رنا فوروهار
تتزايد المؤشرات على أن المنافسة الحادة على الموارد بين الولايات المتحدة والصين ستتواصل حتى بعد رحيل الرئيس دونالد ترامب، وسيؤثر ذلك علينا جميعاً كذلك، فإن التاريخ يُعيد نفسه.
فقد أدى ذلك الصراع إلى زجّ الخصوم والحلفاء على حد سواء، وكثير منهم غيّروا ولاءاتهم عدة مرات خلال صراع دام عقوداً على النفوذ في آسيا الوسطى.
وتمتلك فنزويلا وغرينلاند كليهما، إلى جانب موانئ استراتيجية.
وكما كان التوسع الصيني في مجال الطاقة والبنية التحتية في أمريكا اللاتينية أحد أسباب تحرك ترامب ضد فنزويلا، فإن البلدين يتنافسان على الموارد في أقصى الشمال.
كما كثّفت بكين جهودها الدبلوماسية في البلاد خلال السنوات الأخيرة. ولا تقتصر رغبة الولايات المتحدة على المعادن فحسب، بل تطمح إلى منطقة قطب شمالي خالية من النفوذ الصيني.
وقد عززت الصين، عبر وكلاء روس في كثير من الأحيان، وجودها في منطقة الدائرة القطبية الشمالية، حيث لا تقتصر الموارد على رواسب ضخمة من الوقود الأحفوري غير المستغلة، بل تشمل مكاسب أخرى كالمصائد السمكية، وممرات الشحن الجديدة، وإمكانية استخدامها لمدّ كابلات الألياف الضوئية تحت الماء.
وكما يوضح بيتر هوبكيرك في كتابه «اللعبة الكبرى: الصراع على الإمبراطورية في آسيا الوسطى»، كان رسم الخرائط والتجسس وجهين لعملة واحدة.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أن المناطق الاقتصادية لأي دولة يمكن أن تمتد لمسافة 200 ميل بحري من الجرف القاري.
لذا، يصبح تتبع مواقع هذه الجروف بدقة أمراً بالغ الأهمية. وتقوم كل من الولايات المتحدة وروسيا بذلك اليوم، بينما قامت الصين بتشغيل غواصاتها الخاصة تحت جليد القطب الشمالي الصيف الماضي، على الأرجح لأغراض اقتصادية ودفاعية.
وتتجنب هذه الاستراتيجية «الاستباقية» الحرب المباشرة، لكنها تؤدي إلى شتى أنواع المؤامرات، والمعارك الصغيرة، والصراعات الخفية، والاتفاقات مع الدول العازلة، واختلاف الآراء حول الحدود.
كما غيّر الأفغان والفرس ولاءاتهم مراراً. واليوم، تُعد الصين وروسيا شريكتين في القطب الشمالي. تمثل الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية أيضاً نوعاً من المحور المناهض لأمريكا.
لكن هذه التحالفات هشة، وكذلك علاقات أمريكا مع حلفاء مثل كندا وفنلندا، واللتين من المفترض أن تكونا شريكتين في استراتيجية صناعية جديدة لبناء السفن.
وأظن أن كبير مستشاري ترامب، ستيفن ميلر، محق عندما يشير إلى أن لا أحد سيقاتل من أجل غرينلاند.
فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن 38% فقط من المواطنين الألمان و16% من الإيطاليين في سن القتال مستعدون لحمل السلاح للدفاع حتى عن بلادهم.
تماماً، مثلما جرت لعبة القوى العظمى الأصلية بشكل غير مباشر من خلال صراعات بالوكالة. وهذا ما يحدث اليوم.
فأوروبا وكوريا واليابان وأستراليا وجزء من أفريقيا وأمريكا اللاتينية جميعها معنية بهذا الأمر. وعليها اتخاذ خيارات غير ثنائية بين الولايات المتحدة والصين، وقد يستغرق الأمر عقوداً حتى تستقر الأمور.
وكل هذه الأمور ما زالت حاضرة اليوم. فالماضي، في نهاية المطاف وكما هو واضح، لم يمضِ حقاً».
