هل تكترث الأسواق حقاً باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي؟

روبرت أرمسترونج
فوجئ كثيرون بالهدوء الشديد في رد فعل الأسواق تجاه الإجراءات ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، لا سيما في أسواق سندات الخزانة، التي من المفترض أن تكون حساسة لخطر التضخم.

بالكاد تحركت عوائد سندات الخزانة لأجل سنتين و10 و30 عاماً، وانخفض معدل التضخم التعادلي لخمس سنوات انخفاضاً طفيفاً؛ وهو ربما المقياس الأكثر شيوعاً لتوقعات التضخم على المدى الطويل (وهو التضخم المتوقع لفترة خمس سنوات، والمستمد من مزيج من عوائد سندات الخزانة الاسمية والمؤشرة على التضخم)، وقد ظل هذا المعدل ضمن نطاق ضيق للغاية مع تصاعد الصراع بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي.

أما مؤشرا «فيكس» و«موف» للتقلبات الضمنية في أسواق الأسهم والسندات فقد شهدا ارتفاعاً طفيفاً، وعندما سألت كريس ميرفي، استراتيجي المشتقات في شركة «ساسكوهانا» عما إذا كان هناك من يشتري أو يبيع تقلبات أسعار الفائدة المرتفعة في قطاعات الدخل الثابت المتخصصة، أجاب بالنفي، وهو يفضل مراقبة تداولات خيارات صناديق المؤشرات المتداولة الكبيرة لسندات الخزانة، مثل «تي إل تي» و«آي إي اف» لكن التقلبات المستقبلية، التي تشير إليها أسعار هذه الخيارات لا تزال عند أدنى مستوياتها منذ سنوات.

ويلاحظ ميرفي أحياناً طلبات شراء كبيرة لخيارات البيع على صناديق المؤشرات المتداولة لسندات الخزانة، وهذا كل ما في الأمر، وقد انخفض مؤشر الدولار بنحو ربع نقطة مئوية، لكن هذه حركة طفيفة. إجمالاً لا شيء يذكر، فما السبب؟ يشير محللو السوق والمشاركون فيه إلى ثلاث نقاط أساسية حول عدم استجابة السوق:

أولا: من المرجح جداً ألا يسفر تحقيق وزارة العدل عن شيء، وقد تبنى العديد ممن تحدثت إليهم وجهة نظر مماثلة، إذ يرون في أوامر الاستدعاء مجرد تهديدات كبيرة أخرى فارغة دون أساس يذكر.

ويؤكد رفض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، لهذه التهديدات بشكل صريح، هذه النقطة، ويرى البعض أن الحدث الأهم يكمن في قرارات المحكمة العليا المرتقبة بشأن مساعي ترامب لإجبار ليزا كوك، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، على الاستقالة، وقضية ترامب ضد (ريبيكا) سلوتر المتعلقة بسلطة الرئيس في عزل رؤساء الوكالات المستقلة.

وقال سكوت ديماجيو، رئيس قسم الدخل الثابت في شركة أليانس بيرنشتاين: «لا تزال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي سارية المفعول بموجب قانون صادر عن الكونغرس، وقد تغير قضيتان معروضتان أمام المحكمة العليا هذا الوضع. بالنسبة لنا هذه هي الأحداث الأكثر أهمية».

ثانياً: استقلالية الاحتياطي الفيدرالي طيف متدرج، وستدرك الأسواق التحركات على طول هذا الطيف بالتدريج.

وقال جريج بيترز، الرئيس المشارك للاستثمار في شركة «بي جي آي إم للدخل الثابت»: «أعتقد أن الاستقلالية ليست خياراً ثنائياً، بل هي عملية مستمرة، وقد نصل في مرحلة ما إلى نقطة يشعر فيها المستثمرون بعدم الارتياح، فنشهد منحنى أكثر حدة وضعفاً للدولار، وقد بدأت هذه العملية بالفعل العام الماضي مع اتجاه انخفاض الاستثمار في الولايات المتحدة.

أليس هذا ما قاله همنغواي؟ أعتقد أن هذا سيكون موضوعاً مستمراً».

ثالثاً: لن تهتم الأسواق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي إلا عند وقوع أزمة.

ويمكن تشبيه الاحتياطي الفيدرالي المستقل بمكابح الطوارئ أو المظلة أو مطفأة الحريق، فعندما تسير الأمور على ما يرام لا تبدو هذه الأمور مهمة للغاية؛ بل قد لا تتذكر حتى مكان وجودها، لكن هذا قد يتغير بسرعة كبيرة عندما تسوء الأمور.

أعتقد أن التفسيرات الثلاثة تنطبق على رد فعل الأسواق حتى الآن، وكذلك الرضا المفرط الناتج عن سوق صاعدة طويلة الأمد، لكن التفاؤل المفرط، مهما كان مصدره، في غير محله.

وقد أضرت تصرفات إدارة ترامب بمصداقية رئيس الاحتياطي الفيدرالي القادم، وجعلته في مواجهة مهمة البنك وموظفيه، وعموماً فإن أفضل أمل للأسواق هو ألا تحتاج إلى مساعدة بنك فيدرالي موحد وذي مصداقية في السنوات القليلة المقبلة، لنأمل ذلك.