رهان محفوف بالمخاطر لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة

هولدن سباهت
يتبع الصعود الكبير لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة نمطاً مألوفاً: شركات صغيرة تتسابق لتطبيق التكنولوجيا الحديثة على مشاكل أعمال محددة، واعدة بتحقيق مكاسب هائلة، لكن ضمن شريحة سوق ضيقة.

وتستخدم هذه الشركات الناشئة عادة نماذج الذكاء الاصطناعي القياسية (مثل شات جي بي تي أو كلو)، ثم تميز نفسها بإضافة برامج خاصة بها لاستهداف مهام محددة. وتكمن قيمتها في قدرة الحلول المتخصصة على المنافسة دون الحاجة إلى القلق بشأن كيفية عمل الشركات كأنظمة متكاملة.

لكن هذه استراتيجية محفوفة بالمخاطر، فكما هي الحال مع شركات الإنترنت التي أهدرت أموالاً طائلة دون نماذج أعمال مستدامة، تُهدر العديد من شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة اليوم أموالاً طائلة على تكاليف الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تفتقر إلى مزايا لا يستطيع المنافسون تقليدها.

ويكمن رهانها الأساسي في قدرة الذكاء الاصطناعي على حل مشاكل أعمال محددة بكفاءة عالية، ما يدفع الشركات إلى تجاوز أنظمتها المتكاملة للحصول على أداء متفوق في مجال واحد.

باختصار: «الأفضل في فئته» يتفوق على «الجيد بما يكفي لكن في مكان واحد».

لكن ربط العمليات التجارية الكاملة لإيجاد مسار نمو مستدام على المدى الطويل يُعدّ مهمة بالغة الصعوبة للشركات التي بُنيت لأداء وظيفة واحدة فقط. فبينما قد تشهد بعض الشركات تسارعاً ملحوظاً في الإيرادات في البداية، فإنها تواجه أيضاً تكاليف باهظة.

وتشير إحدى الدراسات التي أجرتها شركة كروز للاستشارات إلى أنها تنفق ضعف ما تنفقه شركات البرمجيات كخدمة التقليدية على الحوسبة والبنية التحتية، بالإضافة إلى دفع رواتب عالية للمواهب المتخصصة.

وتبرز هذه التحديات الهيكلية سبب اعتقادنا بأن منصات البرمجيات الراسخة مثل مايكروسوفت و«إس ايه بي» و«سيلزفورس» - والشركات التابعة مثل «توما برافو» و«أنابلان» و«كوبا» ستكون أكثر استدامة رغم مخاطر تأثير الذكاء الاصطناعي على أعمالها.

وبينما تكافح الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي للحفاظ على مكانتها في السوق، ترسخ المنصات الأوسع نطاقاً مزايا تتعزز بمرور الوقت.

فبدلاً من تحسين مجال واحد مُحدد، تعمل هذه المنصات على تعزيز أعمال العميل بشكل عام، وينتج هذا النموذج معلومات قيّمة لكل من الشركة ومقدم الخدمة، ما يعزز القدرات لدى شركات البرمجيات كخدمة سنوات من الخبرة في إجراء التحسينات.

وعلى سبيل المثال، يمكن لمنصات البرمجيات نمذجة العلاقة بين السبب والنتيجة عبر وظائف الأعمال المختلفة. وقد تُحسّن أداة ذكاء اصطناعي محدودة النطاق إدارة المخزون، لكن إذا لم تأخذ في الحسبان التدفق النقدي، أو علاقات المورّدين، أو مخاطر سلسلة التوريد، فإن هذا «التحسين» لمتغير واحد قد يُلحق الضرر بالعمل.

وبالتالي فإن شركات البرمجيات الراسخة في وضع أفضل لمعالجة مخاوف الأعمال المتعلقة بتكامل الذكاء الاصطناعي: المنافسة، وتحديات التنفيذ، والأمن السيبراني، والمسائل القانونية، والأخلاقية، والتكاليف، ومخاطر السمعة، فالتحول الرقمي لطالما ارتبط بتحقيق التوازن بين مكاسب الكفاءة وإدارة المخاطر.

لذا، بالنسبة لبرامج المؤسسات الراسخة، من المرجح أن يأتي أفق المنافسة التالي من شركات نموذج الأساس نفسها، مثل «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك»، فهذه الشركات قادرة على بناء تطبيقات أعمال شاملة خاصة بها مع الاحتفاظ بأفضل نماذج الذكاء الاصطناعي لديها. ولنتخيّل، على سبيل المثال، أن تُقدّم «أوبن أيه آي» مجموعة كاملة لإدارة مخاطر المؤسسات مدعومة بنموذج «جي بي تي - 6»، بينما تُجبر شركات البرمجيات على استخدام «جي بي تي - 5»؛ أو نماذج مفتوحة أقل كفاءة تُجبر على اختيارها كبديل.

إن الفكرة تكمن في المنافسة الشرسة بين الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي: شركات البنية التحتية تسعى لجعل البرمجيات سلعة أساسية، وشركات البرمجيات تسعى لجعل مكونات الذكاء الاصطناعي في منصاتها سلعة أساسية، وهذه المنافسة تكشف لماذا أرى أن المنصات الراسخة ستنتصر في نهاية المطاف.

وتواجه شركات مثل «أوبن أيه آي»، التي تسعى لبناء برمجيات أعمال، التحدي نفسه الذي واجهته جميع شركات التكنولوجيا العملاقة السابقة: إنشاء أنظمة أعمال متكاملة من الصفر.

أصبح كتابة الكود سهلاً نسبياً، لكن الصعوبة تكمن في عقود من الخبرة الصناعية، وآلاف الروابط القائمة مع برمجيات أخرى، والفهم العميق للوائح الخاصة بكل قطاع، والثقة المتراكمة لدى الشركات الكبرى. وهذه مجالات أمضت منصات البرمجيات الراسخة عقوداً في تطويرها.

ببساطة، الحسابات لا تصب في مصلحة الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي: فهي بحاجة إلى تحقيق مكاسب كبيرة تبرر الجهد والمخاطرة في إدارة أداة منفصلة. لذا من المتوقع أن تنتصر شركات البرمجيات الراسخة من خلال دمج الابتكار بدلاً من تشتيته.