كاتي مارتن
تعدّ البيانات المفاجئة التي يصدرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤشراً غير جيد في العادة.
لذا، كان من المفيد للغاية مشاهدة فيديو رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جاي باول، يوم الأحد، من هذا المنظور: إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتعرض لهجوم.. هذا ليس تدريباً.
ولطالما استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبارات حادة تجاه باول وتردده في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغبها.
ثم تصاعد التراشق بالألفاظ إلى تهديدات قانونية خلال الأشهر القليلة الماضية. والتغيير الوحيد الآن هو أن هذه التهديدات بدأت تتجسد، وأن باول يرد عليها.
لكن لا يعتقد أي شخص عاقل أن أياً من هذا كان ليحدث لو كان هناك شخص آخر في البيت الأبيض، تماماً كما حدث مع محاولات إقالة ليزا كوك من منصبها، أو تعيين ستيفن ميران، المعروف بمواقفه المتساهلة للغاية، في لجنة تحديد أسعار الفائدة، أو طرد إريكا ماكنتارفير من مكتب إحصاءات العمل. (يبدو أن خطأها كان الإشراف على نشر بيانات التوظيف التي لم تكن مبشرة).
أي كيفن سيكون الرئيس الجديد؟ هاسيت أم وارش؟ وما مقدار النسبة المئوية التي من المرجح أن يخفضها أحدهما دون الآخر؟ يا له من تشويق! وفي الوقت نفسه، تتصاعد مخاطر إعادة هيكلة جذرية لأهم مؤسسة مالية في العالم. لذا، لسنا بحاجة حقاً للحديث عن كيفن.
وينظر الآن إلى أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة في مجموعات حسب الرئيس الذي كان في السلطة عند ترشيحهم، تماماً مثل أعضاء المحكمة العليا.
لم يحدث مثل هذا من قبل، ولكنه أصبح الآن إجراءً روتينياً. ويحاول الآن مديرو الأموال تنويع محافظهم في أسواق الدين الأخرى غير سندات الخزانة الأمريكية، لتقليل اعتمادهم على التقلبات المفاجئة في السياسة الأمريكية. مرة أخرى، أمر جديد.
كما يتزايد شكهم في أن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي ستكون منطقية بما يكفي، على المدى الطويل، لتبرير الدور المحوري الذي تلعبه سندات الحكومة الأمريكية والدولار في التمويل العالمي.
لذلك، يمكن ببساطة القول إن الرئيس القادم للاحتياطي الفيدرالي سيكون، عملياً، هو دونالد ترامب، بكل ما يستتبعه ذلك من مغامرات في سياسة أسعار الفائدة والرقابة التنظيمية. وعلينا أن نتمنى التوفيق للجميع!
وفي حديثه في فعالية بلندن، بعد ساعات فقط من آخر تطورات أزمة الاحتياطي الفيدرالي، أكد يان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس، أن السياسة النقدية الأمريكية تحدد من قبل لجنة، وليس من قبل شخص واحد.
وأضاف هاتزيوس: «لا شك لديّ في أن باول سيتخذ قراراته خلال الفترة المتبقية من رئاسته بناءً على البيانات.
وأتوقع مجدداً أن تستمر اللجنة في اتخاذ القرارات بناءً على تفويضها والبيانات الاقتصادية».
كما يجب أن ندرك هنا أيضاً أن خبراء الأسواق باتوا حريصين على إظهار حيادهم السياسي لعدم إغضاب ترامب، فيما كان من المفترض أن يدافع كبار المسؤولين الماليين بقوة عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في هذه المرحلة، لكن لا تتوقعوا ذلك قريباً.
ولا يوجد سبب وجيه لانهيار الأسهم عند سماع هذا الخبر، ولذلك لم يحدث هذا الأمر.
أما بالنسبة للسندات، فبالتأكيد يمثل ذلك خطراً كبيراً على المدى الطويل.
وبالنسبة للوقت الحالي، ومع فقدان الاقتصاد الأمريكي بعضاً من زخمه، من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى بعض تخفيضات أسعار الفائدة على أية حال.
ويعد الارتفاع القياسي الجديد في سعر الذهب أفضل مؤشر لدينا على وجود خطر في الوقت الحالي.
وهو أيضاً يتجه بقوة إلى الاحتياطي الفيدرالي. والمخاطرة كبيرة في هذه المرحلة باحتمالية نجاحه في ذلك.
