ثم في عام 2020، تصدرت القضايا البيئية القائمة.
ومع ذلك، ومع انطلاق منتدى دافوس غداً، ينبغي على المستثمرين تذكر نقطة أساسية: غالباً ما يكون إجماع المنتدى الاقتصادي العالمي خاطئاً.
لدرجة أن بعض مديري صناديق التحوط يمزحون قائلين إن أذكى استراتيجية استثمارية هي فعل عكس ما يشير إليه خطاب منتدى دافوس.
وتعد اليابان حالياً وجهة جذابة لمستثمري الأسهم العالميين، نظراً لاستقرارها النسبي مقارنة بالولايات المتحدة، ولأن شركاتها تشكل ركيزة أساسية لسلاسل التوريد العالمية في قطاعات تتراوح بين الروبوتات والشحن.
والأفضل من ذلك، أن زعيمتها الجديدة (نسبياً) ساناي تاكايتشي وعدت بإصلاحات اقتصادية، وتحظى بتأييد واسع بنسبة 76%، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى أسلوبها المبتكر.
وفي الواقع، سجل سوق الأسهم الياباني الأسبوع الماضي مستويات قياسية، وسط أنباء عن نية تاكايتشي الدعوة إلى انتخابات مبكرة لترسيخ سلطتها، وهي خطوة قد تمهد الطريق لحزمة تحفيزية بقيمة 135 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى المزيد من الإصلاحات.
وهذا أمر مفاجئ تماماً. ويشير بيتر تاسكر، محلل الشؤون اليابانية في شركة أركوس، إلى أن «تعادل القوة الشرائية للين مقابل الدولار، وفقاً لكل من صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، هو عند حدود التسعين».
وبينما كان يعزى هذا الضعف سابقاً إلى سياسة سعر الفائدة الصفرية في اليابان، فقد بلغت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات هذا الأسبوع 2.16%، وهو مستوى أعلى بكثير من السنوات الأخيرة. لماذا؟
يقول: «ينخفض الين لأن الأسواق تتطلع إلى ارتفاع أسعار الفائدة، التي لا تزال عند مستويات منخفضة بشكل مصطنع ولا تعوض المستثمرين بما يكفي عما يرونه مخاطر متزايدة للتخلف عن السداد».
ويضيف بروكس أنه بينما يسعى بنك اليابان إلى إنهاء التيسير الكمي، فإن ذلك سيرفع تكاليف خدمة الدين، و«يعرض اليابان لخطر الانزلاق إلى أزمة مالية». ويؤكد: «اليابان عالقة».
وبشكل أكثر تحديداً، كما يشير ماثيو كلاين من موقع «أوفرشوت»، تشهد اليابان أخيراً نمواً وأسعاراً أعلى، بعد سنوات من الركود. وهذا يساهم بالفعل في تقليص العجز.
ويعني هذا أنه في حال حدوث تخفيضات مستقبلية في قيمة السندات الحكومية اليابانية، قد يكون من الأسهل على السوق استيعابها مقارنة بدول مثل الولايات المتحدة أو أوروبا، نظراً لتمسك اليابان بثقافة راسخة من التضحية المشتركة والواجب الوطني.
فكما يشير بنك اليابان في أحدث تقرير له عن الاستقرار المالي، «زاد المستثمرون الأجانب، بمن فيهم صناديق التحوط، حجم التداول في أسواق السندات الحكومية اليابانية بشكل ملحوظ».
بل إنهم، بشكل لافت، يمثلون ثلثي إجمالي التداول النقدي، على ما يبدو لأن صناديق التحوط تستغل ما يعرف بتداول الأساس في السندات الحكومية اليابانية، على غرار ما تفعله سندات الخزانة الأمريكية.
وقد يتكرر ذلك في اليابان، لا سيما مع بروز تداولات الين. باختصار: إذا اندلع ذعر مالي، فقد يتفاقم الوضع بسرعة. ومن المهم لا تفهموني خطأً: أنا لا أتوقع أن ترتكب تاكايتشي خطأً فادحاً؛ ولا أتوقع حدوث أزمة فورية في سندات الخزانة الأمريكية أو السندات الحكومية.
لكن النقطة الأساسية هي: ما يحدث في اليابان يعكس مفارقة، وهي أن الدين يستمر في النمو بثبات، لكن يبدو أن معظم المستثمرين على استعداد لمنح الحكومات فرصة ثانية، بغض النظر عن أننا لا نملك أي فكرة عن كيفية حل هذه المشكلة. ويبدو أن هذا التراخي سيستمر على الأرجح في عام 2026.
ومع ذلك، فإن خطر حدوث اللحظة التي يتراجع فيها المستثمرون فجأة ويصابون بالذعر لا يمكن إزالته بالصمت وحده.
فلنأمل ألّا يتكرر هذا السيناريو في عالم المال؛ فالصمت يمكن أن يكون أخطر من الضجيج.
