ستيفانيا بالما - كاي ويغينز
عندما استضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حفل تنصيب جانين بيرو بمنصب المدعية العامة لمنطقة كولومبيا في المكتب البيضاوي في مايو الماضي، فقد خالف الممارسة المعتادة المتمثلة في تعيين المدعين العامين الأمريكيين في المحاكم أو وزارة العدل، بمعزل عن البيت الأبيض.
بعد أقل من عام، وبصفتها المدعية العامة الأمريكية لمنطقة كولومبيا، تقود المذيعة السابقة في قناة فوكس نيوز تحقيقاً جنائياً مع جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي هاجمه الرئيس بشدة وأعلن رغبته في إقالته.
ويُعد تحقيق بيرو أحد أبرز التحقيقات الجنائية في ولاية ترامب الثانية، والتي يرى منتقدوها أنها تُحوّل وزارة العدل إلى ذراع تنفيذية شخصية للرئيس.
ويأتي التحقيق مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أعقاب توجيه اتهامات جنائية ضد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، وجون بولتون، مستشار ترامب السابق للأمن القومي، وجميعهم أشخاص هاجمهم ترامب علناً.
ومع ذلك، باءت بعض هذه الجهود بالفشل: فقد أسقط قاضٍ فيدرالي في ولاية فرجينيا التهم الموجهة ضد كومي وجيمس أواخر العام الماضي.
وصرّح باول بأن الاحتياطي الفيدرالي تلقى مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى تُهدد بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته أمام الكونغرس بشأن أعمال التجديد في مقر البنك المركزي، وهي خطوات وصفها بأنها «ذريعة» لتقليص استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وسط ضغوط من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة.
وفي بيان نادر من مدعية عامة خلال تحقيق جارٍ، قالت بيرو إن مكتبها تواصل مع الاحتياطي الفيدرالي «في مناسبات عديدة لمناقشة تجاوزات التكاليف وشهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام الكونغرس، لكن تم تجاهلهم، ما استدعى اللجوء إلى الإجراءات القانونية - وهو أمر لا يُعد تهديداً».
وبحسب مصدر مطلع، أرسل موظف في مكتب المدعي العام الأمريكي في واشنطن رسالتي بريد إلكتروني إلى البنك المركزي خلال عطلة عيد الميلاد، لم تُشر أي منهما إلى تحقيق جنائي، ولم تُظهرا أي شعور بالاستعجال.
ولا يزال نطاق تحقيق وزارة العدل غير واضح، وسيتعين على المدعين إقناع هيئة محلفين كبرى بإصدار لائحة اتهام إذا أرادوا توجيه اتهامات.
واتهم حلفاء ترامب باول بتضليل الكونغرس بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي بتكلفة 2.5 مليار دولار، والذي ناقشه رئيس البنك المركزي مع تيم سكوت، الرئيس الجمهوري للجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، خلال جلسة استماع في يونيو.
وقد تمت الموافقة على المشروع خلال ولاية ترامب الأولى، ولكنه الآن يتجاوز الميزانية المخصصة له بمقدار 700 مليون دولار.
ويرى بعض المدعين العامين السابقين أنه بناءً على المعلومات المتاحة للعامة، قد يكون من الصعب على بيرو توجيه اتهامات، لاسيما بعد موجة الاستقالات التي شهدها مكتب المدعي العام الأمريكي في واشنطن.
وقال مسؤول سابق في وزارة العدل: «قضايا الإدلاء بتصريحات كاذبة معقدة. يجب التحقق من النية الجنائية، أي ما إذا كان الشخص قد تعمّد الكذب. وهذه هي المشكلة الأساسية في كثير من هذه القضايا.
كما يجب إثبات أن التصريحات الكاذبة كانت جوهرية». واتفق معه مدعٍ عام سابق في مكتب المدعي العام الأمريكي في واشنطن، قائلاً: «أُقرّ باحتمالية أن يكون باول قد أخطأ في شيء ما هنا. لكن الخطأ يختلف عن الكذب».
وقال مايكل رومانو، المدعي العام السابق في قضايا مرتبطة بهجوم مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير2021: «عادة، قد تفتح وزارة العدل تحقيقاً كهذا، إذا كانت الشهادة الكاذبة مرتبطة بمحاولة احتيال أو استغلال نفوذ أو رشوة، لكن في غياب دليل على سوء سلوك أكبر، لا أعتقد أن وزارة العدل ستتدخل إطلاقاً في تحقيق بشأن خطأ ما في شهادة أمام الكونغرس، أو خلاف حول صحة شهادة أمام الكونغرس.
وأشار المدعي العام السابق إلى أن التحقيق «يفتقر أيضاً إلى شكوى من اللجنة نفسها»، التي غالباً ما تبدأ تحقيقاً في شهادات الكونغرس، لكن ذلك ليس شرطاً أساسياً».
ويبدو أن مشرعة واحدة فقط، وهي عضوة مجلس النواب الجمهورية آنا بولينا لونا، قدّمت طلباً لإجراء تحقيق جنائي مع باول.
ولم يردّ المتحدث باسم سكوت على طلب للتعليق. وقد تُعقّد رسالة أرسلها باول إلى أعضاء مجلس الشيوخ في يوليو الماضي بعد شهادته مجريات التحقيق، لأنها تذكر تفاصيل مشروع التجديد بما يتجاوز ما ذكره خلال الجلسة.
وتأتي التساؤلات حول التحقيق بعد أن مُنيت وزارة العدل ببعض النكسات في الأشهر الأخيرة. كما يأتي التحقيق مع باول بعد استقالة عدد من كبار المدعين العامين ذوي الخبرة الطويلة، وهو ما يقول موظفون سابقون إنه أضعف قدرة المكتب ومعرفته المؤسسية.
من بين هؤلاء جون هوكس، الرئيس السابق لقسم الاحتيال والفساد العام والحقوق المدنية، الذي يتولى عادة تحقيقات مماثلة للتحقيق المتعلق بالاحتياطي الفيدرالي.
كما استقالت دينيس تشيونغ، الرئيسة السابقة للقسم الجنائي في المكتب، العام الماضي. ونفى متحدث باسم مكتب المدعي العام الأمريكي في واشنطن أن تكون هذه الاستقالات قد أضعفت فاعليته.
ويخشى النقاد أن يؤدي تحقيق باول إلى مزيد من التدهور في أداء وزارة العدل، التي يرون أنها تخضع لضغوط سياسية من البيت الأبيض، وهي مزاعم تنفيها الوزارة.
ودافعت بيرو، المعروفة لدى مشاهدي التلفزيون باسم «القاضية جانين»، لسنوات بشراسة عن ترامب وهاجمت خصومه على قناة فوكس نيوز.
وقد ورد اسمها في دعوى قضائية ضد القناة باعتبارها إحدى مذيعاتها اللواتي زُعم أنهنّ نشرن «أكاذيب تشهيرية» حول شركة «دومينيون فوتينغ سيستمز»، وهي شركة لتصنيع أجهزة التصويت شاركت في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي سعى ترامب للطعن فيها. ودفعت فوكس في نهاية المطاف 787.5 مليون دولار لتسوية الدعوى.
وقبل أن تصبح شخصية تلفزيونية، شغلت بيرو مناصب قانونية، من بينها منصب قاضية ومدعية عامة في مقاطعة ويستشستر بولاية نيويورك، لكن منتقديها يخشون أن ولاءها للرئيس يطغى على التزامها بالقانون.