحاث والمستشارين الذين يديرون الحكومات من لندن إلى بروكسل إلى مولدوفا، هو البدلة الزرقاء الداكنة.
وكل ما تفعله هذه النخبة لدرء كوارث متعددة في آنٍ واحد هو أن تتبع أسلوبها الكلاسيكي: الانتظار حتى يتحرك الخصوم، ثم الرد بضعف.
وتُعرّف هذه الجماعة نفسها بمستوى تعليمها، فعادة ما يحمل أعضاؤها شهادات في القانون أو الاقتصاد أو العلوم السياسية، مع أن الكثير من البريطانيين درسوا العلوم الإنسانية، ومعظم الفرنسيين يجيدون الرياضيات.
كما خضع جميعهم لتدريب مكثف على التفكير النمطي. ودرس بعض أفراد الجماعة في جامعات أمريكية، حيث أصبح إتقان اللغة الإنجليزية بامتياز شرطاً أساسياً للعضوية. وهكذا، فقد انجذبوا إلى بلد بات الآن خارج دائرة ثقتهم.
ويتحدث الكثير منهم الإيطالية لغة أجنبية أكثر من الصينية، لذلك فمعرفتهم بالصين محدودة للغاية لدرجة أن أي فرد عائد من أسبوع هناك يُعامل معاملة ماركو بولو.
وهم يدعمون أحزاب الوسط اليسارية أو الوسط اليمينية التي تتلاشى بسرعة في أوروبا، ويشكلون آخر فئة ديموغرافية أوروبية يكاد ينعدم فيها التصويت لليمين المتطرف. وشخصياً، لم أرَ متحدثاً من اليمين المتطرف في تجمعٍ لهم إلا مرة واحدة: مستشارٌ لحزب التجمع الوطني الفرنسي.
وقد استُقبل بحفاوة، لكنه كان يتحدث الإنجليزية بلكنة ركيكة، وبمستوى أقل من غيره من حيث الثقافة.
مع ذلك، فهم يدركون أنهم يخسرون.
ويتم عقد مؤتمراتهم في مواقع أوروبية خلابة، ويُقدّم فيها طعامٌ لذيذ، ويستمد الأعضاء الراحة من صحبة بعضهم بعضاً، لكن النقاشات غالباً ما تكون كئيبة، بل ومرعبة أحياناً.
وهكذا، فمن الواضح أنهم هبطوا في غابة لا يملكون فيها سوى البدلات والشهادات. إنهم يدركون ضرورة الانتقال من الإدارة التقليدية البطيئة إلى العمل الجذري، كزيادة المساعدات لأوكرانيا بشكل كبير.
وهم يرغبون في مواجهة ترامب، والدفاع عن الديمقراطية، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وغير ذلك، لكنهم يخشون ناخبي بلدانهم الذين لا يثقون بهم ولن يقدموا أي تضحيات في سبيل تحقيق هذه الأهداف. وروايات النخبة الحاكمة مملة، بينما يقدم اليمين المتطرف نظريات المؤامرة وكبش الفداء. عموماً، تفتقر هذه النخبة إلى غريزة التنافس الشرس التي يتمتع بها الخصوم.
وقد رضخت لترامب بشأن الرسوم الجمركية جزئياً خوفاً من تخليه عن الدفاع الأوروبي، لكنّ الأوروبيين ما زالوا لا يربطون القضايا كما يفعل.
كما أنهم لا يردون على الهجمات الإلكترونية الروسية، أو يحظرون حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، أو يسعون لإنشاء وسائل تواصل اجتماعي أوروبية. والشيء الوحيد الذي فعلته هذه النخبة هو تقليص المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا.
وكما أشار، وهو أمر ليس بغريب، فقد تمسك جميع الموظفين الحكوميين الفرنسيين حينها تقريباً بمقاعدهم ولم ينبسوا ببنت شفة.
